الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      تنبيهات

                                                      الأول : فسروا الغاية بمد الحكم بإلى وحتى وألحق به بعضهم مدها بصريح الكلام ، نحو : صوموا صوما آخره الليل . قال الهندي : وفيه نظر .

                                                      الثاني : ظن بعضهم أن هذا الخلاف السابق هل يدخل في المغيا ؟ وليس كذلك ، بل ذلك كلام في الغاية نفسها ، والكلام هنا فيما بعد الغاية . فلنا في نحو قوله تعالى : { إلى المرافق } ثلاث قضايا : غسل ما دون المرفق ، وهو بالمنطوق ، وغسل المرفق ، وهو الخلاف في أن الغاية هل تدخل ؟ وعدم غسل ما بعد المرفق ، وهو خلاف المفهوم .

                                                      الثالث : إذا تصور في الغاية تطاول ، فهل يتعلق الحكم بأولها أم يتوقف على تمامها ؟ هذا الأصل ولدته من الخلاف في أن دم التمتع يجب عندنا [ ص: 180 ] إذا فرغ من العمرة أو أحرم بالحج ، لأنه به يسمى متمتعا . وقال مالك : ما لم يقف بعرفة لا يجب دم التمتع به . وقال عطاء : ما لم يرم جمرة العقبة . والدليل في المسألة قوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } فنحن نقول : كلمة " إلى " للغاية ، فيكتفى بأولها ، ولا يشترط الاستيعاب ، والخصم يشرطه ، ومبنى حملنا قوله تعالى : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } فإن استيعاب جميع الليل لا يكون شرطا ، فكذا هنا .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية