السؤال
أعمل موظفًا تنفيذيًا في شركة، وتتمثل مهمتي في البحث عن المؤتمرات التي تُقام في دول مختلفة، مثل أمريكا، وجمع المعلومات عنها. وإذا كانت الجهة المنظمة تعرض فنادق بأسعار مخصصة للحاضرين، فأبحث عن أسعار أقل للفنادق، ثم أرسل هذه المعلومات عبر البريد الإلكتروني إلى من هو أعلى مني في الشركة. وبعد ذلك تمر المعاملة بعدة مراحل لا علاقة لي بها، إلى أن تُباع هذه الخدمات للأشخاص الراغبين في حضور تلك المؤتمرات.
تكمن مشكلتي في أن بعض هذه المؤتمرات قد تكون مرتبطة بأمور محرمة، مثل مؤتمرات شركات الخمور، أو عروض الأزياء التي يظهر فيها التبرج والعري، ونحو ذلك. ومهمتي تقتصر على حجز غرفة في فندق فقط، فلا أقوم بالترويج للمؤتمر ولا بالمشاركة فيه بأي صورة من الصور. وأحاول قدر الإمكان تجنب المؤتمرات التي أشك في طبيعتها، لكن المدير أحيانًا يكلفني بالتعامل مع مؤتمرات معينة، فأضطر إلى تنفيذ المطلوب بغض النظر عن موضوع المؤتمر أو طبيعته.
كما إن بعض الفنادق التي أحجز فيها تحتوي على مرافق ملحقة، مثل الكازينوهات أو البارات، مع أنني لا أحجز إلا الغرف فقط. فهل في عملي هذا محذور شرعي؟ وهل راتبي أو المال الذي أكسبه من هذا العمل فيه شبهة أو حرمة؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعمل في البحث عن أسعار الفنادق، وحجز الغرف لمن يحضر المؤتمرات هو عمل مباح؛ لأنه عبارة عن توسط ودلالة على منفعة مباحة، وهي إجارة الدور والمساكن، ولا خلاف في أن إجارة الدور والمساكن جائزة شرعاً، وبالتالي؛ فالدلالة عليها جائزة، والراتب المكتسب في مقابلها حلال طيب.
لكن هذا الأصل قد يعرض له ما يجعل العمل محرمًا؛ مثل ما إذا عُلِمَ، أو غلب على الظن أن هذه المؤتمرات موضوعها محرم، كمؤتمرات تسويق وتصنيع الخمور، أو عروض التبرج؛ فحجز الفنادق لرواد هذه المؤتمرات يُعد تسهيلاً وإعانة لهم على الحرام، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2].
أما المؤتمرات التي موضوعها مباح، أو التي لا يعلم موضوعها؛ فلا حرج في الحجز لروادها، ولا يلزم البحث والتفتيش عنها، ولا يمنع من ذلك وجود منكرات في هذه الفنادق؛ لأن العقد وقع على منفعة مباحة، وهي السكن لا المنكرات الملحقة بتلك الفنادق.
وعليه؛ فلا حرج عليك في الاستمرار في العمل المذكور، ما دمت تتجنب الإعانة على حضور تلك المؤتمرات المحرمة؛ فإن أمرك المدير بالحجز لمؤتمرات تعلم أو يغلب على ظنك أنها محرمة؛ فعليك أن تعتذر عن ذلك، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما في الحديث الصحيح.
وأما بالنسبة للراتب؛ فلا يحكم بحرمته؛ ما دامت غالبية عملك في مؤتمرات ومهام مباحة، وإن كان قد سبق منك حجز لمؤتمرات محرمة؛ فالأحوط إخراج نسبة من راتبك، تتصدق بها على الفقراء والمساكين، تُعادل نسبة الوقت والجهد الذي قضيته في إعداد معلومات تلك المؤتمرات المحرمة والحجز لها، إبراء للذمة، وتطييبًا للمال، ثم الإقلاع عن ذلك في المستقبل.
والله أعلم.