الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم بيع بقايا المشاريع بعد إعادة ترميمها وتغليفها

السؤال

أنا شريك ومدير تنفيذي في شركةٍ يقوم نشاطها على توريد أسلاك الكهرباء لعلامةٍ تجاريةٍ مشهورة.
يقوم النشاط على التعامل مع موردٍ مسؤولٍ عن توفير المنتجات وتسليمها للعميل، ونبيع هذه المنتجات بأسعارٍ جيدة مقارنةً بالسوق. ومن المعروف أن منتجات هذه الشركة المشهورة يقوم بعض الأشخاص بتقليدها وبيعها على أنها أصلية، أو حتى بيعها على أنها مقلدة بعلم المشتري، لكننا لا نفعل ذلك؛ فمبدؤنا أن المنتج أصلي 100%.
مؤخرًا راودتنا بعض الشكوك تجاه المورد، وأنه لا يبيع لعملائنا المنتج الأصلي، فتحققنا من الأمر حتى تأكد لنا الآتي:
يدخل المورد في مناقصات، أو يشتري المنتجات من بقايا المشاريع، حيث يحصل عليها بسعرٍ جيد، لكنها تكون في الغالب متضررة أو متسخة من الخارج، كالتغليف والطباعة أو الملصق (الستيكر) الذي يحتوي على تفاصيل المنتج وشعار الشركة المشهورة. لذلك يقوم المورد بإعادة ترميمها بإحدى طريقتين:
الأولى: أنه ينظفها، وينزع السلك من البكرة البلاستيكية، ويصلح البكرة أو يعدلها إن كان بها بعض الاعوجاج، ثم يعيد لف السلك عليها، ويغلفها، ويطبع الملصق الخارجي؛ لأنه يكون متهالكًا، وذلك ليعيد المنتج إلى شكله الأصلي.
الثانية: أن تكون البكرة البلاستيكية غير صالحة للإصلاح، فيأتي ببكرةٍ أخرى أصلية من المنتج نفسه، ويلف عليها السلك، ويهيئه بالطريقة نفسها المذكورة أولًا.
في الحالتين، فإن سلك الكهرباء نفسه لا يتم المساس به نهائيًا، على حد قوله، ولا يترتب على ذلك أي ضرر، وهو بالفعل من إنتاج الشركة المالكة للسلك. فهل في هذا شيء من الحرمة؟
مع العلم أن نشاط الشركة بالكامل قائم على بيع المنتجات بأسعار جيدة، مع توفير خدمة تسليم وشحن جيدة من قبل المورد، فإن أوقفنا التعامل معه فلن نستطيع مواصلة النشاط في الغالب.
شركائي لا يرون في ذلك حرمة، ويعتبرون الأمر من باب إعادة تغليف المنتج أو ترميمه فقط.
أرجو الإفادة مع التفصيل، وبيان الحكم بشكلٍ قاطع؛ لكي أتخذ قرارًا فورًا، فإن كان في ذلك حرمة فسأضطر إلى بيع حصتي في الشركة بالكامل، إن شاء الله.
وشاكرين لكم وقتكم وجهودكم، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن إعادة ترميم بكرات الأسلاك، وإعادة التغليف ونحو ذلك: إن كان يوجب نقصان الثمن في العادة، أو كان يكرهه المشترون، أو تقل به رغبتهم في الشراء: فيجب بيان ذلك للمشترين، وكتمانه وعدم بيانه؛ يعتبر من الغش المحرم شرعًا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مَرَّ على صُبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني. رواه مسلم.

قال ابن علان في دليل الفالحين: المراد بالغش هنا، كتم عيب المبيع أو الثمن، والمراد بعيبه هنا: كل وصف يعلم من حال آخذه، أنه لو اطلع عليه لم يأخذه بذلك الثمن، الذي يريد بذله فيه. اهـ.

قال القدوري في مختصره: كل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار؛ فهو عيب. اهـ.

جاء في منح الجليل لعليش: ووجب على كل بائع بمرابحة أو غيرها تبيين ما يكره المشتري في ذات مبيعه، أو صفته لو اطلع عليه المشتري تحقيقًا أو ظنًّا أو شكًّا لَتَرك شراءه، أو قلّت رغبته فيه.
في الجواهر: يلزمه الإخبار عن كل ما لو علم المبتاع به لقلت رغبته في الشراء.
اهـ.

وأما لو فُرض أن إعادة ترميم بكرات الأسلاك وإعادة تغليفها ونحو ذلك: لا ينقض الثمن، ولا يكرهه المشترون، ولا يؤثر في رغبتهم في المبيع؛ فلا يجب بيانه للمشترين.

مع التنبه إلى أن إعادة طباعة ملصقات الشركة: إن كان يعتبر في العرف والنظام اعتداء على العلامة التجارية للشركات؛ فهو ممنوع شرعًا من هذه الجهة، وذلك لأن العلامة التجارية تعتبر حقاً لأصحابها، لا يجوز التعدي عليها، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية... هي حقوق لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس بها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً؛ فلا يجوز الاعتداء عليها. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب