الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تنجح الزيجات التي تبدأ عبر المنصات المخصصة للزواج؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة منفتحة على الوسط النسائي، ومحافظة، ولكن تأخر نصيبي، ويعرفني الكثير من النساء، ولدي قدر من الجمال والأدب -منة من الله عز وجل-، فما رأيكم أن ألجأ لمنصات الزواج المعلومة والموثوقة؟ ولكن هل يثق الرجل مستقبلاً بفتاة تعرّف عليها من خلال هذه المنصات؟ وهل تؤيدون هذه المنصات؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أسامة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يُقدِّر لك الخير حيث كان، ويرضيك به، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك.

ولا شك -أيتها البنت الكريمة- أن الزواج من أقدار الله تعالى، وقد قدَّره الله تعالى قبل أن تخرجي إلى هذه الدنيا، فكوني مطمئنةً راضية النفس، فإن ما قدَّره الله سيأتيك لا محالة، وهذا لا يعني عدم الأخذ بالأسباب؛ فالله تعالى قدَّر المقادير، وجعل لها أسبابًا، فينبغي الأخذ بالأسباب المباحة.

• ومن أنفع الأسباب: التعرف على النساء الصالحات، والفتيات الطيبات، والاستعانة بهنَّ في البحث عن الزوج الصالح؛ فهنَّ خير من يعينك على هذا.

• أمَّا منصات التعارف للبحث عن الزواج: فليست على وتيرة واحدة بحيث يُحكم عليها حكم عام، فبعضها قد يكون منضبطًا، وبعضها قد يكون بخلاف ذلك، فلا نستطيع أن نعطيكِ حكمًا عامًّا، ولكن إذا كانت المنصة منضبطةً بالأحكام الشرعية، فالاستعانة بها أمر مباح، ولكن هل هو الأفضل أم لا؟ هذا يختلف باختلاف البيئة والمجتمع الذي تعيشين فيه.

فنصيحتنا لكِ: أن تتوجهي إلى العقلاء والحكماء في أسرتك ممن تثقين برأيهم، وتعرفين منهم الحرص على الخير وعلى إعانتكِ -سواءً كانوا من الرجال أو من النساء-، ومن خلالهم ستعرفين مدى تقبل المجتمع لهذه الفكرة، والعمل بها.

أمَّا أن الرجل في المستقبل قد لا يثق بالمرأة التي تعرَّف عليها من خلال المنصات؛ فهذا سيختلف أيضًا باختلاف هذه المنصة التي تعرَّف عليها منها، والمرأة تُعرف بدينها وعفافها وخلقها، ولا نظن أنه إذا تعرَّف عليها من خلال منصة ملتزمة بأحكام الشريعة، وكان الغرض منها فقط مجرد التعارف، فلمَّا ظهر هذا الشخص المناسب تحوَّل المسار فعلًا إلى إتيان البيوت من أبوابها، واتُّبع بعد ذلك ما يعرفه الناس من خطوات الخِطبة ونحوها، لا نظن أنه إذا حصل الأمر بهذه الطريقة أن يكون سببًا لشك الرجل في زوجته.

ولكن مع هذا، نحن لا ننصحكِ بالإقدام على هذه الخطوة إلا بعد أن تعرفي رد فعل البيئة التي أنتِ فيها، وهل المجتمع يتقبل هذا أو لا يتقبله، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُيَسِّر لكِ الخير، ويُقدِّر لكِ ما فيه صلاحكِ.

وخير ما نوصيكِ به -ابنتنا الكريمة-:
1. الإكثار من الاستغفار: فإنه من أعظم الأسباب لتحصيل الأرزاق، كما قال الله في كتابه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}.

2. أكثري من التوبة ومن دعاء الله؛ فإن الدعاء من أعظم الأسباب للوصول إلى الأقدار المحبوبة.

3. وأحسني ظنك بالله تعالى بأنه سيقدر لك ما فيه الخير، وقد قال سبحانه في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».

نسأل الله تعالى أن يُقدِّر لك الخير حيث كان ويرضيكِ به، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً