الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
893 حديث خامس وعشرون لهشام بن عروة

مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه قال : سئل أسامة بن زيد وأنا جالس كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في حجة الوداع حين دفع من عرفة ، فقال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فرجة نص .

التالي السابق


قال هشام : والنص فوق العنق ، هكذا قال يحيى : فرجة ، وتابعه جماعة منهم أبو المصعب وابن بكير وسعيد بن عفير ، وقالت طائفة منهم ابن وهب وابن القاسم والقعنبي : فإذا وجد فجوة ، والفجوة والفرجة سواء في اللغة ، وليس في هذا الحديث أكثر من [ ص: 202 ] معرفة كيفية السير في الدفع من عرفة ، وهو شيء يجب الوقوف عليه وامتثاله على أئمة الحاج فمن دونهم ؛ لأن في استعجال السير إلى مزدلفة استعجال الصلاة بها ، ومعلوم أن المغرب لا تصلى تلك الليلة إلا مع العشاء وتلك سنتهما ، فيجب أن يكون ذلك على حسب ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فمن قصر عن ذلك أو زاد فقد أساء إذا كان عالما بما جاء في ذلك ، وأما حكم الجمع بين الصلاتين في المزدلفة فقد ذكرناها في باب ابن شهاب من هذا الكتاب والحمد لله .

والعنق مشي معروف للدواب لا يجهل ، وقد يستعمل مجازا الدواب قال الشاعر :


يا جارتي يا طويلة العنق أخرجتني بالصدود عن عنق



والنص هاهنا كالخبب ، وهو فوق العنق وأرفع في الحركة ، وأصل النص في اللغة الرفع ، يقال منه : نصصت الدابة في سيرها ، قال الشاعر :


ألست التي كلفتها سير ليلة من أهل منى إلى أهل يثرب

وقال اللهبي :

يا رب بيداء وليل داج قطعته بالنص والإدلاج



وقال آخر :

ونص الحديث إلى أهله فإن الوثيقة في نصه


أي : ارفعه إلى أهله وانسبه إليهم .

[ ص: 203 ] وقال أبو عبيد : النص التحريك الذي يستخرج به من الدابة أقصى سيرها . وأنشد قول الراجز :


تقطع الخرق بسير نص



وأما النص في الشريعة فما استوى من القرآن وغيره ظاهره مع باطنه وفهم مراده من ظاهره ، ومنهم من قال : النص ما لا يصح أن يرد عليه التخصيص ويسلم من العلل ، ولهم في حدوده كلام كثير ليس هذا موضع ذكره ، وبالله التوفيق .




الخدمات العلمية