الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( لَا إنْ أُكْرِهَ ) عَلَى دَفْعِهَا أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهَا لِجَائِرٍ فَتُجْزِي فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ ( أَوْ نُقِلَتْ لِمِثْلِهِمْ ) فِي الْحَاجَةِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَتُجْزِي وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ كَمَا مَرَّ ( أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ ) قَبْلَ الْحَوْلِ الصَّوَابُ حَذْفُ الْكَافِ إذْ لَا تُجْزِي فِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( فِي ) زَكَاةِ ( عَيْنٍ ) وَمِنْهَا عَرَضُ الْمُدَبَّرِ أَوْ دَيْنُهُ الْمَرْجُوُّ مِنْ بَيْعٍ ( وَمَاشِيَةٍ ) لَا سَاعِيَ لَهَا فَتُجْزِئُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّقْدِيمِ بِخِلَافِ مَا لَهَا سَاعٍ فَكَالْحَرْثِ لَا تُجْزِئُ ( فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ ) عَلَى الْحَوْلِ مِنْ عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ تَقْدِيمًا لَا يَجُوزُ بِأَنْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ ضَاعَ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ ( فَعَنْ الْبَاقِي ) يُخْرِجُ إنْ كَانَ فِيهِ النِّصَابُ وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا فِي التَّقْدِيمِ الْجَائِزِ كَنَقْلِهَا لِلْأَعْدَمِ لِتَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ فَيَكْفِي وَلَا يُخْرِجُ عَنْ الْبَاقِي ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ فَفِيمَا ضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ لَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهَا أَوْ دَفْعِ قِيمَتَهَا ) أَيْ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ وَلَوْ أَخَذَهَا الْجَائِرُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنَّهُ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَإِنْ كَانَ فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يُخَالِفُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُرْزُلِيُّ وَزَرُّوقٌ وَغَيْرُهُمَا ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ أَوْ بِقِيمَتِهَا ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ ، وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ حَدُّ الْيَسِيرِ الَّذِي يُغْتَفَرُ فِيهِ التَّقْدِيمُ الشَّهْرَانِ وَنَحْوُهُمَا وَقِيلَ يَوْمٌ وَيَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ أَيْ فَتُجْزِي مَعَ كَرَاهَةِ التَّقْدِيمِ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّقْدِيمُ لِأَرْبَابِهَا أَوْ لِوَكِيلٍ يُوَصِّلُهَا لَهُمْ ( قَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ ) ، وَأَمَّا مِنْ قَرْضٍ إذَا زَكَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُجْزِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَمِثْلُهُ دَيْنُ الْمُحْتَكِرِ الْقَرْضَ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَالِهَا فَكَالْحَرْثِ لَا تُجْزِي ) أَيْ إذَا قَدَّمَ إخْرَاجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِغَيْرِ السَّاعِي ، وَأَمَّا إذَا دُفِعَتْ لِلسَّاعِي قَبْلَ الْحُلُولِ بِكَشَهْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ح عَنْ الطِّرَازِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدِّمُ فَقَالَ إنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا كَانَ لَهَا سَاعٍ وَدُفِعَتْ لَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ بِكَشَهْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ ; لِأَنَّهَا إنْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ كُرِهَ بِأَكْثَرَ حَرُمَ ( قَوْلُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِضَاعَ ( قَوْلُهُ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا التَّفْوِيضُ فِي الْوَكِيلِ دُونَ الرَّسُولِ ( قَوْلُهُ الْجَائِزِ ) الْأَوْلَى الْوَاجِبُ ; لِأَنَّ نَقْلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِلْأَعْدَمِ لِتَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ وَاجِبٌ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجَائِزِ مَا قَابَلَ الْمَمْنُوعَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَمَا مَثَّلَ وَالْجَائِزَ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا عَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَضَاعَ مَا عَجَّلَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّهَا تُجْزِيهِ وَلَا يَضْمَنُهَا وَذَكَرَ فِي الطِّرَازِ أَنَّهُ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ قَالَ ; لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي حُكْمِ وَقْتِ وُجُوبِهَا خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ بْن قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُ عَنْ الْبَاقِي ) أَيْ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَكَمَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية