الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يُعدُّ العمل والتكسّب من البيت أفضل وأسلم للمرأة من الخروج للعمل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

امرأة مسلمة تُجيد بعض الأعمال والمنتجات اليدوية، وتستطيع تسويقها والعمل بها من داخل بيتها، دون الحاجة إلى الخروج منه، مع حرصها التام على الالتزام بالضوابط الشرعية في النشر والتسويق، فلا تُظهر ما يخالف الشرع، وتتجنب استخدام الموسيقى أو الصور والمخالفات الشرعية.

سؤالي هو:
▪ هل يجوز لها شرعًا عرض هذه المنتجات اليدوية للبيع، والعمل والتكسّب منها داخل المنزل؟
▪ هل يُعدُّ العمل والتكسّب من البيت أفضل وأسلم للمرأة من الخروج للعمل؟
▪ وهل يدخل عملها اليدوي في فضل الحديث النبوي: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»، وتؤجر عليه المرأة كأجر الرجل؟

جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
البنت الفاضلة/ زهراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -بنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع وحرصكِ على معرفة الأحكام الشرعية، ونسأل الله أن يزيدكِ هدىً وسلاحًا وتوفيقًا وتسديدًا.

وفي جواب هذه الأسئلة -أيتها البنت الكريمة- نقول: اعلمي أن المرأة كالرجل في مسألة الثواب على العمل الصالح؛ فإن الله تعالى قال في كتابه: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}، وقال: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} إلى آخر الآية، فذكر النساء بجانب الرجال، وفي آخر الآية قال: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.

والله تعالى لا يضيع عمل عاملٍ؛ كما قال سبحانه في كتابه الكريم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}، وقد قال الرسول ﷺ: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»، والنصوص الشرعية في هذا المعنى كثيرةٌ جدًا.

ولا يُشكل على هذا الحديث النبوي الذي أوردتِه أنتِ في السؤال، وهو قول النبي ﷺ عن أفضل الكسب: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ»؛ فلما ذكر الرجل إنما ذكره لأن غالب الحال أن الرجل هو الذي يعمل ويكسب والمرأة تكون في البيت؛ فهذا ذكره لاعتبار الحال الغالب فقط كما يبين العلماء في شرح هذا الحديث، وليس المقصود إخراج المرأة؛ فالمرأة إذا عملت بيديها واكتسبت حلالاً فإنها تؤجر كما يؤجر الرجل.

وممَّا يدل على أن المقصود هو فقط بيان الغالب أنه خصّ من كسب الرجل ما يكسبه بيده، فقال: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ»، وكل عملٍ يكسب منه الرجل فإنه يؤجر فيه سواءً كان بيده أو بغير يده؛ ولكن النبي ﷺ يذكر الحال الغالبة كثيرة الوقوع؛ وبهذا يتبين لكِ جواب هذا السؤال، وأن المرأة إذا تكسبت حلالاً فإنها تُعامل معاملة الرجل.

وبلا شك ولا ريب أن عملها من المنزل واكتسابها وهي في منزلها أفضل من الخروج من البيت؛ وإن كان هذا الخروج جائزًا عند الحاجة، ولكن الأفضل للمرأة أن تبقى في البيت؛ لأن الله تعالى قال: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}.

وأمَّا السؤال بحد ذاته -السؤال الأول- وهو: هل يجوز لها شرعًا عرض هذه المنتجات للبيع والعمل والتكسب من داخل المنزل؟ فالجواب: نعم؛ يجوز لها أن تعمل في البيت، ويجوز لها أن تعرض هذه المنتجات وتبيعها.

والواجب عليها فقط الالتزام بالحدود الشرعية من حيث منع التكلم مع الرجال الأجانب بكلامٍ فيه خضوعٌ ولينٌ؛ لأن الله تعالى قال: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}، ويجب عليها أيضًا أن تتجنب الوسائل التي قد تؤدي بها إلى الحرام؛ فالمراسلات مع الرجال الأجانب ينبغي أن تكون مضبوطةً بالضوابط الشرعية.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- لكِ التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً