الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صنع جهاز لتدارك السهو...رؤية شرعية

السؤال

هناك جماعة من الفتيات يردن تصنيع اكتشاف يتضمن صناعة جهاز حساس يوضع على سجادة الصلاة ليكون متصلا بها بحيث يقوم بحساب عدد الركعات إذا سها المصلي فهل يجوز ذلك إذا كان على ظهر السجادة (فوقها) أو خلفها أثناء الصلاة من جهة وبعدها من جهة أخرى؟ علما بأن الجهاز يحسب عدد السجدات ومن ثم يقوم المصلي بقسمتها على 2 لينتج عدد الركعات وذلك في أي صلاة (أي هل الجهاز يؤثر على تفاعل المؤمن مع الله تعالى ,وهل يخدش خشوعه)؟ هداكم الله تعالى وهدانا لما يحب ويرضى.الرجاء الرد بأقرب وقت ممكن.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالمصلي مطالب بترك كل ما من شأنه أن يلهيه عن الخشوع في صلاته، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني عن صلاتي" متفق عليه.
والصلاة هي قرة عين المؤمن، وراحة قلبه، لما فيها من مناجاة الله تعالى، والوقوف بين يديه، وعمل هذا الجهاز يوحي بأنها عبادة شاقة ثقيلة يكثر فيها السهو والنسيان.
والواقع ليس كذلك، بل إن كلا من السهو والنسيان أمر طارئ، ولا حرج فيه على المصلي، فقد سها النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته، وشرع لأمته سجود السهو وفق أحكام وضوابط معلومة.
والمبتلى بالوسواس أو كثرة السهو لا يفيده هذا الجهاز أيضاً، فإنه قد يسهو أو يشك في الركوع، أو في الإتيان بتسبيحات الركوع أو السجود أو غير ذلك.
والذي ينبغي دعوة الناس إليه هو: كيف يستعدون للصلاة، ويفرغون لها قلوبهم، ويتهيأون لها بما يليق بها من الطهارة وفعل النوافل، والتخلص من وساوس الشيطان بالذكر.
وما ضر المؤمن أن يسهو في صلاته، فيبني على الراجح أو على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين ترغيماً للشيطان الذي سعى في إفساد صلاته.
ولهذا نقول لأخواتنا الفاضلات: لا تفعلن، وحسبكن ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واجتهدن في توفير خبراتكن ومعارفكن في عمل شيء ينفع المسلمين ويفيدهم، لا ما يشغلهم عن صلاتهم أو يعودهم على الغفلة فيها.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني