الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يمسح على رأسه من خاف على شعره؟

السؤال

أريد السؤال عن حكم مسح الرأس في الوضوء، هل يجوز أن أمسح رأسي للخلف فقط، دون معاودة المسح للأمام، لأنني عندما أمسح رأسي للخلف، والمعاودة من الخلف للإمام يتقصف شعري؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالعلماء مختلفون في وجوب استيعاب الرأس بالمسح، وجمهورهم لا يوجبه، وثَمَّ رواية عن أحمد قوية بعدم وجوبه في حق المرأة خاصة، وقد قوينا هذا القول في الفتوى: 288346

والقائلون بوجوب استيعاب الرأس يوجبون مسحه مرة واحدة، فلو كان مسحكِ إلى الخلف تستوعبين به جميع الرأس، فلا يجب عليكِ رد يديكِ للأمام، وإنما ذلك مستحب فقط، ونص الإمام أحمد على أن من خاف انتفاش شعره لم يرد يديه عند المسح، وكذا في صورة سؤالكِ، فهي في معنى ذلك.

وعليه؛ فلا حرج عليكِ في عدم رد يديكِ إلى مقدم رأسكِ عند مسحه.

قال ابن قدامة رحمه الله: وَالْمُسْتَحَبُّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ يَبُلَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَضَعَ طَرَفَ إحْدَى سَبَّابَتَيْهِ عَلَى طَرَفِ الْأُخْرَى، وَيَضَعَهُمَا عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَيَضَعَ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى الصُّدْغَيْنِ، ثُمَّ يُمِرَّ يَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، كَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي وَصْفِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ـ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ وَصَفَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فَإِنْ كَانَ ذَا شَعْرٍ يَخَافُ أَنْ يَنْتَفِشَ بِرَدِّ يَدَيْهِ، لَمْ يَرُدَّهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَإِنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَنْ لَهُ شَعْرٌ إلَى مَنْكِبَيْهِ، كَيْفَ يَمْسَحُ فِي الْوُضُوءِ؟ فَأَقْبَلَ أَحْمَدُ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً، وَقَالَ: هَكَذَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْتَشِرَ شَعْرُهُ، يَعْنِي أَنَّهُ يَمْسَحُ إلَى قَفَاهُ، وَلَا يَرُدُّ يَدَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَكَذَا، وَإِنْ شَاءَ مَسَحَ، كَمَا رُوِيَ عَن الرُّبَيِّعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ مِنْ فَرْقِ الشَّعْرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمَصَبِّ الشَّعْرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. انتهى من المغني.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني