السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ذات مرة كنتُ أفكر، وتعلق الموضوع بمكة والمدينة أو الحرمين الشريفين، وسألتُ نفسي: هل أحب مكة والمدينة والحرمين الشريفين؟ لا أتذكر كل التفاصيل، لكنني -غالبًا- وصلتُ إلى أن أسأل نفسي: هل أحبهم لتعلقهم بالنبي ﷺ والصحابة -رضي الله عنهم-؟
وفي تلك الفترة كنتُ أعاني من نوع من تسلط المشاعر والأفكار، التي فيها حسد وغيرة ممن هم أصحاب فضل، حتى الأنبياء -للأسف-، وكان قد وصل بي الأمر إلى أن أُلزم نفسي بأن أقول بلساني: هذه وسوسة سخيفة، وأن ألتزم بالاستعاذة وقول: آمنتُ بالله ورسله،. وأعاني أصلًا من نوع آخر من الوسوسة، وهو الخوف من الكفر، مما كان يقودني إلى نطق الشهادتين كثيرًا، والتوبة والاستغفار.
والذي حصل بعدها -على حد ذاكرتي- أن شعورًا بالنفور من الفكرة هجم عليّ -للأسف-، بل كان نفورًا شديدًا جدًا، وكأن الفكرة تقول: كيف تفعل ذلك وقد فضلهم الله عليك كل هذا التفضيل؟ مع شعور بالكبر والحسد، وهي أشياء -والله- أتمنى لو لم أُخلق حتى لا تحدث لي.
وأنا الآن أقول في نفسي: إن هذه الخواطر -بحسب ما أتذكر- لم تستقر في نفسي، ولا أتذكر أنني رضيتُ بها أو عملتُ بها، بمعنى أنني فعلًا لا أتذكر أنني قررتُ في نفسي أن هذه مشكلة، ولذلك لن أحب مكة والمدينة لهذا السبب، وكأنه قرار اتخذتُه.
ولكن -للأسف- لا أستطيع التذكر بدقة، وأشعر أنني عندما هجم عليّ ذلك ضعفتُ واستجبتُ له بألا أحب لهذا الوجه، بمعنى أنني شعرتُ بمشقة، فلم أستطع أن أحب لهذا السبب الطيب بسبب المشقة وعدم موافقة ذلك لهواي، ثم أكملتُ التفكير بعد ذلك، وفجأة انتبهتُ إلى ما حصل، وأتذكر كأنه حدث بالأمس أنني صرختُ وقلتُ: بل أحب مكة والمدينة، ثم قلتُ: هذه وسوسة، وقلتُ كلامًا آخر، وكنتُ غير متقبل لهذا الاحتمال.
وعندي ملاحظات على الهاتف فيها مواقف كثيرة شككتُ هل هي كفر أم لا، وذلك في محاولة مني للإعراض عن الوسوسة، والذي كتبتُه فيها: فعلًا أشعر أنه ربما لم أدفع الوسوسة، بل أخشى أنني ربما استسلمتُ ولم أقاوم، وأخشى بشدة أنني ربما لم أدفعها، بل قبلتُ بها.
ولكن الذي يجعلني أشك هو -كما قلتُ- أنني قبلها كنتُ أدافع الوساوس، وكنتُ أقول عنها إنها تافهة، وأن عندي وسواس الخوف من الكفر؛ ممَّا يعني يقينًا أنني كنتُ أخاف الكفر قبل حدوث هذا الموقف وبعده.
وكوني كذلك جلستُ أفكر بعدها لساعات في الموقف: هل وقعتُ في الكفر فيه؟ وكنتُ خائفًا حقًا، ولا يشك في ذلك -ولو لثانية- أي شخص يراني ويرى حالتي، وقبل ذلك قلتُ أولًا: أُحب مكة والكعبة لكونها عظيمة عند الله، وغالبًا تكرر الشيء نفسه.
جزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

