الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موقف الفتاة من أم الزوج لأمرابنها بالطلاق بعد العقد

السؤال

تمت خطبتى منذ سنة ونصف، وهو رجل على خلق ودين وطباعة طيبة، ويوجد بيننا تفاهم، وبعد إعداد منزل الزوجية وتحديد ميعاد الزواج رفضت أمه أن يتم وطلبت منه أن يفارقني، مع العلم بأننا عقدنا القران أو كتبنا الكتاب بموافقة عائلته، ولكن فجأة غارت والدته من حبه لي، وقد قمنا بتوسيط العديد من الأهل والأقارب ورجال الدين للصلح بيننا ولكنها رفضت، وكذلك المشكلة تزداد سوءاً بسبب ضعف شخصية والده، فهو لا يرفضنى ويكلمنى بطريقة طيبة دون وجودها، ولكن عندها ينقلب الحال وتقول لابنها طلقها ولو لم تفعل شيئاً فهذا حقى عليك لكى تكون غير عاق لوالديك! وهم الآن غاضبون عليه وطردوه من المنزل حتى يتركني، وسوف يقاطعونه طول العمر لو لم يطلقني، وأنا لا أعرف ماذا أفعل: هل أتركه كي لا يتحمل ذنب عقوق والديه، مع خوفى بأن نظرة المجتمع للفتاة التي طلقت قبل زفافها غير سوية، ويرفض الكثير من الرجال الزواج من فتاة لها تجربة عقد قران سابق، أم أتركه وأملي أن يعوضني الله خيراً؟
للعلم: لا يوجد أي وسيلة لإقناع الأم مهما حاولنا، فهي متسلطة ولم تقبل بزواج أخيه الأكبر حتى بلغ الأربعين حتى لا يأخذه أحد منها. أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كان الله في عونك وربط على قلبك وثبتك على الحق، وأبدلك خيراً مما أخذ منك، وعوضك خيراً في الدنيا والآخرة.

أرى فعلاً أن الانفصال عنه أفضل من الاستمرار في معركة قد لا تنتهي، وفوق ذلك المنغصات التي قد لا تتوقف، حتى وإن ضحى بأهله فسيأتي عليه ساعات وأيام يشعر فيها بتأنيب الضمير، وأنك كنت السبب في تلك القطيعة، ولا تفكري في نظرة المجتمع كما تقولين، فأنت تحاولين حل مشكلة ليست بالهينة، ومهما كان كلام الناس فهو أهون مئات المرات من الجحيم الذي لا ندري متى ينتهي.

واعلمي أختاه أنه لو كان من نصيبك فلن يضيع منك أبداً حتى ولو حدث الطلاق الآن، وإن لم يكن لك فيه نصيب فيستحيل أن تكونا لبعض أبداً؛ لأن الله قدر المقادير وقسم الأرزاق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ومن هذه المقادير الأرزاق والزواج، وأنت لك نصيب سوف يأتيك سواء أكان هو أم غيره، فارضيِ بما قسم الله لك، وأكثري من الدعاء أن يقدر الله لك الخير حيثما كان، وأن يبارك لك فيه سواء أكان هو أم غيره، واعلمي أن قدر الله دائماً خير للعبد، كما قال سبحانه:( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء:19].

فما دام الحال كما ذكرتِ فاتركي الأمر للزوج يقرر ما يراه مناسباً، وأنت عليك الرضا بما يقدره الله لك، واعلمي أن من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، ولا مانع من الدعاء وخاصة في جوف الليل أن يصلح الله حال أمه أو يبدلك خيراً منه، ولا تلقي بالاً لنظرة المجتمع فأنت أدرى بمصلحتك من الناس جميعاً.

مع تمنياتي لك بالتوفيق لخير الدنيا والآخرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات