الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ ( مَا ) أَيْ شَيْءٌ ( صَدَقَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ ( اسْمُ مَاءٍ ) خَرَجَ الْجَامِدَاتُ وَالْمَائِعَاتُ الَّتِي لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ مَاءٍ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ ( بِلَا قَيْدٍ ) لَازِمٍ خَرَجَ نَحْوُ مَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الزَّهْرِ وَالْعَجِينِ لَا مُنْفَكٌّ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ الْبِئْرِ هَذَا إذَا كَانَ لَمْ يُجْمَعْ مِنْ نَدًى وَلَا ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْمَطَرِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَلَوْ آبَارَ ثَمُودَ وَإِنْ كَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ لِكَوْنِهِ مَاءَ عَذَابٍ بَلْ ( وَإِنْ جُمِعَ ) وَلَوْ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ ( مِنْ نَدًى ) وَاقِعٍ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمَا جُمِعَ مِنْ فَوْقِهِ لِأَنَّهُ كَالتَّغَيُّرِ بِقَرَارِهِ ( أَوْ ذَابَ ) أَيْ تَمَيَّعَ ( بَعْدَ جُمُودِهِ ) كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْبَرَدِ وَهُوَ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ جَامِدًا كَالْمِلْحِ وَالْجَلِيدِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالْخُيُوطِ ( أَوْ كَانَ ) الْمُطْلَقُ ( سُؤْرَ ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُسَهَّلُ أَيْ فَضْلَةُ شُرْبِ ( بَهِيمَةٍ ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةِ اللَّحْمِ أَوْ جَلَّالَةٍ ( أَوْ ) كَانَ سُؤْرَ ( حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ ) وَلَوْ كَافِرَيْنِ شَارِبَيْ خَمْرٍ شَرِبَا مِنْهُ مَعًا وَأَوْلَى لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا ( أَوْ ) كَانَ الْمُطْلَقُ ( فَضْلَةَ طَهَارَتِهِمَا ) مَعًا وَأَوْلَى أَحَدُهُمَا اغْتَرَفَا أَوْ نَزَلَا فِيهِ . وَالطُّهَارَةُ بِضَمِّ الطَّاءِ مَا فَضَلَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ فَإِضَافَةُ فَضَلَ لَهَا لِلْبَيَانِ ( أَوْ ) كَانَ الْمُطْلَقُ ( كَثِيرًا ) بِأَنْ زَادَ عَنْ آنِيَةِ غُسْلٍ وَكَذَا يَسِيرٌ عَلَى الرَّاجِحِ ( خُلِطَ بِنَجِسٍ ) وَأَوْلَى بِطَاهِرٍ ( لَمْ يُغَيِّرْهُ ) أَحَدَ أَوْصَافِهِ وَإِلَّا سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ ( أَوْ ) كَانَ الْمَاءُ مُتَغَيِّرًا جَزْمًا وَ ( شُكَّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ عَلَى السَّوَاءِ ( فِي مُغَيِّرِهِ ) وَبَيَّنَ مَعْنَى الشَّكِّ بِقَوْلِهِ ( هَلْ ) هَذَا الْمُغَيِّرُ ( يَضُرُّ ) كَالطَّعَامِ وَالدَّمِ أَوْ لَا كَقَرَارِهِ وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَجْزِمْ بِالتَّغَيُّرِ مَعَ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ ، وَمَفْهُومُ شُكَّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ وَلَوْ جَزَمَ بِالتَّغَيُّرِ وَأَنَّهُ بِمُفَارِقٍ وَشُكَّ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ ( أَوْ تَغَيَّرَ ) الْمَاءُ رِيحُهُ ( بِمُجَاوِرِهِ ) بِالْهَاءِ وَبِالتَّاءِ أَيْ بِسَبَبِ مُجَاوِرِهِ كَجِيفَةٍ أَوْ وَرَدَ عَلَى شِبَاكِ قُلَّةٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ لِلْمَاءِ وَلَا يُمْكِنُ عَادَةً تَغَيُّرُ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمُهُ بِمَا ذُكِرَ لِعَدَمِ الْمُمَاسَّةِ لَكِنْ لَوْ فُرِضَ التَّغَيُّرُ مَا ضَرَّ أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمُجَاوِرٍ غَيْرَ مُلَاصِقٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ ( بِدُهْنٍ لَاصَقَ ) سَطْحَ الْمَاءِ بِلَا مُمَازَجَةٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُلَاصِقَ لِسَطْحِ الْمَاءِ يَضُرُّ ، وَأَمَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ بِالْمُلَاصِقِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَطْعًا كَالْمُمَازِجِ حَتَّى عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ( أَوْ ) كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ لَا لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ ( بِ ) سَبَبِ ( رَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ ) أَوْ غَيْرِ مُسَافِرٍ وَضَعَ الْمَاءَ فِيهِ بَعْدَ زَوَالِ الْقَطِرَانِ مِنْهُ وَبَقِيَتْ الرَّائِحَةُ وَكَذَا لَوْ وُضِعَ الْقَطِرَانُ فِي الْمَاءِ فَرَسَبَ أَوْ وَضَعَ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ فِيهِ جُرْمُ الْقَطِرَانِ فَتَغَيَّرَ رِيحُهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ عَلَى مَا لِسَنَدٍ وَأَمَّا تَغَيُّرُ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَطِرَانُ دِبَاغًا لِلْوِعَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ تَغَيَّرَ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ كَغَيْرِ الْقَطِرَانِ إذَا كَانَ دِبَاغًا كَمَا لِزَرُّوقٍ ( أَوْ ) تَغَيَّرَ الْمُطْلَقُ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ الْجَمِيعُ ( بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ ) كَالطُّحْلُبِ بِضَمِّ الطَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا خَضِرَةٌ تَعْلُو الْمَاءَ لِطُولِ مُكْثِهِ وَلَوْ نُزِعَ وَأُلْقِيَ فِيهِ ثَانِيًا أَوْ فِي غَيْرِهِ مَا لَمْ يُطْبَخْ فِيهِ وَكَالسَّمَكِ الْحَيِّ لَا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ بِرَوْثِهِ فَيَضُرُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا ( أَوْ ) تَغَيَّرَ ( بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ ) وَتُرَابٍ وَكِبْرِيتٍ وَمَغْرَةٍ وَشَبٍّ بِأَرْضِهِ ( أَوْ ) تَغَيَّرَ ( بِمَطْرُوحٍ ) فِيهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَأَنْ أَلْقَتْهُ الرِّيَاحُ بَلْ ( وَلَوْ ) طُرِحَ فِيهِ ( قَصْدًا ) مِنْ آدَمِيٍّ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ ( مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ ) أَوْ غَيْرِهِمَا صِفَةٌ لِمَطْرُوحٍ مَعْدِنِيًّا كَانَ الْمِلْحُ أَوْ مَصْنُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( وَالْأَرْجَحُ ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ ( السَّلْبُ ) لِلطَّهُورِيَّةِ ( بِالْمِلْحِ ) الْمَطْرُوحِ قَصْدًا خَاصَّةً وَهُوَ ضَعِيفٌ ( وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ ) أَيْ بِالْمِلْحِ ( إنْ صُنِعَ ) مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَتُرَابٍ مَالِحٍ سُخِّنَ بِنَارٍ وَاسْتُخْرِجَ مِنْهُ مِلْحٌ لَا إنْ لَمْ يُصْنَعْ بِأَنْ كَانَ مَعْدِنِيًّا فَلَا يَتَّفِقُ فِيهِ عَلَى السَّلْبِ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَعَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ ( تَرَدُّدٌ ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالرَّاجِحُ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرَدُّدِ وَهُوَ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهِ كَالْمَعْدِنِيِّ ، وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عَدَمُ السَّلْبِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : صَدَقَ عَلَيْهِ ) أَيْ حُمِلَ عَلَيْهِ حَمْلًا صَحِيحًا وَقَوْلُهُ : اسْمُ مَاءٍ إضَافَتُهُ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ ) أَيْ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ ( قَوْلُهُ : بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مُلَازِمٍ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ أَصْلًا ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ أَصْلًا أَوْ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ غَيْرِ لَازِمٍ بَلْ مُنْفَكٌّ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالْمَطَرِ فَإِنَّ هَذِهِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَاءِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ وَمُقَيَّدًا وَخَرَجَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ لَازِمٍ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّهْرِ وَالْعَجِينِ فَإِنَّ هَذِهِ لَا يَصْدُقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهَا إلَّا مُقَيَّدًا فَلَا تَكُونُ مِنْ إفْرَادِ الْمُطْلَقِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهَا حَدَثٌ وَلَا حُكْمُ خَبَثٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطْلَقَ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ هُوَ مَا صَحَّ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ هَذَا مَاءٌ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَالْمَطَرِ فَخَرَجَ مَا لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ مِنْ الْجَامِدَاتِ وَالْمَائِعَاتِ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَا يَصْدُقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ إلَّا بِالْقَيْدِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : لَا مُنْفَكَّ ) أَيْ لَا يَخْرُجُ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ مُنْفَكٍّ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ آبَارَ ثَمُودَ ) أَيْ فَمَاؤُهَا طَهُورٌ عَلَى الْحَقِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ ) أَيْ فَلَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَطَهَّرَ بِمَائِهَا وَصَلَّى فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ أَوْ لَا اسْتَظْهَرَ عج الصِّحَّةَ وَفِي الرَّصَّاعِ عَلَى الْحُدُودِ عَدَمُهَا وَاعْتَمَدُوهُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَعَدَمُ الصِّحَّةِ تَعَبُّدِيٌّ لَا لِنَجَاسَةِ الْمَاءِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ طَهُورٌ وَكَمَا يُمْنَعُ التَّطْهِيرُ بِمَائِهَا يُمْنَعُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي طَبْخٍ أَوْ عَجْنٍ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ آبَارِ ثَمُودَ الْبِئْرُ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا نَاقَةُ صَالِحٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِانْتِفَاعُ بِمَائِهَا وَكَمَا يُمْنَعُ التَّطْهِيرُ بِمَاءِ آبَارِ ثَمُودَ يُمْنَعُ التَّيَمُّمُ بِأَرْضِهَا أَيْ يَحْرُمُ وَقِيلَ بِجَوَازِهِ وَصَحَّحَهُ التَّتَّائِيُّ وَمَا قِيلَ فِي آبَارِ ثَمُودَ يُقَالُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْآبَارِ الَّتِي فِي أَرْضٍ نَزَلَ بِهَا الْعَذَابُ كَآبَارِ دِيَارِ لُوطٍ وَعَادٍ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ : : لِكَوْنِهِ مَاءَ عَذَابٍ ) أَيْ مَاءَ أَرْضٍ نَزَلَ بِهَا الْعَذَابُ فَرُبَّمَا يُصِيبُ الْمُسْتَعْمِلَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ الْعَذَابِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جُمِعَ ) أَيْ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ مِنْ نَدًى ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْجَمْعُ مِنْ النَّدَى فِي إنَاءٍ بَلْ ، وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَدًى ) هُوَ الْبَلَلُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ آخِرَ اللَّيْلِ عَلَى الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحَهُ ) أَيْ النَّدَى وَقَوْلُهُ : بِمَا أَيْ بِشَيْءٍ جُمِعَ النَّدَى مِنْ فَوْقِهِ أَيْ أَوْ مِنْ تَحْتِهِ وَمَفْهُومُ رِيحِهِ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ ، وَالْفَرْقُ خِفَّةُ تَغَيُّرِ الرِّيحِ كَذَا فِي النَّفْرَاوِيِّ عَلَى الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِتَغَيُّرِ الرِّيحِ بَلْ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ شَيْءٍ مِنْ أَوْصَافِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إلْحَاقِ هَذَا الْفَرْعِ بِمَسْأَلَةَ : وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ : إنَّهُ كَالتَّغَيُّرِ بِالْقَرَارِ ( قَوْلُهُ : أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ ) عَطْفٌ عَلَى جُمِعَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْمُطْلَقُ جَامِدًا ثُمَّ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمِلْحِ الذَّائِبِ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ عَلَى مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ح وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ وَقَوْلُهُ : ذَابَ أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ ذَوَّبَهُ مُذَوِّبٌ بِنَارٍ أَوْ شَمْسٍ وَإِذَا وُجِدَ فِي دَاخِلِ مَا ذَابَ شَيْءٌ مُفَارِقٌ ، فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ سَلَبَهُ طَهُورِيَّتَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَهُ كَمُغَيِّرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَلَّالَةٍ ) أَيْ أَوْ كَانَتْ جَلَّالَةً تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالنَّجَاسَاتِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَافِرَيْنِ شَارِبِي خَمْرٍ ) أَيْ ، وَلَوْ رُئِيَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى فَمِهِمَا وَقْتَ الشُّرْبِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ وَإِلَّا سَلَبَ طَهُورِيَّتَهُ وَكَانَ نَجِسًا ( قَوْلُهُ : أَوْ فَضْلَةَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانَ الْمُطْلَقُ فَضْلَةَ طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ سَوَاءٌ تَطَهَّرَا فِيهِ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَكَذَا يَسِيرٌ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ : عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ ، وَلَوْ لَمْ تُغَيِّرْهُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ التَّصْرِيحُ بِمَفْهُومِ كَثِيرٍ وَهُوَ الْيَسِيرُ فِي قَوْلِهِ وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ إلَخْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ ) أَيْ وَصَارَ حُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَجْزِمْ بِالتَّغَيُّرِ مَعَ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ ) بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي تَغَيُّرِهِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَغَيُّرِهِ هَلْ هُوَ مُتَغَيِّرٌ بِمَا يَضُرُّ كَالطَّعَامِ أَوْ الْبَوْلِ أَوْ بِمَا لَا يَضُرُّ كَقَرَارِهِ فَالْمَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا طَهُورٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْمَاءُ عَنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَوْ يُظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ مِمَّا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ يَضُرُّ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ التَّغَيُّرَ مَجْزُومٌ بِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ ) سَوَاءٌ قَوِيَ الظَّنُّ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا كَالْبِرْكَةِ أَوْ قَلِيلًا كَالْآبَارِ لَكِنَّ الثَّانِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَالْأَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ، وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ أَنَّ الْمُغَيِّرَ مِمَّا يَضُرُّ ضَرَّ اتِّفَاقًا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا جَزَمَ بِالتَّغَيُّرِ وَظَنَّ أَنَّ الْمُغَيِّرَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى الطَّهُورِيَّةِ ; لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ قَوِيٍّ وَأَوْلَى إذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ مَاءُ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الَّذِي غَيَّرَهُ مِمَّا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ وَالطَّاهِرِيَّةَ لِقُرْبِهَا مِنْ الْمَرَاحِيضِ وَرَخَاوَةِ أَرْضِهَا فَإِنَّهُ يَضُرُّ ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ مِمَّا لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ فَالْمَاءُ طَهُورٌ ، وَأَمَّا الْمَاءُ الْكَثِيرُ كَالْخَلِيجِ يُظَنُّ أَنَّ تَغَيُّرَهُ مِمَّا يُصَبُّ فِيهِ مِنْ الْمَرَاحِيضِ فَهُوَ طَهُورٌ عَلَى مَا قَالَ الْبَاجِيَّ إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ مَسْلُوبُ الطَّهُورِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَزَمَ بِالتَّغَيُّرِ إلَخْ ) هَذِهِ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ خَمْسٌ قَدْ عَلِمْتهَا مِنْ الشَّارِحِ وَمِمَّا قُلْنَاهُ لَك ( قَوْلُهُ : أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ ) أَيْ وَلَوْ فُرِضَ بَقَاءُ التَّغَيُّرِ فِي الْمَاءِ بَعْدَ زَوَالِ الْمُجَاوِرِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا فِي ح ( قَوْلُهُ : كَجِيفَةٍ ) أَيْ مُجَاوِرَةٍ لِلْمَاءِ ( قَوْلُهُ : : وَإِنْ كَانَ تَغَيَّرَ رِيحُهُ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ ) أَيْ بِرَيَاحِينَ مَطْرُوحَةٍ عَلَى سَطْحِ الْمَاءِ فَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ فَلَا يَضُرُّ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ مِثْلُ تَغَيُّرِ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَالْحَاصِلُ التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ الْغَيْرِ الْمُلَاصِقِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ الرِّيحُ أَوْ اللَّوْنُ أَوْ الطَّعْمُ أَوْ الثَّلَاثَةُ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَوْ لَا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ الْمُلَاصِقِ فَيَضُرُّ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ الْمُتَغَيِّرُ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا أَوْ لَا قَلَّ الْمَاءُ أَوْ كَثُرَ وَفِي تَغَيُّرِ الرِّيحِ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ ، وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْمُمَازِجِ فَيَضُرُّ مُطْلَقًا بِاتِّفَاقٍ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الضَّرَرِ تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ قَدْ ارْتَضَاهُ ح وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَدْ ارْتَضَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَشَارِحُنَا قَدْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ مَرْزُوقٍ حَيْثُ جَعَلَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفًا ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِ مُسَافِرٍ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسَافِرٍ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَتَغَيُّرُ الْمَاءِ بِرَائِحَةِ الْقَطِرَانِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَانَ الْوِعَاءُ لِمُسَافِرٍ أَوْ لِحَاضِرٍ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ وَضَعَ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُ الْقَطِرَانَ كَثِيرًا فِي الْمَاءِ عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ وَغَيْرِهِ فَتُسُومِحَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ صَارَ التَّغَيُّرُ بِهِ كَالتَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوِرِ وَلَيْسَ غَيْرُ الْقَطِرَانِ مِثْلَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا لِسَنَدٍ ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ فِيهِمَا ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى فَلَا ضَرَرَ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا تَغَيُّرُ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ لِمُسَافِرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِذَلِكَ الْمَاءِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَمْ لَا كَمَا حَرَّرَهُ ح وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَغَيَّرَ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا كَمَا فِي عب وشب وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ح أَنَّهُ كَحَبْلِ السَّانِيَةِ أَيْ إنْ كَانَ التَّغَيُّرُ بَيِّنًا ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ دِبَاغًا أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَغَيْرِ الْقَطِرَانِ إلَخْ ) أَيْ كَمَا لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِغَيْرِ الْقَطِرَانِ كَالْقَرَظِ وَالزَّيْتِ وَالشَّبِّ وَالْعَفْصِ إذَا كَانَ دِبَاغًا ، وَلَوْ تَغَيَّرَ جَمِيعُ أَوْصَافِ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نُزِعَ وَأُلْقِيَ فِيهِ ثَانِيًا ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُطْبَخْ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَاءِ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ أَوْ الْمُتَوَلِّدُ فِيهِ ، فَإِنْ طُبِخَ فِيهِ سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ وَهَذَا الْقَيْدُ لِلطَّرْطُوشِيِّ وَسُلِّمَ لَهُ ; لِأَنَّهُ كَالطَّعَامِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : وَكَالسَّمَكِ الْحَيِّ ) أَيْ فَتَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ وَظَاهِرُهُ لَوْ رَمَى قَصْدًا بِمَحَلٍّ مَحْصُورٍ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ مَاتَ ) أَيْ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ مُفَارِقٌ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : فَيَضُرُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا مُتَوَلِّدًا مِنْ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ : وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الضَّرَرِ أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْمَاءِ غَالِبًا فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ عج اضْطَرَبَ فِي التَّغَيُّرِ بِخُرْءِ السَّمَكِ هَلْ يَضُرُّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْ الْمَاءِ وَلَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَوْ لَا يَضُرُّ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ غَالِبًا فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ا هـ فَالْقَوْلَانِ لَهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ الْأَوَّلَ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا آخِرًا الْأَوَّلَ وَرَجَعَ عَنْ اخْتِيَارِهِ لِلثَّانِي ( قَوْلُهُ : بِأَرْضِهِ ) أَيْ وَجَرَى الْمَاءُ عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَ وَمِثْلُ الْمِلْحِ وَمَا مَعَهُ إذَا كَانَ قَرَارُ الْفَخَّارِ الْمَحْرُوقِ أَوْ النُّحَاسِ إذَا سُخِّنَ الْمَاءُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَغَيَّرَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَلْقَتْهُ الرِّيَاحُ ) أَيْ فِي الْمَاءِ فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ فِيهِ عَلَى عَدَمِ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ ( قَوْلُهُ : بَلْ وَلَوْ طُرِحَ فِيهِ قَصْدًا مِنْ آدَمِيٍّ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ طُبِخَ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا للمج حَيْثُ أَجْرَاهُ عَلَى الطُّحْلُبِ إذَا طُبِخَ فِي الْمَاءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَبْخَ الطُّحْلُبِ فِي الْمَاءِ يَنْشَأُ عَنْهُ حَالَةٌ لِلْمَاءِ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مِنْ قَبْلُ بِخِلَافِ الْمِلْحِ إذَا طُبِخَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مَاءً مُسَخَّنًا قَالَهُ شَيْخُنَا . ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ ) أَيْ الْقَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا طُرِحَ قَصْدًا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهِ بِلَوْ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِمَا ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَشَبٍّ وَجِيرٍ ، وَلَوْ مَحْرُوقًا وَجِبْسٍ ، وَلَوْ صَارَتْ عَقَاقِيرَ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى التُّرَابِ وَالْمِلْحِ تَنْبِيهًا بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ لِلْمَاءِ وَهُوَ التُّرَابُ وَأَبْعَدِهَا مِنْهُ وَهُوَ الْمِلْحُ عَلَى حُكْمِ مَا بَيْنَهُمَا فَيُعْلَمُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : السَّلْبُ بِالْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا ) أَيْ ، وَأَمَّا الْمَطْرُوحُ قَصْدًا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَفِي الِاتِّفَاقِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَا يَنْقُلُ حُكْمَ الْمَاءِ كَالتُّرَابِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ : إنَّهُ كَالطَّعَامِ فَيَنْقُلُهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ وَقَالَ الْبَاجِيَّ الْمَعْدِنِيُّ كَالتُّرَابِ وَالْمَصْنُوعُ كَالطَّعَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ بَعْدَهُمْ هَلْ تَرْجِعُ هَذِهِ الطُّرُقُ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ مَنْ جَعَلَهُ كَالتُّرَابِ أَرَادَ الْمَعْدِنِيَّ وَمَنْ جَعَلَهُ كَالطَّعَامِ أَرَادَ الْمَصْنُوعَ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى أَنَّ الْمَصْنُوعَ يَضُرُّ وَهَذَا هُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ التَّرَدُّدِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ قَصْدًا وَتَرْجِعُ هَذِهِ الطُّرُقُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مُتَبَايِنَةٍ فَمَنْ قَالَ لَا يَضُرُّ فَمُرَادُهُ ، وَلَوْ مَصْنُوعًا وَمَنْ قَالَ يَضُرُّ فَمُرَادُهُ ، وَلَوْ مَعْدِنِيًّا فَالْمَصْنُوعُ فِيهِ خِلَافٌ كَغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرَدُّدِ وَهُوَ الْمَحْذُوفُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَالْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الَّذِينَ أَتَوْا بَعْدُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَهْمِ إنْ قُلْت : إنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَبِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ أَوْ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا قُلْت هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَقَدِّمِينَ مَنْ تَقَدَّمَ ، وَلَوْ تَقَدُّمًا نِسْبِيًّا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا الْمُتَقَدِّمِينَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا نُسِبَ إلَيْهِمْ ، وَلَوْ بِحَسَبِ الْفَهْمِ وَالْحَمْلِ لِكَلَامِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ ) أَيْ الْمَصْنُوعِ ( قَوْلُهُ : بَلْ الْخِلَافُ ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ قَصْدًا جَارٍ فِيهِ كَالْمَعْدِنِيِّ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ السَّلْبِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعْدِنِيًّا أَوْ مَصْنُوعًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية