الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يطاع الوالد في حلق أو تخفيف اللحية؟

السؤال

أنا شاب عمري 18 سنة، أبي يجبرني على خشخنة اللحية، وقال لي قبلها إذا خففتها هذه المرة، ولم أحلقها حلاقة كاملة، سيدعني بعد هذه المرة لأطلقها، ولن يجعلني أخففها مرة أخرى، أو أحلقها؛ لأنه يريد أن تزداد في الكثافة، لكني عندما عصيته، وقلت له: لا، لن أفعل، وألححت عليه، حتى قلت: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. كان يبكي، وارتفع ضغطه كثيرا. فهل هذا عقوق؟
وهل أستجيب لأمره هذه المرة، حتى يدعني أطلقها دون مشاكل مرة أخرى؟ أم ماذا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن بينا في الفتوى: 339940. عدم جواز طاعة الوالدة في حلق اللحية بالكلية بحجة أن حلقها سيزيد من كثافتها.

كما بينا في الفتوى: 258643. تحريم حلق اللحية استجابة لأمر الوالدين وتفاديا لغضبهما، كما ذكرنا أن كثيرا من الفقهاء أجاز أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية، وأن الأخذ من اللحية -وهي دون القبضة لغير تشوه- لم يبحه أحد؛ كما فصلناه في الفتوى: 326665.

فإن كانت لحيتك تزيد عن القبضة، وأردت أن تطيع أباك في أخذ ما زاد عن القبضة منها؛ فلا حرج عليك في ذلك، وأما إن كانت دون القبضة، فلا نرى لك أن تطيعه في تخفيفها.

وعلى كل حال ينبغي أن تترفق بوالدك، وأن تقول له قولا كريما، كما أمرك الله تعالى، ولو أمر بمعصية، فإنه لا يطاع فيها، ولكن لا يسقط حقه في البر، والإحسان، والمصاحبة بالمعروف، قال الله تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {لقمان:15}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني