الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم سكن الزوج في منزل زوجته الذي اشترته بقرض ربوي

السؤال

ترغب زوجة في شراء منزل عن طريق قرض بنكي ربوي من مالها الخاص، وهي مُصِرَّة على ذلك إصرارًا تامًا، في حين أن الزوج يرى حرمة القروض الربوية شرعًا، ويرفض هذه المعاملة رفضًا قاطعًا، وقد أوضح لزوجته موقفه الشرعي، ونصحها بعدم الإقدام عليها.
والزوج لن يكون طرفًا في هذه المعاملة بأي صورة من الصور؛ إذ لن يُوَّقِّع على عقد القرض، ولن يكون كفيلًا أو ضامنًا، ولن يدفع أي جزء من الأقساط أو الفوائد، لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة، كما أنه لن يشارك في ملكية المنزل، أو في تمويل شرائه.
إلا أن الزوج يخشى في حال إتمام الزوجة للشراء، وامتناعه عن السكن معها، أن يؤدي ذلك إلى اضطراب الحياة الزوجية، أو تشتت الأسرة، ولذلك قد ينتهي به الأمر إلى السكن مع زوجته وأولاده في هذا المنزل من باب التبعية للحياة الأسرية، ومن أجل المحافظة على الأسرة، لا من باب الرضا بالمعاملة الربوية، أو المشاركة فيها.
كما قد يترتب على إقامته في المنزل تحمل بعض النفقات المعتادة المرتبطة بالمعيشة، أو الإصلاحات الطارئة التي تحتاجها الأسرة داخل المنزل، دون أن يكون لذلك أي صلة بسداد القرض أو فوائده، أو تكاليف تمويله.
وعليه، نرجو بيان الحكم الشرعي في المسائل التالية:
هل يأثم الزوج بسبب إقدام الزوجة على القرض الربوي، رغم رفضه وعدم مشاركته فيه بأي وجه من الوجوه؟
وهل يجوز له السكن في هذا المنزل والانتفاع به تبعًا لإقامته مع أسرته، خاصة أن الزوجة ترفض البقاء معه في بيت الإيجار؟
وهل يؤثر تحمله لبعض مصاريف المعيشة، أو الإصلاحات المنزلية المعتادة، على الحكم السابق؟
وجزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فغاية ما عليه فعله هو نصح الزوجة بعدم الإقدام على المعاملة المحرمة، ونهيها، وأن يبين لها عواقب الربا الدنيوية والأخروية.

فإن أصرَّت على المعاملة، فإثمها على نفسها؛ قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة: 105]. أي: أمرتم فلم يُسمع منكم.

قال السعدي: ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر بيده ولسانه، وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره. اهـ.

وإثم ذلك القرض -لو أقدمت الزوجة عليه، واشترت به منزلا- يتعلق بذمتها، لا بذات المنزل؛ فلا يأثم الزوج بالسكنى معها فيه، ولا بما ينفقه من مصاريف ولو تعلق بعضها بإصلاحات في البيت نفسه.

وللمزيد، يمكن مراجعة الفتاوى: 98189، 477901، 191045.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني