الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ظروفي العائلية والمادية تجعل اختيار التخصص الجامعي صعبًا

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولًا، ليتني أستطيع كتابة ما يؤلمني؛ لأن الكتابة تحل نصف المشكلة، لكنني لا أستطيع حتى التعبير.

أنا فتاة مررتُ بأكثر من مشكلة في حياتي، من اكتئاب، وألم، وجهد، وكان الله عونًا لي في كل ذلك، ثم كنتم أنتم عونًا لي أيضًا، واليوم أريدكم أن تأخذوا كلامي وكأنه أمامكم، فأنا كشخص ضائع، تائه، ومقصِّر في حياته.

أنا محتارة بين فرعين جامعيين، فقد جلستُ في المنزل مدة سنة بسبب الضياع، وهذه هي السنة الثانية التي أدخلها وأنا ضائعة؛ لأنه يجب عليَّ أن أسافر وأترك أمي، ولأننا نسكن أصلًا في غير محافظتنا، بسبب إقامة أبي فيها، وبعد أن أقام فيها عشرين سنة، ينوي الرحيل.

أختي متزوجة هنا، وهي ذات شخصية ضعيفة، وزوجها ليس حنونًا، ودائمًا نحتاج إلى أمي، وأبي مصرٌّ على بيع المنزل والرحيل، ولا يعمل، ويريد أن ينفق من ثمن المنزل، وهذا كله عائق لي، وعلى الرغم من كل شيء، قررتُ السفر هذه السنة للدراسة، ولكنني تحدثتُ مع زملاء لي بخصوص دراسة التعويضات السنية، فقالوا لي: إنها تحتاج إلى مخبر، وتدريب، وكثير من المصروف، ونحن ليس لدينا إخوة ذكور.

أنا الآن موظفة في وظيفة تنتهي في شهر (12) وكنتُ قبل هذا العمل أعمل في مكتب للحوالات، وكان راتبي نصف راتب هذا العمل، ولكنني كنتُ متعلقةً به كثيرًا، ومع ذلك تركتُه؛ لأن هناك راتبًا أفضل، وكان لي هناك زميل أعجبت به؛ لأنني شعرتُ بأنه حنون، وأعلم أن هذا كله ناتج عن نقص عاطفي لديَّ.

الآن أفكر في أن أبقى في مكاني، وأدرس هندسة المعلومات عن بُعد، ولكن لديَّ خوف من أن أندم، وأن يكون هذا الفرع فوق طاقتي، وإذا اتخذتُ هذا القرار، فسوف يضيع مقعدي الدراسي الحكومي.

لا أدري ماذا أفعل، فدراستي للتعويضات السنية، صحيح أنني سوف أنهيها، ولكن دراستي فيها قد تذهب دون نتيجة، أما الهندسة، فأريد أن أنتظر هذه السنة كاملة، لأعود وأسجل فيها من خلال المفاضلة، وأتمنى أن تفهموا ترددي، وأن تدركوا أنه مقيِّد لحياتي، وترشدوني بأدق التفاصيل، فحياتي أصبحت مقلقة جدًّا.

وعلى الرغم من كل هذا، فإنني دائمًا أحاول الالتزام بقراءة سورة البقرة في قيام الليل، ومع ذلك، لم أعد أشعر بالراحة، أو حتى بالحب تجاه الأشياء، فقد فقدتُ المشاعر الجيدة، ودائمًا أتعامل مع الناس بلطف، وأمازحهم، لكنني متألمة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نيرمين حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

طرحتِ في سؤالكِ مجموعةً كبيرةً من المشاكل المتعلقة بدراستكِ، وعملكِ، وانتقال سكنكِ، والعلاقة بوالدكِ، وإعجابكِ السابق بزميلكِ، ثم اختيار تخصصكِ، وفوق ذلكَ حالة الاكتئاب التي تمرين بها.

أختي الكريمة؛ لا أرى أن مشكلتكِ في واحدةٍ من هذه الأمور التي ذكرتِها؛ فهي كلها أمورٌ خارجيةٌ، وإنما الأمر متعلقٌ بشيءٍ داخليٍّ متعلقٍ بكِ، ولعلي أفصل إجابتي في النقاط التالية:

• أولًا: أرى -حسبما شرحت- أنكِ تعانين من اكتئابٍ وأعراضٍ للشخصية القلقة، وهذا يعني أن الإغراق في حل أي مشكلةٍ من المشاكل الكثيرة التي تفضلتِ بها لن يحل المشكلة؛ فحاجتكِ إلى معالجة أصل شخصيتكِ وطريقتكِ في التعامل مع صعوبات الحياة هي الأساس.

• ثانيًا: أول ما ينبغي أن يتغير لديكِ هو التوقف عن حشد صعوبات الحياة كلها أمامكِ، وكأن الحياة ليست إلا مجموعةً من الشرور الخالصة، وهذا يلقي بظلاله عليكِ، فيصيبكِ بأنواع الهموم المختلفة؛ فقد كان رسول الله ﷺ يحب الفأل، وهذا من تجويد الحياة الخاصة بنا؛ فالتشاؤم وإغلاق منافذ الأمل يحطم نفسياتنا، ويقتل رغبتنا في الحياة، ويلخص كل حياتنا في مجموعةٍ من الشرور؛ قال الشاعر:
أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالْآمَالِ أَرْقُبُهَا *** مَا أَضْيَقَ الْعَيْشَ لَوْلَا فُسْحَةُ الْأَمَلِ

• ثالثًا: أعيدي بناء علاقاتكِ ودوائركِ الخاصة؛ فإحاطة النفس بالإيجابيين، تزرع لدى النفس الإيجابية والأمل، والضد بالضد، وتأثير الصحبة والصداقة ليس محصورًا في سنوات العمر الأولى، وإنما مدى الحياة.

• رابعًا: قللي من التركيز على ما فقدتِ، وانظري إلى ما أعطاكِ الله من فضله؛ فإن نعم الله كثيرةٌ، ورحمة الله واسعةٌ، ومن رحمة الله أن تشعري برحمة الله، ومن نعمة الله أن تشعري بنعمة الله.

خامسًا: راجعي علاقتكِ بالله؛ فإن كان فيها تقصيرٌ ظاهرٌ فرممي هذا التقصير؛ فنحن لا نقوى على مواجهة صعوبات الحياة بعيدًا عن القوي -سبحانه-، والاستعانة بالله والارتباط بالقرآن، فكثرة الدعاء مع الاستخارة ودوام ذكره كلها من مهدئات النفوس ومثبتات الأقدام؛ قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

شرح الله صدركِ، ويسر أمركِ، وجعل لكِ من أمركِ فرجًا ويسرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً