الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهلي يريدون تزويجي بمن لا أرغب بها ...فما العمل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا من عائلة تحكمها العادات والتقاليد، ومن بعض هذه العادات: أن يتزوج أبناء العمومة بعضهم ببعض، ولكن بحكم دراستي خارج البلاد, تعرفت على فتاة ذات خلق ومتحفظة جدا على دينها، وهي تصغرني بسنتين تقريبا، وكنت في بداية معرفتي بها بعيدا عن الله، وقد جعلها الله سببا في هدايتي وتقربي من الله، وقد رأيت فيها الأربع الصفات التي حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم بها في حديثه ( تنكح المرأه لأربع: لحسبها ومالها وجمالها ولدينها, فاظفر بذات الدين تربت يداك). فأحببتها لدينها وخلقها، وأريد أن أكمل ديني بها، ولكن أهلي يريدون أن يزوجوني بقريبة لي، لا أرى هنالك عيبا في أهلها، ولكنها تصغرني بما لا يقل عن ست سنوات، ودينها ضعيف جدا.

تكلمت بالأمر مع الأهل ولكنهم رفضوا رفضا شديدا، وقالوا إنهم قد تحدثوا مع أهل الفتاة، وهم ينتظرون عودتي للزواج .

أهلي يريدون أن يزوجوني فقط لحفظ ماء وجوههم، كونهم تحدثوا إلى أهل الفتاة وعقدوا اتفاقا شفهيا بالزواج لحين عودتي (دون علمي).

هذا الأمر خرج عن السيطرة، فأهلي ينتظرون عودتي لأجل أن يزوجوني قريبتي رغما عني، وأنا لم أرجع حتى الآن بسبب هذا الخلاف.

في نفس الوقت أنا لا أريد قريبتي، لأنني على يقين مما سوف يأتي بعد هذا الزواج الذي سوف يكون بعده خلافات كثيرة.

أنا أخاف الله وأعمل بشرع الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأريد أن أبقى على هذا الطريق، وأريد أن أؤسس أسرة تسلك هذا الطريق من بعدي.

السؤال: هل هنالك نص شرعي يجيز مخالفة الأهل بالزواج؟ فأنا لا أريد أن أخالفهم الرأي فأعصيهم لما أرادوا وأغضب رب العالمين، وفي الوقت نفسه لا أريد الزواج من قريبتي وأريد الزواج من ذات الدين .

هذا والله ولي التوفيق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أهلا بك أخي الكريم في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك من كل مكروه، وأن يتقبل صيامك وقيامك وسائر أعمالك.

بخصوص ما سألت عنه أيها الأخ الفاضل، فأقول بداية من حقك أن تختار ما تشاء، كما ليس من حقك أن تغضب أهلك، والتوفيق بين الأمرين أمر ميسور -إن شاء الله- إذا اتبعت هذه الطرق إن شاء الله :

أولا: عليك بالاستعانة بالله عز وحل، وكثرة الدعاء أن الله يوفقك للخير، وأن يصرف عنك الشر، وأن يصلح ما بينك وبين أهلك .

ثانيا: أجل الكلام في هذا الأمر إلي أن تنزل، ولا تبدأ فيه من أول يوم، بل اجلس معهم وأرضهم وتودد إليهم، وابدأ بمناقشة هادئة مع أقلهم حدة، وأكثرهم تفهما، بمعنى إن كان أحد الإخوة أو إحدى الأخوات متفهما ابدأ به، وحدثه حتى يقوى به ظهرك، فإن لم يكن فابدأ بأقلهم حدة، وافتح معه هذا الأمر .

ثالثا: تواصل مع والدتك ووالدك، وعند فتح الأمر للنقاش استمع أكثر مما تتحدث حتى لا تحفزهم على الرد، وافهم علة عدم الموافقة على هذه الأخت، وساعتها قد تفهم العلة، وترد عليهم بأسلوب مقنع لأنك تفهمت طبيعة اختلافهم.

رابعا: جميل أن تتواصل مع إمام المسجد، ليتحدث في خطبة من خطبه عن هذا الأمر وبطريقة هادئة، وأفضل أن تكون هذه الخطبة قبل أن تنزل إليهم.

في الختام: الأمر يسير لكنه يحتاج إلى جهد وصبر وتوكل على الله عز وجل، حتى تتزوج ممن ترغب ولا تغضب من أوجب الشرع عليك برهم.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً