الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَنَاسٍ ) لِلْمَاءِ الَّذِي فِي رَحْلِهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ ( ذَكَرَ ) الْمَاءَ بِعَيْنِهِ ( بَعْدَهَا ) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَهُ فِيهَا يُعِيدُ أَبَدًا ( كَمُقْتَصِرٍ ) فِي تَيَمُّمِهِ ( عَلَى ) مَسْحِ ( كُوعَيْهِ ) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ( لَا ) مُقْتَصِرٍ ( عَلَى ضَرْبَةٍ ) فَلَا يُعِيدُ لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ ( وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ ) أَيْ عَلَى أَرْضٍ أَصَابَهَا بَوْلٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَاسْتَشْكَلَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ عَلَى صَعِيدٍ نَجِسٍ فَهُوَ كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا عَلَى اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ ( وَأُوِّلَ ) قَوْلِهَا الْمُتَيَمِّمُ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ يُعِيدُ بِالْوَقْتِ ( بِالْمَشْكُوكِ ) فِي إصَابَتِهَا أَيْ هَلْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا فَلَوْ تَحَقَّقَتْ الْإِصَابَةُ لَأَعَادَ أَبَدًا ( وَبِالْمُحَقَّقِ ) الْإِصَابَةِ بِالنَّجِسِ ( وَاقْتَصَرَ ) الْإِمَامُ ( عَلَى ) إعَادَةِ ( الْوَقْتِ ) مُرَاعَاةً ( لِلْقَائِلِ ) مِنْ الْأَئِمَّةِ ( بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ ) كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ بِالنَّجِسِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ بِالْمَاءِ إلَّا الْمُقْتَصِرُ عَلَى كُوعَيْهِ وَالْمُتَيَمِّمُ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَمَنْ وَجَدَ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانَهُ نَجَاسَةً وَمَنْ تَذَكَّرَ إحْدَى الْحَاضِرَتَيْنِ بَعْدَ مَا صَلَّى الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا وَمَنْ يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَمِنْ يُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْمَنْسِيِّ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُعِيدُونَ وَلَوْ بِالتَّيَمُّمِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ إلَّا فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ الضَّرُورِيُّ مَا عَدَا الْمُقْتَصِرِ عَلَى كُوعَيْهِ فَإِنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : يُعِيدُ أَبَدًا ) وَذَلِكَ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِهِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ الِاخْتِيَارِيِّ ( قَوْلُهُ : وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ نَدْبًا فِي الْوَقْتِ وَظَاهِرُ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِطْلَاقَاتِهِمْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَ طَاهِرًا حَالَ تَيَمُّمِهِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَكُونُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ لِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ وَاجِبَةٌ وَالنَّجَسُ مَعْدُومُ الطَّهَارَةِ فَلَا يُطَالَبُ حِينَئِذٍ بِالتَّيَمُّمِ بِهِ فَإِنْ تَيَمَّمَ بِهِ وَوَجَدَ الطَّاهِرَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ وَأَمَّا قَوْلُ عج مَحَلُّ إعَادَةِ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى مُصَابِ الْبَوْلِ إذَا وَجَدَ حَالَ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ طَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ فَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا عَلِمْت اُنْظُرْ طفى ( قَوْلُهُ : وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَأُوِّلَ كَلَامُهَا بِالْمَشْكُوكِ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ أَيْ هَلْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا فَلَوْ تَحَقَّقَتْ الْإِصَابَةُ لَا إعَادَةَ أَبَدًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ دَرَجَ الْبِسَاطِيُّ وَتت وَابْنُ مَرْزُوقٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْكُوكِ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مَعَ تَحَقُّقِ إصَابَتِهَا لَهُ وَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لَأَعَادَ أَبَدًا وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ أَبِي الْفَرَجِ لَكِنْ يَبْعُدُ إرَادَةُ الْمُصَنِّفِ بِتَأْوِيلِ أَبِي الْفَرَجِ مُقَابَلَةَ الْمَشْكُوكِ بِالْمُحَقَّقِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الشَّكُّ فِي الْإِصَابَةِ وَلِذَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ ( قَوْلُهُ : وَبِالْمُحَقَّقِ إلَخْ ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ ( قَوْلُهُ : مُرَاعَاةً إلَخْ ) هَذَا مِنْ بَابِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَيْسَ فِيهِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِمُجْتَهِدٍ آخَرَ الَّذِي هُوَ مَمْنُوعٌ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ إنْ عَلِمَ بِإِصَابَةِ النَّجَاسَةِ لِمَا تَيَمَّمَ عَلَيْهِ حِينَ التَّيَمُّمِ أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حِينَ التَّيَمُّمِ بَلْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّيَمُّمِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَحَقَّقَ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ ) أَيْ الَّذِي تُطْلَبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية