الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَنُوبُ فِي الصُّغْرَى عَنْ بَعْضٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ فَقَالَ دَرْسٌ [ فَصْلٌ ] ( رُخِّصَ ) جَوَازًا بِمَعْنَى خِلَافُ الْأَفْضَلِ إذْ الْأَفْضَلُ الْغُسْلُ ( لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ) غَيْرِ مُسْتَحَاضَةٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ ( مُسْتَحَاضَةً ) لَازَمَهَا الدَّمُ نِصْفَ الزَّمَنِ فَأَكْثَرَ ( بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ ) الْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَسَحَ ( مَسْحِ جَوْرَبٍ ) نَائِبُ فَاعِلٍ رُخِّصَ بِتَضْمِينِهِ أُبِيحَ أَوْ أُجِيزَ وَإِلَّا فَرُخِّصَ إنَّمَا يَتَعَدَّى لِلْمُرَخَّصِ فِيهِ بِفِي وَلِلْمُرَخَّصِ لَهُ بِاللَّامِ نَحْو رُخِّصَ لِرَجُلٍ فِي مَسْحِ جَوْرَبٍ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ نَحْوِ قُطْنٍ ( جِلْدٍ ظَاهِرُهُ ) وَهُوَ مَا يَلِي السَّمَاءَ ( وَبَاطِنُهُ ) وَهُوَ مَا يَلِي الْأَرْضَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ مَا فَوْقَ الْقَدَمِ وَبِالْبَاطِنِ مَا تَحْتَ الْقَدَمِ الْمُبَاشِرِ لِلرِّجْلِ مِنْ دَاخِلِهِ إذْ هَذَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِلَا حَائِلٍ حاشية الدسوقي . ( فَصْلٌ رُخِّصَ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : رُخِّصَ ) الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ السُّهُولَةُ وَشَرْعًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ سَهْلٌ اُنْتُقِلَ إلَيْهِ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَالْحُكْمُ الصَّعْبُ هُنَا وُجُوبُ غُسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ حُرْمَةُ الْمَسْحِ وَالسَّهْلُ جَوَازُ الْمَسْحِ وَالْعُذْرُ هُوَ مَشَقَّةُ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالسَّبَبُ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلْغُسْلِ وَمُمْكِنَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا سَقَطَ ( قَوْلُهُ : جَوَازًا ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقَابِلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ كَوْنُهُ لَابِسًا لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْبَسَهُ وَيَمْسَحَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ : إذْ الْأَفْضَلُ الْغُسْلُ ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غُسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غُسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ نَقَلَهُ عج فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ ( قَوْلُهُ : لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ) مُرَادُهُ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً ) أَيْ سَوَاءٌ لَبِسَتْهُ بَعْدَ تَطَهُّرِهَا وَقَبْلَ سَيْلَانِ الدَّمِ عَلَيْهَا أَوْ لَبِسَتْهُ وَالدَّمُ سَائِلٌ عَلَيْهَا وَفَصَّلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ إنْ لَبِسَتْهُ بَعْدَ تَطَهُّرِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ شَيْءٌ مَسَحَتْ كَمَا يَمْسَحُ غَيْرُهَا وَإِنْ لَبِسَتْهُ وَالدَّمُ سَائِلٌ مَسَحَتْ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا عَلَى قَوْلٍ أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى قَوْلٍ حَكَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الرُّخْصَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ طَلَبَ الصَّلَاةِ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الدَّمِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَمْنَعَ الصَّلَاةَ لَوْ كَانَ حَيْضًا رُخْصَةٌ فَلَوْ أَبَحْنَا لَهَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَاجْتَمَعَ لَهَا الرُّخْصَتَانِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِ الْجَمْعِ فَبَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ ( قَوْلُهُ : لَازِمُهَا إلَخْ ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يُرَخَّصُ لَهَا فِي الْمَسْحِ وَلَوْ كَانَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يَأْتِيهَا أَقَلَّ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ يُنْقَضُ وُضُوءُهَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مُتَعَلِّقَةً بِمَسَحَ ) أَيْ لَا بِرَخَّصَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّرْخِيصَ وَالتَّجْوِيزَ وَالْوَاقِعَ مِنْ الشَّارِعِ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ مَعًا بَلْ فِي أَحَدِهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْحَضَرُ نَعَمْ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِرَخَّصَ عَلَى مَعْنَى رَخَّصَ الشَّارِعُ فِي حَضَرِ الْفَاعِلِ وَسَفَرِهِ مَسْحُ جَوْرَبٍ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَخَوَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا يَمْسَحُ الْحَاضِرُونَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا لَا يَمْسَحُ الْحَاضِرُونَ وَلَا الْمُسَافِرُونَ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ ( قَوْلُهُ : جِلْدٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ ) أَيْ جَعْلُ جِلْدٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَى بَاطِنِهِ ( قَوْلُهُ : مَا فَوْقَ الْقَدَمِ ) أَيْ مِنْ دَاخِلِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِلَا حَائِلٍ ) أَيْ وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ كَانَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَوْقَ الْحَائِلِ الَّذِي عَلَى الْجِلْدِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية