الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ ) وَلَا عَرْكُهُ إلَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّطْهِيرُ عَلَيْهِ وَيَطْهُرَ مَحَلُّ النَّجَسِ بِغَسْلِهِ ( مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ ) أَيْ النَّجَسِ مِنْ الْمَحَلِّ وَلَوْ عَسُرَ لِأَنَّ بَقَاءَ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى تَمَكُّنِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْمَحَلِّ فَيُشْتَرَطُ زَوَالُهُ ( لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا ) بِخِلَافِ الْمُتَيَسِّرَيْنِ فَيُشْتَرَطُ ( وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ ) بِأَحَدِ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ ( نَجِسَةٌ ) لَا إنْ تَغَيَّرَتْ بِوَسَخٍ أَوْ صَبْغٍ مَثَلًا فَلَوْ غُسِلَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فِي جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَسَالَتْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ فِي سَائِرِهِ وَلَمْ تَنْفَصِلْ عَنْهُ كَانَ طَاهِرًا ( وَلَوْ ) ( زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ) عَنْ الْمَحَلِّ ( بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ ) مِنْ مُضَافٍ وَبَقِيَ بَلَلُهُ فَلَاقَى جَافًّا أَوْ جَفَّ وَلَاقَى مَبْلُولًا ( لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا ) عَلَى الْمَذْهَبِ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُضَافَ قَدْ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ فَالْبَاقِي نَجِسٌ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَوْ اسْتَنْجَى بِمُضَافٍ أَعَادَ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثَوْبِهِ عَلَى الرَّاجِحِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ ) أَيْ مَحَلِّ النَّجَسِ إذَا كَانَ ثَوْبًا وَلَا عَرْكُهُ إذَا كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهَا ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّطْهِيرُ عَلَيْهِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَاَلَّتِي يُمْكِنُ زَوَالُهَا بِمُجَرَّدِ صَبِّ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ كَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ بِمُكَاثَرَةِ صَبِّ الْمَاءِ كَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ لَا تَحْتَاجُ إلَى عَرْكٍ وَدَلْكٍ وَمَا لَا يَزُولُ إلَّا بِالْعَرْكِ وَالدَّلْكِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ح ( قَوْلُهُ : مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَسُرَ ) أَيْ زَوَالُ الطَّعْمِ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَعْسُرْ بَلْ وَلَوْ عَسُرَ ( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ زَوَالُهُ ) أَيْ وَيُتَصَوَّرُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ زَوَالِ طَعْمِ النَّجَاسَةِ وَبَقَائِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ذَوَاقُهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي الْفَمِ أَوْ دَمِيَتْ اللِّثَةُ أَوْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ فَجَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمَحَلِّ اسْتِظْهَارًا لِأَجْلِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ أَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَارْتَكَبَ النَّهْيَ وَذَاقَهَا . وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي زَوَالِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَوَاقُهَا أَمْ لَا قَوْلَانِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَمَنْعُ ذَوَاقِ النَّجَاسَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّلَطُّخَ بِهَا حَرَامٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا ) أَيْ بَلْ يُغْتَفَرُ بَقَاءُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ لَا فِي الْغُسَالَةِ وَلَا يَجِبُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي ح وَلَا تَسْخِينُ الْمَاءِ كَمَا فِي عبق لِأَجْلِ زَوَالِ لَوْنِ النَّجَاسَةِ أَوْ رِيحِهَا الْمُتَعَسِّرَيْنِ مِنْ الثَّوْبِ وَذَلِكَ لِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ لَا أَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا . ( قَوْلُهُ : بِأَحَدِ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ زَوَالُ ذَلِكَ الْوَصْفِ مِنْ الْمَحَلِّ مُتَعَسِّرًا وَهَذَا نُكْتَةُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مُنْفَصِلٌ كَذَلِكَ الْمُغْنِي عَنْهُ لَكِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ ، وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ ( قَوْلُهُ : وَسَالَتْ ) أَيْ الْغُسَالَةُ وَقَوْلُهُ : فِي سَائِرِهِ أَيْ فِي سَائِرِ الْمَغْسُولِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ مُضَافٍ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ زَالَ عَيْنُهَا بِطَعَامٍ كَخَلٍّ أَوْ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ مُلَاقِي مَحَلِّهَا قَوْلًا وَاحِدًا إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِطَاهِرٍ لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا ; لِأَنَّ غَيْرَ الْمُطْلَقِ يَصْدُقُ بِالطَّعَامِ وَبِالنَّجَسِ وَالْمُتَنَجِّسِ مَعَ أَنَّ مُلَاقِيَ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ الْمُزَالَةِ بِمَا ذُكِرَ يَتَنَجَّسُ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ مُلَاقِي مَحَلِّهَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَرَضٌ ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَرَضُ شَيْءٌ مَوْجُودٌ يَقُومُ بِمَحَلٍّ مَوْصُوفٍ وَلَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَالْحُكْمُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَالْأُمُورُ الِاعْتِبَارِيَّةُ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا تُسَمَّى أَعْرَاضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ وَصْفٌ لَا يَنْتَقِلُ ( قَوْلُهُ : قَدْ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ ) أَيْ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاتِهِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي أُزِيلَتْ عَيْنُهَا بِهِ وَقَدْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّحْقِيقِ ( قَوْلُهُ : فَالْبَاقِي نَجِسٌ ) أَيْ فَالْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الْمُضَافِ فِي الْمَحَلِّ قَدْ تَنَجَّسَ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا لَاقَى الْمَحَلَّ الْمَبْلُولَ جَافًّا أَوْ لَاقَى الْمَحَلَّ الْجَافَّ شَيْءٌ مَبْلُولٌ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ ( قَوْلُهُ : فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ ) أَيْ تَعْلِيلُ عَدَمِ نَجَاسَةِ الْمُلَاقِي لِلْمَحَلِّ بِالْبِنَاءِ إلَخْ أَيْ . وَأَمَّا التَّعْلِيلُ الَّذِي عَلَّلُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ وَهُوَ عَرَضٌ لَا يَنْتَقِلُ فَلَيْسَ بِأَوْلَى لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ ( تَنْبِيهٌ ) لَيْسَ مِنْ زَوَالِ النَّجَاسَةِ جَفَافُ الْبَوْلِ بِكَثَوْبٍ وَحِينَئِذٍ إذَا لَاقَى مَحَلًّا مَبْلُولًا نَجَّسَهُ ، نَعَمْ لَا يَضُرُّ الطَّعَامُ الْيَابِسُ كَمَا فِي عبق وَارْتَضَاهُ بْن خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ شب وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا قَالَهُ فِي المج ( قَوْلُهُ : عَلَى الرَّاجِحِ ) مُقَابَلَةَ قَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِإِعَادَةِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية