الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أعد أطيق كثرة المشاكل مع زوجتي وأفكر في الطلاق!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب متزوج، وحدثت الكثير من المشاكل بيني وبين زوجتي، لم نعد نتحمل أبسط الأخطاء من بعضنا، نتشاجر على أبسط الأمور، وفي كل مرة تطلب زوجتي إرجاعها إلى أهلها -أي أطلقها-، تدخل والداي في العديد من المرات، وأخبرت أهلها أيضًا، لكن لم يصلح الحال!

وسمعت أمورًا لم ترق لي؛ لأنها كانت تغتابني مع إحدى أخواتها، لم تحترم غيابي وعدة أشياء أخرى جعلتني أكرهها، حاولت أن أتناسى ذلك، رغم أن الأمور تهدأ لكن عند حدوث أي خلاف صغير تتعالى أصواتنا وتطلب زوجتي الرحيل.

ومؤخرًا تشاجرنا بصوت مرتفع فشرعت بضربي وطلبت الرحيل، فاشتد غضبي وضربتها، واتصلت بأهلها لكي يحضروا لأخذها، أنا لم أطلقها بعد، ولكن أرى أني أصبحت عصبيًا جدًا، وأظن أن حالي سيفسد مع هذه المرأة؛ لأنني عوضاً عن الاستقرار والتعاون على الطاعات والعبادات؛ أصبحت أغضب وأتلفظ بالكثير من السب والشتائم التي تصل بي إلى درجة الخروج من الملة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ilyas حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

اعلم أولًا أن الطلاق ليس حلًا مناسبًا صحيحًا إلا في أضيق الظروف وحين الضرورة فحسب، وعدم جدوى الحلول بعد استنفادها، أي بذل كل الحلول الممكنة، كما أن تعدد الزوجات على ما فيه من متاعب، لكنه يخفف من حِدّة الضغوط والمشكلات.

ضرورة الدخول مع زوجتك في حوار صريح، ومصارحتها؛ بشرط اختيار الوقت المناسب والأسلوب المناسب المتحلي بالهدوء والصبر والحِلم واللطف، والرفق والحكمة.

ومن المفيد عند اللزوم استشارة أهل العلم والحكمة من الأقارب والتحاكم إليهما، قال تعالى: (فابعثوا حَكَمًا من أهله وحَكَمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما).

الحرص على كسب مودة زوجتك عبر تفهم شخصيتها وطبيعتها ونفسيتها، والتي قد تعود إلى فرط عاطفتها، وضرورة مراعاة ما قد تكون عليها من ضغوط البيت أو الأطفال أو غيرها.

استحضار إيجابيات زوجتك، ولن تخلو من المزايا الطيبة عند الإنصاف والتأمل، قال تعالى: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا)، وصح في الحديث: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقًا رضي منها خُلُقًا آخر).

حاول أن تدرك عيوبك وأخطاءك بتواضع وشجاعة للتخلص منها ما أمكن بحزم وصدق، ومنها ما قد يكون من اتسامك بالانفعال والعصبية والغضب، وعدم الميل إلى التسامح والعفو والرحمة، وأنت أدرى الناس بحالك والكمال لله تعالى.

اخلق جوًّا من السعادة الزوجية بالترويح عن النفس بالخروج معها في نزهة، وزيارة الأهل، ورياضة المشي ونحوه.

عمران البيوت بالطاعة والذكر.

التضرع إلى الله تعالى بالدعاء والاستخارة.

أسأل الله تعالى أن يَمُن عليك وزوجتك بالمودة والسكينة والرحمة والسعادة، وأن يصرف عنكما كل سوء ومكروه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً