الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أشعر بطعم الحياة بسبب الخوف من الموت.

السؤال

السلام عليكم.

لا أحس برأسي نهائياً، دماغي لا يستجيب لأي شيء، وأشعر أن قلبي لا يعمل، ولا أشعر بالسعادة ولا الحزن، مزاجي كل يوم متكرر، العالم كرهني بسبب برودي، أريد أن أحس بطعم الحياة، وأرجع مثل ما كنت، علماً أن حالتي بدأت بسبب الخوف من الموت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أنت - يا أخي - لديك استشارة سابقة أجبنا عليها من وقتٍ قريبٍ جدًّا، أجبنا عليها يوم 28/3/2020، ورقمها هو: (2424036)، وتقريبًا أنا أودُّ أن أؤكد على نفس الإجابة التي ذكرتها لك مُسبقًا، وأُضيف شيئًا مُهمًّا جدًّا، وهو أنك يجب أن تخرج نفسك من هذا الشعور برفضه.

الذي يظهر لي أنك قد استسلمت لهذا الشعور وقبلته، لا تقبله، الله تعالى أعطانا القوة العقلية لنفلتر ولنُميّز ما هو طيب وجيد وإيجابي بالنسبة لنا، ونأخذ به ونرفض ما هو عكس ذلك، الحياة طيبة - كما ذكرتُ لك - والحياةُ جميلة، ومثل عمرك هذا يجب أن تستفيد منه، يجب أن تحسّ ببهجة الحياة وعظمتها وجمالها.

أشياء بسيطة جدًّا لو قمت بها - أيها الفاضل الكريم - ستحسّ بارتياح كبير، لن تتغيّر وأنت تطلب التغيير دون أن تقوم بأي جهد، لا، هذا لن يحدث، لكن إن اجتهدتَّ، نظَّمتَ وقتك، نمت مبكّرًا بالليل، قمت لصلاة الفجر، أدّيت بعدها أذكار الصباح، قمت بالاستحمام، تناولت كوبًا من الشاي والقهوة، ذهبت إلى مرفقك الدراسي، جلست في الصف الأول وكنت مُركّزًا، وتفاعلت مع زملائك، ثم عُدتَّ سعيدًا جدًّا من مرفقك الدراسي، تناولت وجبة الغداء، جلست مع الأسرة، رفّهتَ عن نفسك، مارستَ الرياضة... وهكذا. لابد أن تقوم بخطوات عملية فعلية، السعادة لا تأتي من فراغ.

الشعور بالموت سيظلّ ملازمًا للذين لا يفيدون أنفسهم أو الآخرين، هذا أمرٌ طبيعي جدًّا، وكما ذكرتُ لك الخوف من الموت دائمًا يجب أن يكون موجودًا كخوف شرعي ولكن ليس كخوفٍ مرضيّ. لا فائدة من الخوف المرضي، الموت آتٍ ولا شك فيه، ولا حوار حوله، ولا استشارة حوله أبدًا.

أيها الفاضل الكريم، الأعمار بيد الله، والإنسان المؤمن يعمل بقوة، ويُرجّح كفّته في الأعمال الصالحة، ويكونُ مستعدًّا للقاء ربه، والذي يفرح بلقاء ربه يفرح الله بلقائه،... هكذا هو التفكير، وزوّد نفسك بالعلم، زوّد نفسك بالصِّلات الاجتماعية الإيجابية، بِرّ والديك، نظّم حياتك.

هذا هو الذي يجب أن تعتمد عليه كمنهج كامل لتغيير نمط حياتك، وهذه التغيرات تأتي بالتدرّج، لا تتعجّل أبدًا، لكن يجب أن تكون هنالك خارطة ذُهنية حقيقية من أجل الوصول لهذا التغيير. هذا هو الذي نشترطه في مثل هذه الحالات، تغيير من خلال وضع أهداف واضحة والالتزام بالتطبيق، وأن تشعر بأنك شخص فعّال ومفيدًا لنفسك ولغيرك.

أيها الفاضل الكريم: أنا أرى أيضًا أنه لا بأس أن تذهب إلى طبيب نفسي، أن تتناول أحد مضادات الخوف ومُحسّنات المزاج، عقار مثل الـ (سيرترالين) مثلاً، دواء رائع وسهل الاستعمال، ومفيد.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً