السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجوكم، أجيبوا عن سؤالي بأسرع وقت ممكن؛ لأنني بدأت أشعر أنني أفقد السيطرة على نفسي.
فقد بدأت أنفعل على أختي الصغيرة، التي لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، وهي بطبعها كثيرة التعلق بمن حولها، حتى إنها قد ترهقه بكثرة ملازمتها له، كما بدأت أنفر بشدة من أسلوب أهلي في التعامل معي.
نعم، أهلي ليسوا جيدين في التعامل معي من الناحية النفسية، ولكنني كنت أصبر على أسلوبهم وشخصياتهم، وعلى جميع المسؤوليات التي يلقونها على عاتقي، ومن ضمنها مسؤولية إخوتي، وكنت أتغاضى عن كل كبيرة وصغيرة، وأراهم دائمًا الأفضل، وإن حدث منهم شيء، كانوا يجعلونني أشعر بأنني المخطئة، حتى اقتنعت بذلك، ولم أكن أرى أنهم يخطؤون في حقي بتاتًا.
كما أنني لم أكن أجادلهم، أو أعارضهم، أو أعاندهم بكلمة؛ فمنذ صغري كنت أحب إرضاءهم، وأفتخر بذلك، وأخشى العقوق، وكنت مخلصة لهم جدًّا.
وحتى إن قلت لكم إنني استنفدت كل ما لدي من حب لأمي وأبي، وقدمت رضاهما على نفسي في أشياء كثيرة، وحرمت نفسي من أمور عديدة من أجل إرضائهما، فلن أكون مبالغةً في ذلك.
وقد مدحني الناس كثيرًا بسبب تعاملي مع أهلي، حتى قيل لي: "يا لحظ أهلك بكِ!"، أي إن من حولي كانوا يرون مقدار ما أقدمه وأضحي به من أجلهم، في حين أن أهلي لا يرون ذلك، والمفارقة المؤلمة أنني، رغم كل ما قدمته، سمعت منهم أنني عاقة.
لكن صبري نفد في الفترة الأخيرة، فصرت أغضب، وأنفر، وأحاول الابتعاد، وأركز على تصرفاتهم، وأسترجع مواقف الماضي، وألاحظ اختلاف تعاملهم أمام الناس عن تعاملهم معنا داخل البيت.
وقد وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها أحك أسناني بشدة، وأشعر برغبة ملحة في فعل ذلك، وإذا حاولت منع نفسي، أشعر وكأن فكي سيفعل ذلك دون إرادتي، وكأنني أفقد السيطرة على نفسي من الداخل.
لقد نفد صبري، ولم أعد أريد تحمل كل هذه المسؤوليات، فقد تعبت، وأريد أن أعيش مثل غيري من الفتيات، ممن لديهن مسؤولية أو مسؤوليتان، لا أن أكون مسؤولةً عن كل شيء، ثم ماذا بعد كل ما أفعله؟! أجد نفسي دائمًا، في نظرهم، المقصرة، والعاقة، والتي لا تصلح لشيء!
أرجوكم، ماذا أفعل؟ أتمنى لو أستطيع الابتعاد قليلًا عن أهلي؛ لأستعيد نفسي التي أشعر أنني فقدتها منذ زمن، ولكنني لا أستطيع الابتعاد عنهم حتى مسافةً بسيطةً، ولا أستطيع تجنبهم، وليس لدي غرفة خاصة أستطيع أن أنفرد فيها بنفسي.
فكيف أتجاوز هذه الحالة؟ وكيف أتوقف عن مقارنة أهلي بأسر الآخرين؟ وكيف أحمي نفسي نفسيًّا من تأثير تعامل أهلي معي دون أن أخل ببرهم، مع الأخذ في الاعتبار أنكم قد فهمتم شخصية والديَّ وطريقة تعاملهما معي جيدًا؟
كذلك بحثت عن سبب حك الأسنان؛ لأن أسناني منذ مدة طويلة أصبحت متآكلةً ومبردةً بسبب ذلك، وقرأت أن السبب قد يكون نقص المغنيسيوم، كما أنني أحك أسناني أثناء النوم، لكن الأمر في هذه الفترة -كما ذكرت- لا يقتصر على أسناني، بل أشعر أحيانًا وكأن جسمي كله سيشتعل من شدة التوتر والانفعال.
وأنا أيضًا مقبلة على أعمال خارج المنزل، ولذلك أحتاج إلى مزيد من الصبر، وإلى معرفة كيفية حماية نفسي من تأثير هذه الضغوط بصورة أفضل؛ حتى أستطيع القيام بأعمالي ومسؤولياتي دون أن أنهار نفسيًّا.
وهناك جملة قالتها لي امرأة أتمنى لو كانت أمي، وقد أثرت فيَّ كثيرًا، إذ قالت لي: "لماذا تتحملين مسؤولية إخوتك؟ إنهم ليسوا مسؤوليتك، بل مسؤولية أمهم"، فقلت لها: "من باب البر يا خالة، ماذا أفعل؟".
ولا أنكر أن كلامها أثر فيَّ جدًّا، وجعلني أتساءل: إلى أي حد يجب عليَّ أن أتحمل مسؤولية إخوتي من باب البر بوالديَّ؟ وأين ينتهي البر، وتبدأ المسؤوليات التي ليست واجبةً عليَّ؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

