السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب تظهر عليَّ كل علامات الاستقامة والثبات والتمسك بالدين، وأحرص ألا يأتي يوم إلا وأذهب فيه إلى المسجد، وأكثر من ذكر الله عز وجل، وأعمل بالقرآن الكريم، وأتدبره، وأحاول فهمه فهمًا حقيقيًّا، ولكنني مُبتلى بذنب، أنوي في كل مرة أن أتوب عنه، إلَّا أنه لا يمر شهر حتى أعود فأقع فيه مرة أخرى، ثم أعود وأتوب، وهكذا هي حياتي، ولكنني تعبتُ، فقد أصبحتُ أشعر بأن علاقتي بالله أصبحت صعبة، أو أنني لا أفهمها.
فأنا أقوم الليل، وأدعو الله كثيرًا أن يخلّصني من هذا الذنب، وأن يتوب عليَّ، وكل مرة أتوب أشعر بأن هذه هي التوبة الصادقة الحقيقية التي لا رجعة بعدها، ثم أعود إلى الذنب، وبعدها أشعر بفراغ وضيق لا يعلم بهما إلَّا الله، وأصبحتُ أنظر إلى قصص بعض الصحابة أو إلى أحاديث النبي ﷺ التي يُذكر فيها حال أقوام يأتون يوم القيامة بجبال من الحسنات، ثم تذهب حسناتهم بسبب انتهاكهم حرمات الله، وأقول في نفسي: لقد انتهيتُ، وأشعر بخوف شديد يلازمني أينما ذهبت، من أن الله عز وجل سيعاقبني، إما الآن، وإما يوم الحساب، وكلا الخيارين مرّ.
ثم أعود مرة أخرى وأقول لنفسي: لا، هذه وساوس من الشيطان، فربي أكرم وأرحم بي مني، ولكن شيئًا في داخلي يرفض هذه الحقيقة، ويستمر صوت داخلي في القول: متى ستتوب ولا تعود؟ لقد عدت في كل مرة، وأنا -بالمناسبة- معروف جدًّا بحسن الخُلُق، وهذا أكثر ما يؤلمني ويتعبني، فأنا محبوب، وكل الناس يرونني شخصًا مثاليًّا لا يُشق له غبار.
وأنا أصوم أيضًا؛ لكي أخفف من شهوتي قليلًا، ولكنني لا أعرف ما الحل، ولماذا لا يتوب الله عز وجل عليَّ؟ فقد حضرتُ محاضرات تعلّمني معايير التوبة الصحيحة، ومع ذلك يستمر الله عز وجل في توفيقي، فقد حصلتُ على معدل عالٍ في الثانوية العامة، فأخاف أن يكون قد وفّقني لكي أضل أكثر.
فأنا خائف في جميع أحوالي، فإذا شعرتُ بضيق وحزن قلتُ: هذا جزاء معصيتك لله، وإذا فتح الله عليَّ قلتُ: لعل هذا استدراج ومدد للغفلة، كما ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم، فلماذا يتركني الله وحيدًا أواجه نفسي، وأنا ألجأ إليه؟
وأكثر ما يتعبني قوله تعالى في سورة الرحمن: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}، فأتذكر ذنبي، وأشعر بأنني أحقر من في الأرض، وأنه لا منجى لي ولا أمل، فأعود إلى قيام الليل، وأبكي وأتضرع إلى الله عز وجل، ولكنني لا أرى أنني أتحسن، بل يزداد ضيقي وحسرتي على نفسي كلما قرأت القرآن.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

