الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما نصيحتكم للزوجة التي فقدت مشاعرها تجاه زوجها، وصارت تكره العلاقة معه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أعرف حكم الزوجة التي ترفض إقامة العلاقة الزوجية مع زوجها؛ لأنها لا تشعر بالرغبة فيها معظم الوقت، وتنفر منها، ولا تشعر بالحب تجاه زوجها رغمًا عنها، مع أنها تقدّره وتحترمه، ويعيشان معًا.

أمَّا الزوج، فأحيانًا يطلب العلاقة، ويتضايق من شعوره بأن زوجته لم تعد ترغب فيها، مع أن ذلك خارج عن إرادتها، وربما يعود إلى ظروف الحياة والمشكلات الموجودة بينهما، وهي مشكلات تخصّهما معًا، وليست متعلقة بالزوج وحده.

وهي لا تستطيع تغيير ما تشعر به، لكنها أصبحت تكره العلاقة الزوجية معه تمامًا، وقد حاولت كثيرًا تجاوز ذلك، إلا أن بينهما مشكلات عديدة.

فما الحكم في هذه الحالة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Aey حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ بالموقع وحرصكِ على معرفة أحكام الله تعالى، ونسأل الله تعالى أن يزيدكِ هدىً وصلاحًا.

هذه الزوجة التي تسألين عن حالها مع زوجها، ينبغي أن يُقال لها أولاً: إن عدم الشعور بالحب أو الرغبة تجاه الزوج والرغبة في العلاقة الزوجية ليس ذنبًا في حد ذاته؛ لأن المشاعر وأعمال القلب لا يملك الإنسان إيجادها بمجرد إرادته، وقد قال الرسول ﷺ وهو يقسم بين زوجاته ويعدل بينهنَّ في المعاملة الظاهرة: «هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَؤَاخِذْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ»؛ يعني المحبة القلبية.

فلا تُؤاخذ المرأة على مجرد ما يقع في قلبها من نفور أو فتور؛ لأن هذا أمر لا اختيار لها فيه، والله تعالى يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.

ولكن ينبغي التفريق بين عدم وجود الرغبة وبين رفض حق الزوج في المعاشرة، فالنبي ﷺ يقول: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». فلا يجوز للمرأة أن تمتنع من استمتاع زوجها بها؛ فالاستمتاع من الحقوق المشتركة بين الزوجين، وقد قال الله في كتابه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.

ولكن إذا كانت الزوجة تمتنع عن المعاشرة إذا طلبها زوجها لعذر شرعي معتبر، كأن تكون مريضة وبها ألم يضر به الجماع، أو ضرر نفسي معتبر، أو خوف من أذى حقيقي، ففي هذه الحالة يجوز لها أن تمتنع مع حسن الاعتذار للزوج وبيان العذر، فالحكم يختلف بقدر العذر وبقدر المشقة، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

أما إذا كانت الزوجة تمتنع عن المعاشرة إذا طلبها زوجها من غير هذا النوع من الأعذار، فقط لمجرد أنها لا تشعر بالرغبة أو لأنها لا تحبه، فهذا الامتناع حرام ولا يجوز لها أن تفعله، وعليها إثم الامتناع عن حق الزوج، وإن عذرناها في عدم الحب أو عدم الرغبة.

وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يُوجَّه الخطاب للزوج فيقال له: ينبغي أن تنظر إلى المسألة بعين الإنصاف، والموازنة بين النصوص الشرعية؛ فقد قال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وقال النبي ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ»، فلا يطالب الزوج زوجته بالعلاقة بطريقة قاسية، أو يكرهها عليها بأسلوب ينفرها، أو نحو ذلك من الأسباب التي قد توجد النفور لديها.

كما أنه ينبغي للزوجين أن يتعاملا مع هذه المشكلة باعتبارها مشكلة تحتاج إلى إصلاح أسبابها، وليست معركة بين الزوجين ليثبت كل واحد منهما أن الخطأ من الآخر، فينبغي الإصلاح ومعرفة الأسباب؛ وقد قال الله في كتابه: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}.

فلا يُقال للزوجة: يجب عليكِ أن تشعري بالحب والرغبة، فهذا أمر لا تملكه، وإنما يُقال لها: إذا كان زوجكِ قائمًا بحقوقكِ والمعاشرة لا تضر بكِ، فلا يجوز أن تجعلي مجرد انعدام الرغبة سببًا في حرمان الزوج من حقه. وفي المقابل، ينبغي أن يُقال للزوج: ينبغي أن تسعى في معرفة أسباب هذا النفور وتحاول إصلاح هذه الأسباب ما استطعت، وبذلك تتحول الحياة الزوجية إلى مودة ورحمة، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم.

نسأل الله تعالى أن يوفق بين الزوجين، ويديم الألفة والمودة بينهما.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً