الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 101 ] الشرط الرابع : ستر العورة

                                                                                                                والعورة : الخلل في الثغر وغيره وما يتوقع منه ضرر ، إعور المكان إذا صار ذا عورة ومنه قوله تعالى : ( إن بيوتنا عورة ) أي : خالية يتوقع الفساد فيها فلذلك سميت السوءتان عورة ; لأن كشفهما موجب خللا في حرمة مكشوفهما ، والمرأة عورة ; لأنه يتوقع من رؤيتها أو سماع كلامها خلل في الدين والعرض ، وليس المراد بالعورة المستقبح فإن المرأة الجميلة تميل النفوس إليها ، وبهذا يظهر أن المرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل في حكم الستر وسائر مسائل العورة تخرج على هذا المعنى ، وفي الجواهر : وقع الاتفاق على وجوب ستر العورة عن أعين الناس وفي وجوبه في الخلوة قولان قال المازري : هو مستحب عن أعين الملائكة ، لما في الترمذي أنه عليه السلام قال : إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط ، وحين يفضي أحدكم إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم . وأقل مراتبه الندب ، وهل هو شرط في الصلاة يجب فيها ولها ؟ قال ابن بشير : المذهب على قول واحد في الوجوب وإنما الخلاف في وجوب إعادة الصلاة ، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة . قال صاحب القبس : المشهور أنه ليس من شروط الصلاة وهذا محكي في الجواهر عن ابن بكير والقاضي أبي بكر .

                                                                                                                حجة الشرطية : قوله تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .

                                                                                                                [ ص: 102 ] قيل اللباس في الصلاة والطواف ، وفي أبي داود قال عليه السلام : لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار . ولأن المصلي يناجي ربه فيشترط في حقه أفضل الهيئات والمكشوف العورة ليس كذلك . حجة عدم الشرطية قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) الآية . فلو وجب شيء آخر لذكره وفي أبي داود : لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله تعالى فذكر الوضوء وقال : لم يستقبل القبلة ، ومفهومه أن ذلك القدر كاف في القبول فلا يكون غيره واجبا .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية