السؤال
في فترة الخطبة أرجعتُ مهري إلى زوجي، وكان مقداره (3000) دينار. وعندما أصبح قادرًا على السداد أخبرني بوجود دَين على والدته بمبلغ (4000) دينار، كانت قد اقترضته بعد الزواج بسنة. والآن يقوم زوجي بسداد دَين والدته، بينما أصبحت أرغب في شراء الذهب. فأيهما أولى بالسداد: دَين الزوجة أم دَين الأم؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت أمّ زوجك لم تطالبه بأداء الدين، ولم يكن زوجك عيّن لها وقتًا للأداء، وقد حلَّ هذا الوقت؛ فيجب عليه أن يؤدي إليك حقّك على الفور ما دمت تطالبين به.
قال البهوتي -رحمه الله- في كشاف القناع: ويجب أداء ديون الآدميين على الفور عند المطالبة لحديث: "مَطْلُ الغنيِّ ظُلْمٌ".
ولا يجب أداء ديون الآدميين بدونها أي: بدون المطالبة على الفور، بل يجب موسعًا.
قال ابن رجب: إذا لم يكن المدين عيَّن له أي: لربِّ الدين وقت الوفاء، فيقوم تعيينه مقام المطالبة عنده. انتهى.
أمّا إذا كانت أمّه تطالبه بالأداء، أو كان عيّن لها وقتًا وقد حلً؛ فالواجب عليه أن يؤدي الدينين فورًا إذا كان قادراً، وإذا لم يكن عنده ما يؤدي الدينين؛ فعليه أن يقسم المبلغ المتيسر له بينكما بنسبة دين كل منكما.
جاء في الجامع لعلوم الإمام أحمد -رحمه الله-: قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن رجل أفلس وعنده شيء من المال، وعليه دين، لواحد كذا وكذا، ولآخر مثل ذلك، والمال لا يحيط بما عليه؟ قال: يعطي كل واحد منهم على قدر ماله، ولا يفضل بعضهم على بعض. انتهى.
فمثلاً: إن كان معه ثلاثة آلاف وخمسمئة دينار، ولك ثلاثة آلاف، ولأمه أربعة آلاف؛ فيعطي أمّه أربعة أسباعها: ألفي دينار، ويبقى لها في ذمته: ألفان، ويعطيك ثلاثة أسباعها: ألفا وخمسمئة دينار، ويبقى لك في ذمته: ألف وخمسمئة.
والله أعلم.