الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بالوسواس القهري بخصوص شعري..فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم
أرجو الإجابة من الدكتور الفاضل محمد عبدالعليم

أنا شاب بعمر ٢٠ سنة جامعي أدرس الطب البشري، وقبل سنتين ونصف أصبت بتساقط متوسط بشعري، والتهاب دهني في رأسي، فأصبت بالخوف.

استمر التساقط اليسير لمدة سنة ونصف، ورافقه بعض الخوف، ثم بعدها من كثرة التفكير أصبت بالوسواس القهري بخصوص شعري، لدرجة أني أفكر أنه سيسقط بمجرد لمسه أو النوم على الوسادة، أو غسله، وأنا كثير الوساوس، لا أستطيع سردها أو حصرها لكثرتها.

المشكلة ليست فقط في الخوف الاجتماعي من الصلع، حتى عندما أكون وحيداً أوسوس وأخاف.

كانت الوساوس في البداية على شعر الرأس، ولكنها قد تتأرجح وتدخل في شعر اللحية والحواجب.

استمر المرض لمدة سنة، وقررت أخذ علاج اسيتالوبرام، بجرعة 5 جرام لمدة أسبوعين، ثم 10 وأنا منذ شهر على جرعة 10، فتحسنت وقل القلق، ولكن الوساوس ما زالت تلازمني.

بالنسبة للحلول التي اتخذتها كان أفضلها أني لا أفكر بموضوع الشعر إطلاقاً، وأنشغل بأشياء أخرى، وقد استفدت من هذا كثيراً، وأنجزت الكثير من الأعمال -ولله الحمد- ولكن أريد أكثر من ذلك بسبب هذا الوسواس، وأصبت بالقولون العصبي ومشاكل جسدية أخرى.

أنا أعلم أن المشكلة الكبرى هي هذا الوسواس، فإذا تغلبت عليه سأرتاح بعون الله.

أريدك أن تتفضل علي بجميع الحلول المتوفرة، السلوكية والمعرفية والعلاجية، لكي أشفى تماماً من هذا الوسواس، بعون الله.

أنت قلت بأن ٧٠% يشفون من الوسواس تماماً، وأرجو بعون الله أن أكون منهم.

أريدك أيضاً أن تطمئنني أن هنالك أملاً بالشفاء، لأن الأطباء يقولون: إنه مرض مزمن.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في إسلام ويب.

سأبدأ بالبشريات -إن شاء الله- وهي أن 80% من الذين يعانون من هذا النوع من الوساوس يشفون منها تماماً، وحين نتكلم عن 80% هذه نسبة عالية جداً في الطب، فأرجو أن تكون من هؤلاء وحتى الذين لا يتحسنون أو لا يتم شفاؤهم غالباً لا يطبقون البرامج العلاجية وأخذ الدواء بالصورة المطلوبة.

هذا الوسواس طبعاً منشؤه التساقط الذي حدث لك في شعرك، وبما أن شعرك قد نبت -فالحمد لله- هذا يجب أن يكون محفزاً ومشجعاً لك، ضع الأمور في هذا المنطق، فذلك يساعدك تماماً، وأريدك أن تقرأ عن الشعر وعن جذور الشعر وما هي مكونات الشعرة خاصة أنك طالب طب، لأن الإنسان إذا عرف ماهية الأمر وامتلكها علمياً -إن شاء الله تعالى- لا ينفر منها أو لا يتوجس أو يوسوس حيالها، إذاً معرفة كل ما يخص تفاصيل الشعر هذا أمر مطلوب.

ثانياً: بعد ذلك كما تفضلت تصرف انتباهك عن هذا الأمر، وتحقر هذه الفكرة، ترفضها تماماً، ولا تشغل نفسك بها، ويجب أن تستبدلها بأفكار أخرى، تقول لنفسك: أنا لدي ما هو أهم من ذلك، لدي الآن الاجتهاد حتى أتخرج وأكون طبيباً مثالياً، ضع لنفسك أي مشروع حياتي آخر بجانب دراستك، مثلاً خصص وقتًا لحفظ أجزاء من القرآن الكريم، وتخلص من الفراغ، الفراغ إشكالية كبيرة جداً من خلاله تنفذ الوساوس المرتبطة بالقلق والتوترات إلى نفس الإنسان، فيجب أن تحسن إدارة وقتك في كل ما يرضي الله تعالى.

الواجبات أكثر من الأوقات -أيها الفاضل الكريم- وأول خطوات حسن إدارة الوقت: أن تتجنب النوم النهاري وأن تنام ليلاً مبكراً، لأن تجنب السهر فيه فائدة وخير كثير جداً للجسد وللنفس، حيث إن الإنسان يستيقظ مبكراً وهو نشط، ويؤدي صلاة الفجر وبعد ذلك يمكنك أن تدخل في أنشطة كثيرة في حياتك، أن تدرس في الصباح، هذا وقت قيم جداً للاستيعاب والتركيز والحفظ، قراءة أو دراسة لمدة نصف ساعة ربما تعادل ساعتين في بقية اليوم.

يجب أن تحسن التواصل الاجتماعي، وأن ترفه عن نفسك بما هو طيب وجميل، وأن تعبر عن ذاتك، لا تكتم أبداً التعبير عن الذات، ففيه الكثير من التفريغ النفسي الإيجابي، طبق تمارين الاسترخاء وتمارين التنفس المتدرجة ففائدتها كبيرة جداً، لأن الوساوس فيها المكون القلقي.

خلاصة الأمر هو التحقير التام لهذه الأفكار، وصرف الانتباه عنها من خلال الإتيان بأفكار تكون أكثر فائدة، وأكثر أهميتها بالنسبة لك، إذاً اجعل الطبقة العليا في تفكيرك هي الأمور المهمة، ودع الدرجات الدنيا في التفكير يشغلها الوساوس، البشرى التي أريد أن أنقلها لك أن الأدوية مهمة في حالتك وأن درجة الاستجابة عالية جداً، وأفضل دواء من وجهة نظري بالنسبة لك هو عقار سيرترالين هذا هو دواء رائع هو في الأصل مضاد للاكتئاب والقلق والمخاوف، لكنه وجد أنه من أفضل الأدوية لعلاج الوساوس أيضاً، وكذلك البروزاك أيضاً من الأدوية الممتازة جداً، وحتى الفافرين والذي يعرف باسم فلوفكسمين، نعتبره من الأدوية الفاعلة والجيدة.

ابدأ بدواء واحد، وهو السيرترالين، تبدأ بنصف حبة أي 25 مليجراماً يومياً من الحبة التي تحتوي على 50 مليجراماً، تناول هذه الجرعة لمدة 10 أيام، بعد ذلك اجعلها حبة واحدة يومياً لمدة شهر، ثم اجعلها حبتين يومياً لمدة أربعة أشهر، ثم حبة واحدة يومياً لمدة شهرين، ثم نصف حبة يومياً لمدة شهر، ثم نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.

الدواء سليم وفاعل وغير إدماني، طبعاً الجرعة يمكن أن تكون حتى 4 حبات في اليوم لكن أعتقد مع نوعية هذا الوسواس إذا طبقت مع الدواء الإرشادات البسيطة التي ذكرناها لك ستكون كافية جداً، الاستالبرام لا بأس به لكن السيرترالين هو الأفضل يليه البروزاك ثم الفافرين.. بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً