السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ أربع سنوات ونصف، وعندي ولدٌ عمره ثلاث سنوات، وفي هذا الزواج أتحمّل مسؤولية البيت، والعمل، والإنفاق، كان زوجي ينفق في البداية من المال الذي تمنحه الحكومة في فترة البطالة، بعد أن كان يعمل في فرنسا قبل الزواج، ثم عاد إلى الجزائر؛ حيث تزوجنا، ولم يرغب في العمل، وعندما توقفت المنحة أصبحتُ أنا المعيلة للبيت.
بعد سنة ونصف من الإنجاب، انتقلنا إلى فرنسا بنية أن يبدأ العمل، وأن تتحسن ظروفنا، لكنه لم يحصل على فرصة عمل، بينما حصلتُ أنا على فرصة جيدة، فعُدنا إلى ما كنا عليه، وصرتُ أنا أعمل، وهو يواصل البحث عن عمل.
خلال هذه الفترة كلها، كان يعاني من الاكتئاب من حينٍ إلى آخر، فيبقى نائمًا طوال اليوم، ويظل ممسكًا بهاتفه طوال الليل، ثم دخل المستشفى منذ مدة، وتم تشخيصه بأنه يعاني من الفصام، وواصل العلاج، لكنه يتوقف عنه أحيانًا، ويرفض متابعة حالته عند الطبيب.
مؤخرًا، بدأ يعمل مساءً في توصيل طلبات الطعام، لكنه ينام طوال اليوم، ويبقى ممسكًا بهاتفه يشاهد مقاطع الفيديو والأفلام، وطوال هذه السنوات بذلتُ جهدًا في مساعدته على الخروج من هذا الوضع، والعودة إلى الله والالتزام بالصلاة، لكن دون جدوى، فهو يستجيب لفترات، ثم يتوقف.
ومع كل المسؤوليات التي أتحملها داخل البيت وخارجه، بدأتُ أشعر بالإرهاق النفسي، وبدأتُ مؤخرًا في حضور جلسات مع مستشارة نفسية، والشعور الذي يلازمني هو أنني أعيش حياة زوجية أقوم فيها بكل الأدوار، وأنني -على الرغم من كوني امرأةً متزوجة- أشعر بالوحدة، وبأنه ليس لي بسند.
لا أشعر بأن هناك رجلًا يسندني في حياتي، بل هناك رجل يعتمد عليَّ في كل شيء، وبدأتُ أتعب، وأفكر في الطلاق، لكنني خائفة من الندم، فأحيانًا أشفق عليه، وأحيانًا أغضب منه؛ لأنه لا يبذل أي مجهود.
وهذا لا يعني أننا لا نقضي أوقاتًا جميلة، أو أننا لا نحب بعضنا، بل نقضي أوقاتًا جميلة ونحب بعضنا، ولكن هذا ليس أهم ما في الزواج، بل القوامة، وتحمل المسؤولية، وقيام كلٍّ منا بدوره، وإقامة الصلاة، وذكر الله، وتقديم قدوة جيدة للطفل الذي نربيه، والسعي في الحياة بما يرضي الله، وهذه الأمور غائبة عن حياتي.
حين خطبني قال إنه ملتزم، لكن تبيّن عكس ذلك بعد الزواج، وصراحةً، لم تعد لديَّ الأسباب والأسس التي تجعلني أرغب في استمرار العلاقة، سوى كونه مريضًا بالفصام، وخوفي من أن تتدهور حالته إذا ابتعدنا عنه، أنا وابني.
هل إذا بقيتُ في هذه العلاقة أكون عند الله من الصابرين الذين يحبهم الله؟ أم أن رفع هذا الضرر بالطلاق واجبٌ عليَّ، ما دمتُ قادرةً على الاستقلال عنه؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

