الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير وَشَرْطُ صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ ( إنْ تَأَخَّرَتْ ) عَنْهُ لَا إنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهُ فَقَوْلُهُ إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ وَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ بِالْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَاتِّصَالُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لَا إنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَسِيرُ الْفَصْلُ عَفْوٌ مِنْهُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقِّبَاتِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ فِي نَفْسِهِ جِدًّا بِالْعُرْفِ ( لَا ) يَجُوزُ ( فَرْضُ آخَرُ ) وَمِنْهُ طَوَافٌ وَاجِبٌ ( وَإِنْ قُصِدَا ) مَعًا بِالتَّيَمُّمِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَأَخُّرُ النَّفْلِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ عَنْهُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهَا ( قَوْلُهُ : إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ ) أَيْ فَإِذَا تَأَخَّرَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَنْ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْفَرْضِ وَتِلْكَ الْأَشْيَاءِ صَحِيحًا وَإِنْ تَقَدَّمَ النَّفَلُ سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا عَلَى الْفَرْضِ صَحَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهُ وَلَوْ كَانَ صُبْحًا فَعَلِمْت مِنْ هَذَا قَصْرَ الْمَفْهُومِ عَلَى النَّفْلِ وَأَمَّا تَقَدُّمُ مَسِّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٍ لَا تُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ عَلَى الْفَرْضِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهِ كَمَا فِي مج وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ التَّعْمِيمُ فِي الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ : شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ ( قَوْلُهُ : لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ) قِيلَ قَوْلُهُ : جَازَتْ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجَوَازَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ فَعِنْدَنَا حُكْمَانِ مُصَرَّحٌ بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ ضِمْنِيٌّ وَهُوَ صِحَّةُ الْفَرْضِ فَقَوْلُهُ : إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ الضِّمْنِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجَوَازُ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْفَرْضِ إلَّا لَوْ كَانَ الْجَوَازُ مُتَعَلِّقًا بِالْفَرْضِ نَفْسِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْجَوَازُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالصِّحَّةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِذَاتِ الْفَرْضِ . ( تَنْبِيهٌ ) لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ لِلْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ كَمَا أَفَادَهُ ح وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَأَخْرَجَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مَا أَخْرَجَهُ جَرْيًا عَلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش أَوَّلًا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَخْرَجَ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق وَانْظُرْ إذَا تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ الْجِنَازَةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَالطَّوَافِ هَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ بَاقِيَهَا أَوْ النَّفَلُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ عج ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ ) أَيْ اتِّصَالُ مَا ذُكِرَ بِالْفَرْضِ إذَا فَعَلَ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَاتِّصَالُ بَعْضِهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ طَالَ ) أَيْ لَا إنْ فَصَلَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ أَوْ فَصَلَتْ مِنْ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَطَالَ الْفَصْلُ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكْثُرَ ) أَيْ ذَلِكَ النَّفَلُ الْمَفْعُولُ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَذَلِكَ كَالزِّيَادَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ مَعَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ وَالشَّفْعُ وَالْوِتْرُ فَيَجُوزُ فِعْلُهَا بِتَيَمُّمِ الْعِشَاءِ لِعَدَمِ كَثْرَتِهَا جِدًّا بِالْعُرْفِ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : لَا فَرْضٌ آخَرُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَرْضٌ وَلَوْ كَانَ مَنْذُورًا بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ يَسِيرِ الْفَصْلِ الْمُغْتَفَرِ بِالْفَصْلِ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَصْدًا ) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْفَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إذَا قُصِدَا مَعًا بِالتَّيَمُّمِ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ بَلْ مُبِيحٌ لِلْعِبَادَةِ أَوْ يَرْفَعُهُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية