السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توقفتُ عن العد، ولا أدري كم مرَّ من السنوات على هذه الحال، سبقني الجميع، وتعبتُ من التحسر، وأنا الآن -للأسف- سأضطر إلى إعادة الصف الثالث الثانوي للمرة الثالثة، بينما جميع أقراني صاروا في الجامعة.
لا أدري ما بي؛ أهو سحر، أم حسد، أم عين؟ لا أدري! كل ما أعلمه أنني تعبت من أعماق قلبي؛ فلا يكاد يوجد نوع من أنواع الوساوس إلَّا وأصابني، ما بين وساوس في العقيدة والنظافة، والخوف من الموت والقدر، والخوف من أمور كثيرة، أنا دائمًا خائف، وأشعر بضيق.
كنتُ سعيدًا حقًّا في الماضي، وكان الناس -بسبب تفوقي، ويا ليتني لم أكن كذلك- يحسدوننا علنًا، أمَّا الآن فأنا أعاني حتى عند إمساك الكتاب، ولا أحد هنا يساعدني؛ فعندما أغضب يغضب والداي، وكل ما أريده منهما فقط أن يواسياني أو يطمئناني، لكنني أجد أمامي شخصين مهزوزين يحتاجان هما إلى من يواسيهما.
وأصبحتُ لا أتحدث مع أي أحد من أقاربي أو أصدقائي؛ فقد نفروا مني جميعًا، ولا أحد منهم يساعدني، وكلهم انشغلوا بحياتهم، لا أدري لماذا لا يساعدونني، فهم يسألون عن حالي من بعيد فقط، وحتى إخوتي، رغم أنهم يعيشون معي في البيت نفسه، لا يساعدونني.
حاولنا العلاج النفسي خمس مرات، وفي كل مرة كنت أراجع طبيبًا مختلفًا، حتى أرهقني الأمر.
حاولت أيضًا قراءة سورة البقرة، وأكملتها بعد معاناة، في البداية كان لديَّ أرق، ولكنني حاليًا أعاني من خمول غير طبيعي، ونوم مستمر، وألم في الأطراف يأتي ويذهب، وقد اشتد خلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى آلام وأعراض جسدية لا أعلم أسبابها.
كل ما أريده فقط أن تعود حياتي طبيعيةً كما كانت من قبل، وأن أعوض ما فاتني؛ فما فاتني لم يكن ليفوتني لو أنني ظللت على حالي التي كنت عليها في الماضي، وكل من سبقوني لم يكونوا أبدًا أفضل مني، ولا تعلمون كم أتألم وأنا أرى نفسي فاشلًا.
وأنا أخاف حقًّا؛ فالله يقدر ما يشاء، وقد يكون قدره أن أموت هكذا، وألَّا أسبقهم مجددًا، وأن ينتهي بي الحال خاسرًا؛ فكثيرون لديهم طموحات، وفجأة تنتهي حياتهم بحوادث وغيرها.
وإن كانت العين حقًّا، فلماذا نحاول إذًا؟! بالتأكيد، قد يحسد كثير من الناس غيرهم، ولا يذكرون اسم الله، سهوًا أو قصدًا، والأشخاص الذين قد يكونوا حسدوني في الماضي ما زالوا أحياء؛ فإن تحسنت، فربما يعاودون حسدي وبغضي، فهل أقتلهم؟! أم ماذا أفعل؟! وهل لا أنجح حتى لا أُحسد؟! وحتى لو قرأت الأذكار، فقد يشاء الله أن أُحسد مجددًا، وأنا مطالب بالاستسلام!
لم أعد أستوعب كما كنت في الماضي، ولا أقوم بأبسط الأمور بسهولة، وأكثر من فرد هنا على هذه الحال، وكأنني أصبحت نقيض ما كنت عليه؛ فقد كنت في الماضي أقوم بأصعب الأمور بسهولة.
لقد أُنهك جسدي، وصدقًا، لقد تعبت!
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

