الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          ( البشارة الخامسة عشرة )

                          في الباب العشرين من إنجيل متى هكذا : ( 1 فإن ملكوت السماوات يشبه رجلا رب بيت خرج مع الصبح ليستأجر فعلة لكرمه 2 فاتفق مع العملة على دينار في اليوم ، وأرسلهم إلى كرمه 3 ثم خرج نحو الساعة الثالثة ورأى آخرين قياما في السوق بطالين 4 فقال لهم : اذهبوا أنتم أيضا إلى الكرم فأعطيكم ما يحق لكم فمضوا 5 وخرج أيضا نحو الساعة السادسة والتاسعة وفعل كذلك 6 ثم نحو الساعة الحادية عشرة خرج ووجد آخرين قياما بطالين فقال لهم : لماذا وقفتم هاهنا كل النهار بطالين 7 قالوا له : لأنه لم يستأجرنا أحد . قال لهم : اذهبوا أنتم أيضا إلى الكرم فتأخذوا ما يحق لكم 8 فلما كان المساء قال صاحب الكرم لوكيله : ادع الفعلة واعطهم الأجرة مبتديا من الآخرين إلى الأولين 9 فجاء أصحاب الساعة الحادية عشرة وأخذوا دينارا دينارا 10 فلما جاء الأولون ظنوا أنهم يأخذون أكثر فأخذوا هم أيضا دينارا دينارا 11 وفيما هم يأخذون تذمروا على رب البيت 12 قائلين : هؤلاء الآخرون عملوا ساعة وقد ساويتهم بنا نحن الذين احتملنا ثقل النهار والحر 13 فأجاب [ ص: 234 ] وقال لواحد منهم : يا صاحب ما ظلمتك أما اتفقت معي على دينار ؟ 14 فخذ الذي لك ، واذهب فإني أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك 15 أوما يحل لي أن أفعل ما أريد بمالي أم عينك شريرة ؛ لأني أنا صالح 16 هكذا يكون الآخرون أولين ، والأولون آخرين ؛ لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون ) اهـ . فالآخرون أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فهم يقدمون في الأجر وهم الآخرون الأولون كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - نحن الآخرون السابقون وقال : إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية