الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَ ) نُدِبَ ( ذِكْرٌ وَرَدَ ) فِي السُّنَّةِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَحَلِّ وَهُوَ اللَّهُمَّ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ( وَ ) ذِكْرٌ وَرَدَ ( قَبْلَهُ ) وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ الرِّجْسِ النَّجَسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَرُوِيَ سُكُونُهَا جَمْعُ خَبِيثٍ ذُكُورُ الشَّيَاطِينِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ إنَاثُهُمْ ( فَإِنْ ) ( فَاتَ ) الذِّكْرُ الْقَبْلِيُّ بِأَنْ نَسِيَ حَتَّى دَخَلَ ( فَفِيهِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَذْكُرُهُ نَدْبًا فِي الْمَحَلِّ نَفْسِهِ ( إنْ لَمْ يُعَدَّ ) لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِأَنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ مَا لَمْ يَجْلِسْ لِقَضَائِهَا وَقِيلَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَدَثِ وَإِلَّا فَلَا ذِكْرَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أُعِدَّ كَالْمِرْحَاضِ لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْمَنْحُ أَيْ الْكَرَاهَةُ تَعْظِيمًا لِذِكْرِ اللَّهِ وَهَذَا إذَا دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَكَذَا بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فِيمَا ظَهَرَ لَهُمْ ( وَ ) نُدِبَ ( سُكُوتٌ ) حِينَ قَضَائِهَا وَمُتَعَلَّقِهِ الِاسْتِنْجَاءُ ( إلَّا لِمُهِمٍّ ) فَيُطْلَبُ الْكَلَامُ نَدْبًا كَطَلَبِ مَا يُزِيلُ بِهِ الْأَذَى أَوْ وُجُوبًا كَإِنْقَاذِ أَعْمَى وَتَخْلِيصِ مَالٍ لَهُ بَالٌ ( وَ ) نُدِبَ ( بِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ فَضْلًا عَنْ عَوْرَتِهِ بِشَجَرٍ أَوْ صَخْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَبُعْدٌ ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ حَتَّى لَا يُسْمَعَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ( وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ ) مُسْتَدِيرٍ أَوْ مُسْتَطِيلٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ أَوْ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ ( وَ ) اتِّقَاءُ مَهَبِّ ( رِيحٍ ) وَلَوْ سَاكِنَةً لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ مَا يُنَجِّسُهُ ( وَ ) اتِّقَاءُ ( مَوْرِدٍ ) لِلْمَاءِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ بِذَلِكَ ( وَ ) اتِّقَاءُ ( طَرِيقٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ ( وَشَطٍّ ) لِأَنَّ الْمَوْرِدَ يُغْنِي عَنْهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا أَمْكَنَ الْوُرُودُ مِنْهُ لَا مَا اُعْتِيدَ ( وَ ) اتِّقَاءُ ( ظِلٍّ ) شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ لَا مُطْلَقَ ظِلٍّ وَمِثْلُهُ مَجْلِسُهُمْ بِشَمْسٍ وَقَمَرٍ ( وَ ) اتِّقَاءُ ( صُلْبٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَوْ سُكُونِهَا وَبِفَتْحِهِمَا كَسُكَّرٍ وَقُفْلٍ وَجَمَلٍ وَلَمْ يُسْمَعْ فَتْحُ الصَّادِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ كَذَا قِيلَ الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ أَيْ صُلْبٍ نَجِسٍ جُلُوسًا وَقِيَامًا ، وَأَمَّا الصُّلْبُ الطَّاهِرُ فَيَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَبِكَنِيفٍ ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ ( نَحَّى ) أَيْ بَعُدَ ( ذِكْرَ اللَّهِ ) نَدْبًا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَكُرِهَ لَهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا أَوْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ وَإِلَّا جَازَ ، وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِيهِ مُطْلَقًا قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ أَوْ حِينَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ كَامِلٍ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ أَوْ ارْتِيَاعٍ فَيَجُوزُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِكَنِيفٍ بَلْ غَيْرُهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَكَذَا بَعْدَهُ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَكَذَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَضَى فِيهِ وَلَيْسَ بِمُعَدٍّ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَذِكْرٌ ) أَيْ وَاسْتِعْمَالُ ذِكْرٍ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ ( قَوْلُهُ : غُفْرَانَك ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَسْأَلُك غُفْرَانَك ( قَوْلُهُ : : سَوَّغَنِيهِ ) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِي ( قَوْلُهُ : وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا ) الْحَمْدُ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ خُرُوجِهِ وَكَوْنِهِ خَبِيثًا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ وَمِنْ خُرُوجِهِ غَيْرُ خَبِيثٍ فِيهِ مَضَرَّةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَقَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى دَخَلَ ) أَيْ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَجْلِسْ لِقَضَائِهَا ) أَيْ وَيَنْكَشِفُ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ذِكْرَ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ جَلَسَ مُنْكَشِفًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ الْحَدَثُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا ذِكْرَ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ ذِكْرُهُ فِيهِ إذَا نَسِيَ الذِّكْرَ حَتَّى دَخَلَ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ : : وَسُكُوتٌ ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ يُورِثُ الصَّمَمَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدُ إنْ عَطَسَ وَلَا يُجِيبُ مُؤَذِّنًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا عَلَى مُسَلِّمٍ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَالْمُجَامِعِ بِخِلَافِ الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ ، فَإِنَّهُمَا يَرُدَّانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ . وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَيَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ ( قَوْلُهُ : وَمُتَعَلَّقِهِ ) أَيْ وَحِينَ مُتَعَلَّقِهِ وَقَوْلُهُ الِاسْتِنْجَاءُ بَيَانٌ لِمُتَعَلَّقِهِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ ( قَوْلُهُ : : بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ ) أَيْ ، وَأَمَّا تَسَتُّرُهُ بِحَيْثُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ فَهَذَا وَاجِبٌ لَا مَنْدُوبٌ ( قَوْلُهُ : : لَهُ بَالٌ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ مُهِمًّا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ ( قَوْلُهُ : بِشَجَرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَسَتُّرٍ ( قَوْلُهُ : مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الرِّيحِ الشَّدِيدِ ( قَوْلُهُ : : أَوْ مُسْتَطِيلٌ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْجُحْرِ مَا يَشْمَلُ السَّرَبَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ لَا خُصُوصَ الْجُحْرِ لُغَةً وَهُوَ الثَّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ ) أَيْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ ( قَوْلُهُ : : أَوْ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ ) أَيْ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ يُؤْذِيهِمْ وَإِنْ كَانُوا يُحِبُّونَ النَّجَاسَةَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَحَبَّةِ الشَّخْصِ لِلشَّيْءِ مَحَبَّةُ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّبِيخَ يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْرَهُ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَاتِّقَاءُ مَهَبِّ رِيحٍ ) أَيْ اتِّقَاءُ الْمَحَلِّ الَّذِي تَهُبُّ الرِّيحُ مِنْهُ كَالْكَنِيفِ الَّذِي فِي قَصَبَتِهِ طَاقَةٌ ، وَمَحَلُّ نَدْبِ اتِّقَاءِ مَهَبِّ الرِّيحِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتَطَايَرَ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الرِّيحُ غَيْرَ سَاكِنَةٍ وَلِاحْتِمَالِ تَحَرُّكِهَا وَهَيَجَانِهَا فَيَتَطَايَرُ إلَخْ إذَا كَانَتْ سَاكِنَةً ( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا كَانَ الطَّرِيقُ أَعَمَّ مِنْ الْمَوْرِدِ ; لِأَنَّ الطَّرِيقَ إمَّا مُوَصِّلَةً لِلْمَاءِ فَتَكُونُ مَوْرِدًا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُوَصِّلَةٍ فَلَا تَكُونُ مَوْرِدًا وَقَدْ يُقَالُ الطَّرِيقُ عُرْفًا مَا اُعْتِيدَ لِلسُّلُوكِ وَالْمَوْرِدُ مَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ لِوُرُودِ الْمَاءِ وَأَخْذِهِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لَهَا وَلِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ : إذْ الْمُرَادُ بِهِ ) أَيْ بِالْمَوْرِدِ مَا أَمْكَنَ الْوُرُودُ مِنْهُ أَيْ وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الشَّطِّ فَقَوْلُهُ : لَا مَا اُعْتِيدَ أَيْ لِلْوُرُودِ مِنْهُ أَيْ حَتَّى يَكُونَ أَخَصَّ مِنْ الشَّطِّ ( قَوْلُهُ : شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ ) أَيْ مِنْ ظِلٍّ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ أَيْ مِنْ ظِلِّ شَأْنُهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ بِهِ النَّاسُ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَإِنَاخَةِ الْإِبِلِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ ) أَيْ وَمِثْلُ الظِّلِّ فِي النَّهْيِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَجْلِسُهُمْ أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ النَّاسُ فِي الْقَمَرِ لَيْلًا أَوْ يَجْلِسُونَ فِيهِ فِي الشَّمْسِ زَمَنَ الشِّتَاءِ لِلتَّحَدُّثِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْمَوْرِدِ وَالطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ حَرَامٌ كَمَا يُفِيدُهُ عِيَاضٌ وَقَالَهُ عج خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْكَرَاهَةِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ اتِّقَاءَهَا مَنْدُوبًا ( تَنْبِيهٌ ) يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْمَاءِ إذَا كَانَ رَاكِدًا قَلِيلًا ، فَإِنْ كَانَ الرَّاكِدُ مُسْتَبْحِرًا أَوْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فَلَا حُرْمَةَ فِي قَضَائِهَا فِيهِمَا حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا وَأَذِنَ رَبُّهُ فِي ذَلِكَ لَا مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إذْنٍ فَيَحْرُمُ ( قَوْلُهُ : جُلُوسًا وَقِيَامًا ) أَيْ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا ( قَوْلُهُ : فَيَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّخْوَ إذَا كَانَ طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ بِهِ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا وَإِنْ كَانَ نَجِسًا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّاهُ فِي الْغَائِطِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَيُّنِ النَّدْبُ الْأَكِيدُ ( قَوْلُهُ : أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ ) الْأَوْلَى حَذْفُ إرَادَةِ ; لِأَنَّ التَّنَحِّيَ عَنْ الذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ لَهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ) أَيْ فِي الْكَنِيفِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ أَوْ حِينَ خُرُوجِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الطُّرُقِ وَفِي الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَقْذَرَةِ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِاللِّسَانِ عَنْ الذِّكْرِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ فِي الْكَنِيفِ ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجْمَاعًا ( قَوْلُهُ : كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ) رَاجِعٌ لِلْوَرَقَةِ وَالدِّرْهَمِ وَالْخَاتَمِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ بَلْ مِثْلُهُ إذَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَبَهْرَامَ مِنْ الْحُرْمَةِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَهُ ح وَتَبِعَهُ عج ( قَوْلُهُ : أَوْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ ) الْأَوْلَى وَخَافَ بِالْوَاوِ ; لِأَنَّ جَوَازَ الدُّخُولِ بِمَا ذُكِرَ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا ( قَوْلُهُ : وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ ) أَيْ قِرَاءَةً وَكَتْبًا كَمَا فِي عبق فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِيهِ وَكَذَا كَتْبُهُ ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَنْعِ دُخُولِ الْكَنِيفِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ كَامِلًا أَوْ كَانَ بَعْضَهُ كَانَ لِذَلِكَ الْبَعْضِ بَالٌ أَوْ لَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحَ وَقَدْ رَدَّهُ ح وعج وَقَالَا : إنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاسْتَظْهَرَ الْأَوَّلُ كَرَاهَةَ دُخُولِ الْكَنِيفِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ وَأَطْلَقَ فِي الْكَرَاهَةِ فَظَاهِرُهُ كَانَ كَامِلًا أَوْ بَعْضًا وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي التَّحْرِيمَ فِي الْكَامِلِ وَمَا قَارَبَهُ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ ذِي الْبَالِ كَالْآيَاتِ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْأَشْيَاخُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج ( قَوْلُهُ : كَمَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ ) أَيْ كَمَا يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ لِلْمُحْدِثِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ ; لِأَنَّ الْمُحْدِثَ قَامَ بِهِ وَصْفٌ مَنَعَهُ مِنْ الْمَسِّ وَلَا كَذَلِكَ مَنْ فِي الْخَلَاءِ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ إلَخْ قَوْلُهُ : أَوْ ارْتِيَاعٌ ) أَيْ فَزَعٌ مِنْ جِنٍّ ( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ ) أَيْ مَعَ سَاتِرٍ لَهُ يُكِنُّهُ مِنْ وُصُولِ الرَّائِحَةِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَيْبَ لَا يَكْفِي ; لِأَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ كَمَا قَالَهُ طفى فِي أَجْوِبَتِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ جَوَازَ الدُّخُولِ بِالْمُصْحَفِ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ : الْخَوْفِ وَالسَّاتِرِ فَأَحَدُهُمَا لَا يَكْفِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق ( قَوْلُهُ : : بَلْ غَيْرُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْفَضَاءِ كَذَلِكَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الْفَضَاءِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ فِيهِ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ إلَخْ ) أَيْ . وَأَمَّا فِيهِ فَمُطْلَقَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ حَرَامٌ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية