الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          [ بلس ] بلس : أَبْلَسَ الرَّجُلُ : قُطِعَ بِهِ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَأَبْلَسَ : سَكَتَ . وَأَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ يَئِسَ وَنَدِمَ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ إِبْلِيسُ وَكَانَ اسْمُهُ عَزَازِيلُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ( يَوْمَئِذٍ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) . وَإِبْلِيسُ - لَعَنَهُ اللَّهُ - : مُشْتَقٌّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أُبْلِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ أُويِسَ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَمْ يُصْرَفْ لِأَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ . وَالْبَلَاسُ : الْمِسْحُ ، وَالْجَمْعُ بُلُسٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَمِمَّا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ كَلَامِ فَارِسَ الْمِسْحُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْبَلَاسَ ، بِالْبَاءِ الْمُشَبَّعِ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمَّوْنَ الْمِسْحَ بَلَاسًا وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَمِنْ دُعَائِهِمْ : أَرَانِيكَ اللَّهُ عَلَى الْبَلَسِ ، وَهِيَ غَرَائِرُ كِبَارٌ مِنْ مُسُوحٍ يُجْعَلُ فِيهَا التِّينُ وَيُشَهَّرُ عَلَيْهَا مَنْ يُنَكِّلُ بِهِ وَيُنَادَى عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ لِبَائِعِهِ : الْبَلَّاسُ . وَالْمُبْلِسُ : الْيَائِسُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي يَسْكُتُ عِنْدَ انْقِطَاعِ حُجَّتِهِ وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ جَوَابٌ : قَدْ أَبْلَسَ ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ : قَالَ : نَعَمْ أَعْرِفُهُ ، وَأَبْلَسَا . أَيْ لَمْ يُحِرْ إِلَيَّ جَوَابًا . وَنَحْوُ ذَلِكَ قِيلَ فِي الْمُبْلِسِ ، وَقِيلَ : إِنَّ إِبْلِيسَ سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُوِيسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَبْلَسَ يَأْسًا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَتَأَشَّبَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَأَبْلَسُوا حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ ، أَبْلَسُوا أَيْ سَكَتُوا . وَالْمُبْلِسُ : السَّاكِتُ مِنَ الْحُزْنِ أَوِ الْخَوْفِ . وَالْإِبْلَاسُ : الْحَيْرَةُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا ، أَيْ تَحَيُّرَهَا وَدَهَشَهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْإِبْلَاسُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْقُنُوطُ وَقَطْعُ الرَّجَاءِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ; وَأَنْشَدَ : وَحَضَرَتْ يَوْمَ خَمِيسِ الْأَخْمَاسْ وَفِي الْوُجُوهِ صُفْرَةٌ وَإِبْلَاسْ . وَيُقَالُ : أَبْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ ، وَقَالَ : بِهِ هَدَى اللَّهُ قَوْمًا مِنْ ضَلَالَتِهِمْ وَقَدْ أُعِدَّتْ لَهُمْ إِذْ أَبْلَسُوا سَقَرُ . وَالْإِبْلَاسُ : الِانْكِسَارُ وَالْحُزْنُ . يُقَالُ : أَبْلَسَ فُلَانٌ إِذَا سَكَتَ غَمًّا ، قَالَ الْعَجَّاجُ : يَا صَاحِ ! هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسًا ؟ قَالَ : نَعَمْ أَعْرِفُهُ ، وَأَبْلَسَا . وَالْمُكْرَسُ : الَّذِي صَارَ فِيهِ الْكِرْسُ ، وَهُوَ الْأَبْوَالُ وَالْأَبْعَارُ . وَأَبْلَسَتِ النَّاقَةُ إِذَا لَمْ تَرْغُ مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَةِ ، فَهِيَ مِبْلَاسٌ . وَالْبَلَسُ : التِّينُ ، وَقِيلَ : الْبَلَسُ ثَمَرُ التِّينِ إِذَا أَدْرَكَ ، الْوَاحِدَةُ بَلَسَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرِقَّ قَلْبُهُ فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبَلَسِ " ، وَهُوَ التِّينُ ، إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاللَّامِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْبُلُسَ فَهُوَ الْعَدَسُ ، وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : الْبُلُسُ هُوَ الْعَدَسُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ صَدَقَةِ الْحَبِّ فَقَالَ : فِيهِ كُلِّهِ الصَّدَقَةُ ، فَذَكَرَ الذُّرَةَ وَالدُّخْنَ وَالْبُلُسَ وَالْجُلْجُلَانَ ; قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ الْبُلْسُنُ ، بِزِيَادَةِ النُّونِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْبَلَسُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، شَيْءٌ يُشْبِهُ التِّينَ يَكْثُرُ بِالْيَمَنِ . وَالْبُلُسُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَاللَّامِ : الْعَدَسُ ، وَهُوَ الْبُلْسُنُ . وَالْبَلَسَانُ : شَجَرٌ لِحَبِّهِ دُهْنٌ . التَّهْذِيبُ فِي الثُّلَاثِيِّ : بَلَسَانٌ شَجَرٌ يُجْعَلُ حَبُّهُ فِي الدَّوَاءِ ; قَالَ : وَلِحَبِّهِ دُهْنٌ حَارٌّ يُتَنَافَسُ فِيهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : بَلَسَانُ أُرَاهُ رُومِيًّا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : بَعَثَ اللَّهُ الطَّيْرَ عَلَى أَصْحَابِ الْفِيلِ كَالْبَلَسَانِ ، قَالَ عَبَّادُ بْنُ مُوسَى : أَظُنُّهَا الزَّرَازِيرَ . وَالْبَلَسَانُ : شَجَرٌ كَثِيرُ الْوَرَقِ يَنْبُتُ بِمِصْرَ ، وَلَهُ دُهْنٌ مَعْرُوفٌ . اللِّحْيَانِيُّ : مَا ذُقْتُ عَلُوسًا وَلَا بَلُوسًا ، أَيْ مَا أَكَلْتُ شَيْئًا .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية