السؤال
السلام عليكم.
هل من الصواب أن أكمل حياتي مع الخاطب، إذا علمت أنه يتابع الإباحيات؟
السلام عليكم.
هل من الصواب أن أكمل حياتي مع الخاطب، إذا علمت أنه يتابع الإباحيات؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ضحى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ –ابنتنا الفاضلة– في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر الخير، وأن يصلح النساء والرجال، وأن يردَّنا إلى كتابه وإلى هدي نبيه ردًّا جميلًا.
لا شك أن إطلاق البصر أمر له خطورته؛ قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر .. ومُعظم النار من مستصغر الشرَرِ
كَمْ نَظْرَةٍ فَعَلَتْ فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا .. فِعْلَ السِّهَامِ بِلَا قَوْسٍ وَلَا وَتَرِ
يَسُرُّ نَاظِرَهُ مَا ضَرَّ خَاطِرَهُ .. لَا مَرْحَبًًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَرِ
وأبلغ من هذا قول ربي: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ}؛ طبعًا هذه نتيجة؛ لأن غض البصر يحمل على حفظ الفرج، وينتج عنه زكاة النفس، فإن لم يفعلوا؛ فـ{إن الله بصيرٌ بما يصنعون}، وهذا تهديد، وبعد ذلك قال –رغم دخول المؤمنات– قال أيضًا: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}.
والنظر سهم مسموم من سهام إبليس، والشريعة حرَّمت النظر المحرم في الطبيعة، وحرَّمت النظر كذلك في مواقع التواصل، بل قد يكون هذا هو الأخطر؛ لأن الإنسان يستطيع أن ينظر للصورة، ويحتفظ بها، ويحولها، وإلى غير ذلكَ من المصائب التي ظهرت في هذا العالم المليء بالشرور، نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يحفظنا جميعًا رجالًا ونساءً.
أمَّا بالنسبة للسؤال؛ فإن هذا الخاطب ينبغي أن يُقيَّم تقييمًا شاملًا؛ فننظر إلى صلاته، وننظر إلى أخلاقه، وننظر إلى تعاملاته، وننظر إلى أسرته، فإذا كانت هذه الأمور ممتازةً فأكملي معه، واحرصي دائمًا على أن تكوني له ناصحةً.
والمرأة بحاجةٍ إلى أن تنصح لزوجها، وتذكره بالله -تبارك وتعالى-، وتذكر نفسها دون أن تشعره بالاتهام، ولكن تقول يعني: "أنا أتعجب من رجال ينظرون إلى الحرام، ويتوسعون في هذا رغم أن الله قال: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}"؛ حتى لا يشعر أنك تتابعيه وأنك تتهميه.
وأنصح بأن تستعجلوا في إكمال المراسم؛ حتى يجد الحلال الذي يُغنيه، وليس معنى هذا أننا نؤيده، ولكن ممَّا يُعين الرجل على غض بصره أن تحرص زوجته على أن تتزيَّن له، وتتهيأ له، وهو كذلك، يتزيَّن لها، ويتهيأ لها؛ لأن من أهداف الزواج أن نكفَّ أبصارنا عن الحرام، وأن نعف أنفسنا بالبعد عن الزنا ومقدماته، والفواحش ما ظهر منها وما بطن.
فلذلك هذا لا يصلح سببًا لترك الخطبة، وهو أصلًا ما خطب وما تزوج إلَّا ليعفَّ نفسه عن الحرام، وإذا كانت الشروط الأساسية موجودةً فاستعجلوا في إكمال الحلال؛ فإن فيه غُنيةً عن الحرام، نسأل الله أن يُغنينا جميعًا بحلاله عن الحرام، ويبقى بعد ذلكَ التناصح بين الفتاة وخطيبها، والتناصح بين المرأة وزوجها، و«لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».
ونحن في زمانٍ كثر فيه التبرج، وكثر فيه إطلاق البصر، وهذه من المشكلات الكبرى التي نحتاج أن نعالجها بأن نُيَسِّر أمر الحلال، ونستديم ونكثر من التذكير بالله -تبارك وتعالى- والتخويف من عواقب إطلاق البصر للنساء وللرجال، وهذه المواقع المشبوهة أيضًا يحرم الدخول إليها ومتابعتها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يردَّ شبابنا جميعًا إلى الله ردًّا جميلًا، وأن يُعينكم على إكمال الحلال، وأن يُغنيكم به عن الحرام.