الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضْل عُلَمَاء الشَّرِيعَة عَلَى مِنْ سِوَاهُمْ وَجَعَلَهُمْ مَلْجَأ لِعِبَادِهِ فِي الدَّارَيْنِ وَاجْتَبَاهُمْ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ الْأَعْظَمِ وَالرَّسُولِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى سَائِرِ إخْوَانِهِ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَآلِ كُلٍّ وَالصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَى سَائِرِ أَئِمَّةِ الدِّينِ خُصُوصًا الْأَرْبَعَةَ الْمُجْتَهَدِينَ وَمُقَلِّدِيهِمْ إلَى يَوْمِ الدِّينِ ( أَمَّا بَعْدُ ) فَيَقُولُ أَفْقَرُ الْعِبَادِ إلَى مَوْلَاهُ الْقَدِيرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرْدِيرِ : هَذَا شَرْحٌ مُخْتَصَرٌ عَلَى الْمُخْتَصَرِ لِلْإِمَامِ الْجَلِيلِ الْعَلَّامَةِ أَبِي الضِّيَاءِ سَيِّدِي خَلِيلٍ اقْتَصَرْتُ فِيهِ عَلَى فَتْحِ مُغْلَقِهِ وَتَقْيِيدِ مُطْلَقِهِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِحَيْثُ مَتَى اقْتَصَرْت عَلَى قَوْلٍ كَانَ هُوَ الرَّاجِحَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى وَإِنْ اعْتَمَدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ خِلَافَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى أَسْتَعِينُ وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ فَإِنَّهُ الْمَوْلَى الْكَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنَّا بِهِ وَجَمَعَنَا مَعَهُ فِي دَارِ السَّلَامِ بِسَلَامٍ مَعَ مَزِيدِ الْإِنْعَامِ وَالْإِكْرَامِ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) أَيْ أُؤَلِّفُ لِأَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيرُ الْمُتَعَلِّقِ مِنْ مَادَّةِ مَا جُعِلَتْ الْبَسْمَلَةُ مَبْدَأً لَهُ وَالِابْتِدَاءُ بِهَا مَنْدُوبٌ كَالْحَمْدَلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ الِابْتِدَاءُ قِسْمَانِ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِشَيْءٍ وَإِضَافِيٌّ وَهُوَ مَا يُقَدَّمُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ أَوْ أَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ أَمَامَ الْمَقْصُودِ وَإِنْ كَانَ ذَا أَجْزَاءٍ ( يَقُولُ ) أَصْلُهُ يَقُولُ كَيَنْصُرُ فَخُفِّفَ بِنَقْلِ الضَّمَّةِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْوَاوِ إلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا ( الْفَقِيرُ ) فَعِيلٌ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ أَوْ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ الْفَقْرِ أَيْ الْحَاجَةِ أَيْ الدَّائِمِ الْحَاجَةِ أَوْ الْمُحْتَاجِ كَثِيرًا وَفِي نُسْخَةٍ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ وَالْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الْمَمْلُوكُ لِلَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ أَوْجَدَهُ مِنْ الْعَدَمِ ( الْمُضْطَرُّ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الِاضْطِرَارِ أَيْ شِدَّةُ الِاحْتِيَاجِ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْفَقِيرِ وَهَذَا اللَّفْظُ مِمَّا يَتَّحِدُ فِيهِ اسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لِزَوَالِ الْحَرَكَةِ الْفَارِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالْإِدْغَامِ ، وَأَصْلُهُ مُضْتَرَرٌ كَمُخْتَصَرٍ فَأُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً لِوُقُوعِهَا بَعْدَ الضَّادِ وَأُدْغِمَتْ الرَّاءُ فِي الرَّاءِ ( لِرَحْمَةِ رَبِّهِ ) أَيْ عَفْوِهِ وَإِنْعَامِهِ ( الْمُنْكَسِرُ خَاطِرُهُ ) يُقَالُ فُلَانٌ مُنْكَسِرُ الْخَاطِرِ أَيْ حَزِينٌ مِسْكِينٌ ذَلِيلٌ لِكَوْنِهِ لَا يُعْبَأُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالْخَاطِرِ الْقَلْبُ وَحَقِيقَةُ الِانْكِسَارِ تَفَرُّقُ أَجْزَاءِ الْمُتَّصِلِ الصُّلْبِ الْيَابِسِ كَالْحَجَرِ وَالْعَصَا بِخِلَافِ اللَّيِّنِ فَإِنَّ تَفَرُّقَ أَجْزَائِهِ يُسَمَّى قَطْعًا كَاللَّحْمِ وَالثَّوْبِ فَإِطْلَاقُ الْخَاطِرِ وَهُوَ مَا يَخْطِرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ الْوَارِدَاتِ عَلَى الْقَلْبِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ الْحَالِّ وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ ثُمَّ شَبَّهَهُ بِشَيْءٍ صُلْبٍ كَحَجَرٍ تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُعْبَأُ بِهِ بِجَامِعِ الْإِهْمَالِ فِي كُلٍّ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَكْنِيَّةِ وَإِثْبَاتُ الِانْكِسَارِ تَخْيِيلِيَّةٌ ثُمَّ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ حَزِينًا مِسْكِينًا ذَلِيلًا لِكَوْنِهِ لَا يُعْبَأُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ اللَّهِ الصِّدِّيقِينَ ( لِقِلَّةِ الْعَمَلِ ) الصَّالِحِ ( وَالتَّقْوَى ) أَيْ امْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَهَكَذَا شَأْنُ الْعَبِيدِ الصِّدِّيقِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ عَرَّفُوا أَنْفُسَهُمْ بِالذُّلِّ وَالْهَوَانِ وَلَمْ يُثْبِتُوا لَهَا عَمَلًا وَلَا تَقْوًى وَلَا فَضْلَ إحْسَانٍ فَعَرَفُوا رَبَّهُمْ فَكَانُوا فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْمُصَنِّفُ كَانَ مِنْ أَجَلِّهِمْ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ كَشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ ( خَلِيلُ ) اسْمُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِلْفَقِيرِ الْمُضْطَرِّ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ ( خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ) نَعْتٌ لِخَلِيلٍ أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ ابْنِ مُوسَى وَوَهَمَ مَنْ قَالَ ابْنِ يَعْقُوبَ ( الْمَالِكِيُّ ) نِسْبَةٌ لِمَالِكٍ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ كَانَ يَتَعَبَّدُ عَلَى مَذْهَبِهِ وَيَبْحَثُ عَنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا إفَادَةً وَاسْتِفَادَةً وَهُوَ نَعْتٌ ثَانٍ لِخَلِيلٍ لَا لِإِسْحَاقَ لِأَنَّهُ كَانَ حَنَفِيًّا وَشَغَلَ وَلَدَهُ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ لِمَحَبَّتِهِ فِي شَيْخِهِ سَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ وَسَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَكَانَ إِسْحَاقُ وَالِدُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَمِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاقِبِ سَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ وَنَصُّهُ وَكَانَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْأَخْيَارِ وَكَانَ قَدْ صَحِبَ جَمَاعَةً مِنْ الْأَخْيَارِ مِثْلَ سَيِّدِي الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ وَسَيِّدِي الشَّيْخِ الصَّالِحِ الْعَارِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ وَكَانَ سَيِّدِي الشَّيْخُ أَيْ الْمَنُوفِيُّ يَأْتِي إلَيْهِ يَزُورُهُ وَمِنْ مُكَاشَفَاتِ الْوَالِدِ أَنِّي قُلْت لَهُ يَوْمًا وَهُوَ ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ يَا وَالِدِي سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ سَيِّدِي الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ ضَعِيفٌ عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ لَا يُصِيبُهُ الْمَرَّةَ شَيْءٌ وَلَكِنَّ سَيِّدِي مُحَمَّدًا أَخُوهُ قَدْ مَاتَ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُهُمْ كَمَا ذَكَرَ رَجَعُوا مِنْ دَفْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ جَاءَ أَحَدٌ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَذَكَرَ حِكَايَةً أُخْرَى مِنْ مُكَاشَفَاتِهِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ وَالِدِهِ وَعَنْ أَشْيَاخِهِ آمِينَ تُوُفِّيَ الْمُصَنِّفُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ نَفْسَهُ فِي مَبْدَإِ كِتَابِهِ لِيَكُونَ كِتَابُهُ أَدْعَى لِلْقَبُولِ إذْ التَّأْلِيفُ الْمَجْهُولُ مُؤَلِّفُهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ غَالِبًا ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالْحَمْدُ لُغَةً الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى جَمِيلٍ اخْتِيَارِيٍّ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ كَانَ نِعْمَةً أَوْ لَا وَاصْطِلَاحًا فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ لِكَوْنِهِ مُنْعِمًا وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْحَامِدِ ( حَمْدًا ) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ أَحْمَدُهُ حَمْدًا لَا بِالْحَمْدِ الْمَذْكُورِ لِفَصْلِهِ عَنْهُ بِالْخَبَرِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْحَمْدِ أَيْ غَيْرُ مَعْمُولٍ لَهُ كَذَا قِيلَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَصْدَرِيَّةِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً يَعْنِي أَنَّ عَمَلَ الْحَمْدِ فِي حَمْدًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ ، وَعَمَلُهُ فِي لِلَّهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ فَيَكُونُ الْخَبَرُ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْحَمْدِ مِنْ جِهَةِ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي يَعْمَلُ بِهَا فِي حَمْدًا ، وَالْفَصْلُ بِالْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ بِاعْتِبَارٍ يَمْنَعُ عَمَلَ الْمَصْدَرِ ( يُوَافِي ) أَيْ يُقَابِلُ ( مَا تَزَايَدَ ) أَيْ زَادَ ( مِنْ النِّعَمِ ) جَمْعُ نِعْمَةٍ بِكَسْرِ النُّونِ بِمَعْنَى إنْعَامٍ أَوْ مُنْعَمٍ بِهِ بَيَانٌ لِمَا ( وَالشُّكْرُ ) هُوَ لُغَةً الْحَمْدُ عُرْفًا ، وَاصْطِلَاحًا صَرْفُ الْعَبْدِ جَمِيعَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ عَقْلٍ وَغَيْرِهِ إلَى مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ ( لَهُ ) تَعَالَى ( عَلَى مَا أَوْلَانَا ) أَيْ أَعْطَانَا إيَّاهُ ( مِنْ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ ) بَيَانٌ ( لِمَا ) وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا النِّعَمُ الْوَاصِلَةُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ إخْوَانِهِ الْعُلَمَاءِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً إذْ الْكَرَمُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى إعْطَاءِ مَا يَنْبَغِي لَا لِغَرَضٍ وَلَا لِعِوَضٍ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الشَّيْءِ الْمُعْطَى مَجَازًا وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ حَمْدًا يُوَافِي إلَخْ يُوهِمُ أَنَّهُ أَحْصَى الثَّنَاءَ عَلَيْهِ تَعَالَى تَفْصِيلًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ ( لَا أُحْصِي ) أَيْ لَا أَعُدُّ ( ثَنَاءً ) هُوَ الْوَصْفُ بِالْجَمِيلِ ( عَلَيْهِ . هُوَ ) تَعَالَى أَيْ لَا قُدْرَةَ لِي عَلَى عَدِّ ذَلِكَ تَفْصِيلًا لِأَنَّ نِعَمَهُ تَعَالَى لَا تُحْصَى فَكَيْفَ يُحْصَى الثَّنَاءُ عَلَيْهَا تَفْصِيلًا ( كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ ) أَيْ كَثَنَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ فِي قُدْرَتِهِ تَعَالَى تَفْصِيلًا وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك } ( وَنَسْأَلُهُ اللُّطْفَ ) مِنْ لَطَفَ كَنَصَرَ مَعْنَاهُ الرِّفْقُ لَا مِنْ لَطُفَ كَكَرُمَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الدِّقَّةُ ( وَالْإِعَانَةَ ) أَيْ الْإِقْدَارَ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُهِمَّاتِ وَالْمُلِمَّاتِ ( فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ اللُّطْفِ وَالْإِعَانَةِ ( وَ ) فِي ( حَالِ حُلُولِ ) يَعْنِي مُكْثِ ( الْإِنْسَانِ ) يَعْنِي نَفْسَهُ وَيُحْتَمَلُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ أَوْلَى فَاللَّامُ لِلْجِنْسِ عَلَى هَذَا ( فِي رَمْسِهِ ) أَيْ قَبْرِهِ وَإِنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْحَالَةَ مَعَ دُخُولِهَا فِيمَا قَبْلَهَا لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ لِلُّطْفِ وَالْإِعَانَةِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا . وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ الْوَاسِطَةَ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ وَصَلَتْ إلَيْنَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا سِيَّمَا عِلْمُ الشَّرَائِعِ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَثْنَى عَلَى مَوْلَى النِّعَمِ فَقَالَ ( وَالصَّلَاةُ ) هِيَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى النِّعْمَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الرَّحْمَةِ وَلِذَا لَا تُطْلَبُ لِغَيْرِ الْمَعْصُومِ إلَّا تَبَعًا ، وَمِنْ غَيْرِهِ تَعَالَى التَّضَرُّعُ وَالدُّعَاءُ بِاسْتِغْفَارٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَالسَّلَامُ ) أَيْ التَّحِيَّةُ أَوْ الْأَمَانُ ( عَلَى مُحَمَّدٍ ) عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ اسْمِ مَفْعُولِ الْمُضَعَّفِ أَيْ الْمُكَرَّرِ الْعَيْنُ سُمِّيَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْخِصَالِ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ ذَلِكَ الرَّجَاءَ ( سَيِّدِ ) يُطْلَقُ عَلَى الشَّرِيفِ الْكَامِلِ وَعَلَى التَّقِيِّ الْفَاضِلِ وَعَلَى ذِي الرَّأْيِ الشَّامِلِ وَعَلَى الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ وَعَلَى الْفَقِيهِ الْعَالِمِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَمَلَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ( الْعَرَبِ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ ضَمٍّ فَسُكُونٍ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ سَجِيَّةً ( وَالْعَجَمِ ) فِيهِ مِنْ الضَّبْطِ مَا فِي الْعَرَبِ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ( الْمَبْعُوثِ ) أَيْ الْمُرْسَلِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ( لِسَائِرِ ) أَيْ لِجَمِيعِ لِأَنَّ سَائِرَ قَدْ يَأْتِي لَهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ مَعْنَاهُ بَاقِيَ ( الْأُمَمِ ) جَمْعُ أُمَّةٍ أَيْ طَائِفَةٍ وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْمُكَلَّفُونَ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ عَلَى كَثْرَةِ أَصْنَافِهِمْ وَغَيْرِهِمْ كَالْمَلَائِكَةِ ( وَعَلَى آلِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَقَارِبُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْأَتْبَاعِ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ أُمَّتِهِ ( وَأَصْحَابِهِ ) جَمْعٌ لِصَاحِبِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ فَاعِلًا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ عَلَى التَّحْرِيرِ وَالْأَخْفَشِ بِمَعْنَى الصَّحَابِيِّ وَهُوَ مَنْ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَيَاتِهِ مُؤْمِنًا وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَالصَّاحِبُ لُغَةً مَنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُ مُطْلَقُ مُوَاصَلَةٍ ( وَ ) عَلَى ( أَزْوَاجِهِ ) أَيْ نِسَائِهِ الطَّاهِرَاتِ ، وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ سَرَارِيَّهُ ( وَذُرِّيَّتَهُ ) نَسْلُهُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( وَأُمَّتِهِ ) أَيْ جَمَاعَتِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ يَوْمِ بُعِثَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( أَفْضَلِ الْأُمَمِ ) أَيْ أَكْثَرِهَا فَضْلًا أَيْ ثَوَابًا لِمَزِيدِ فَضْلِ نَبِيِّهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ( وَبَعْدُ ) هِيَ ظَرْفُ زَمَانٍ هُنَا مَقْطُوعٌ عَنْ الْإِضَافَةِ لَفْظًا لَا مَعْنًى وَلِذَا بُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ ، وَالْوَاوُ نَائِبَةٌ عَنْ أَمَّا أَيْ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ ( فَقَدْ ) أَيْ فَأَقُولُ قَدْ ( سَأَلَنِي جَمَاعَةٌ أَبَانَ ) أَيْ أَظْهَرَ ( اللَّهُ لِي وَلَهُمْ مَعَالِمَ ) جَمْعُ مَعْلَمٍ وَهُوَ لُغَةً الْأَثَرُ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ وَأَرَادَ بِهَا أَدِلَّةَ ( التَّحْقِيقِ ) مَصْدَرُ حَقَّقَ الشَّيْءَ أَثْبَتَهُ بِالدَّلِيلِ أَوْ أَتَى بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْحَقِّ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا كَانَ حَقًّا أَيْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَفِي مَعَالِمَ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْمَعْلَمِ الْأَثَرُ نَفْسُهُ فَفِي التَّحْقِيقِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ بِأَنْ شَبَّهَ التَّحْقِيقَ بِطَرِيقِ سُلُوكٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ عَلَى طَرِيقِ الْمَكْنِيَّةِ وَفِي مَعَالِمَ اسْتِعَارَةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ ( وَسَلَكَ ) أَيْ ذَهَبَ ( بِنَا وَبِهِمْ أَنْفَعَ طَرِيقٍ ) أَيْ طَرِيقًا أَنْفَعَ تَأْلِيفًا ( مُخْتَصَرًا ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لَسَأَلَ وَجُمْلَةُ أَبَانَ وَمَا بَعْدَهَا اعْتِرَاضٌ قُصِدَ بِهَا الدُّعَاءُ لَهُ وَلَهُمْ وَالِاخْتِصَارُ تَقْلِيلُ اللَّفْظِ مَعَ كَثْرَةِ الْمَعْنَى ( عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ ) أَيْ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الِاجْتِهَادِيَّةِ إمَامُ الْأَئِمَّةِ ( مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ) ابْنُ مَالِكٍ الْأَصْبَحِيُّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُبَيِّنًا ) بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ اسْمُ فَاعِلٍ نَعْتٌ ثَانٍ لِمُخْتَصَرٍ مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ مَنْ تَابَعَ التَّابِعِينَ ( مَبْحَثٌ ) تَفْسِيرُ الرَّاجِحِ وَالْمَشْهُورِ وَحُكْمُ الْفَتْوَى بِكُلٍّ وَغَيْرُ ذَلِكَ ( مَبْحَثٌ ) مَنْ أَتْلَفَ بِفَتْوَاهُ شَيْئًا وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْفُتْيَا وَغَيْرُ ذَلِكَ ( لِمَا ) أَيْ لِلْقَوْلِ الَّذِي تَجِبُ ( بِهِ الْفَتْوَى ) لِكَوْنِهِ الْمَشْهُورَ أَوْ الْمُرَجَّحَ ( فَأَجَبْت ) عَطْفٌ عَلَى سَأَلَنِي ( سُؤَالَهُمْ ) لَمْ يَقُلْ أَجَبْتُهُمْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْ سُؤَالِهِمْ شَيْئًا بَلْ أَتَى بِهِ مُتَّصِفًا بِالْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ الِاخْتِصَارِ وَكَوْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ وَالتَّبْيِينِ لِمَا بِهِ الْفَتْوَى ( بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَجَبْتُ أَيْ بَعْدَ طَلَبِ الْخِيَرَةِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَطَلَبِهَا بِصَلَاتِهَا وَدُعَائِهَا الْوَارِدَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهِيَ مِنْ الْكُنُوزِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ هَمَّ بِأَمْرٍ تَرْكُهَا ثُمَّ ذَكَرَ اصْطِلَاحَهُ فِي كِتَابِهِ لِيَقِفَ النَّاظِرُ عَلَيْهِ وَقَصْدُهُ بِذَلِكَ الِاخْتِصَارُ فَقَالَ ( مُشِيرًا ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَجَبْت مُقَدَّرَةٌ أَيْ أَجَبْتُهُمْ حَالَ كَوْنِي مُقَدِّرًا الْإِشَارَةَ ( بِفِيهَا ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ ضَمِيرٍ مُؤَنَّثٍ غَائِبٍ عَائِدٍ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ أَوْ إنَّهُ عَبَّرَ بِفِيهَا عَنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مَجَازًا فَشَمِلَ نَحْوَ حَمَلْت وَقَيَّدْت وَنَحْوَ وَظَاهِرَهَا وَأُقِيمَ مِنْهَا ( لِلْمُدَوَّنَةِ الَّتِي ) هِيَ الْأُمُّ وَهِيَ تَدْوِينُ سَحْنُونٍ لِلْأَحْكَامِ الَّتِي أَخَذَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ رُبَّمَا ذَكَرَ فِيهَا مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ وَمَا قَالَهُ مِنْ اجْتِهَادِهِ ( وَ ) مُشِيرًا ( بِأُوِّلَ ) أَيْ بِمَادَّةِ بِأُوِّلَ ( إلَى اخْتِلَافِ شَارِحِيهَا ) أَيْ شَارِحِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّوْا لِشَرْحِ سَائِرِهَا ( فِي فَهْمِهَا ) أَيْ فَهْمِ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمُؤَدِّي إلَى فَهْمِ كُلٍّ لَهُ إلَى خِلَافِ فَهْمِ الْآخَرِ وَيَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ وَيَصِيرُ قَوْلًا غَيْرَ الْآخَرِ ، وَيَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِكُلٍّ إنْ لَمْ يُرَجِّحْ الْأَشْيَاخُ بَعْضَهَا وَهُوَ وَاضِحٌ لَا خَفَاءَ بِهِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنَّ كُلَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى تَأْوِيلٍ يَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلٍ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ قَبْلُ بَلْ يَجُوزُ وَالْأَغْلَبُ عَدَمُ الْمُوَافَقَةِ ( وَ ) مُشِيرًا ( بِالِاخْتِيَارِ ) أَيْ بِمَادَّتِهِ الشَّامِلَةِ لِلِاسْمِ وَالْفِعْلِ ( لِ ) اخْتِيَارِ الْإِمَامِ ( أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ اللَّخْمِيِّ ) صَاحِبِ التَّبْصِرَةِ ( لَكِنْ إنْ كَانَ ) مَادَّةُ الِاخْتِيَارِ الَّتِي أَشَرْت بِهَا مُلْتَبِسَةً ( بِصِيغَةِ الْفِعْلِ ) كَاخْتَارَهُ ( فَذَلِكَ ) الِاخْتِيَارُ إشَارَةٌ ( لِاخْتِيَارِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ ) أَيْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَا مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ( وَ ) إنْ كَانَ ( بِالِاسْمِ ) كَالْمُخْتَارِ ( فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ ) لِذَلِكَ الْقَوْلِ ( مِنْ الْخِلَافِ ) بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ بِلَفْظِ الِاخْتِيَارِ أَوْ التَّصْحِيحِ أَوْ التَّرْجِيحِ أَوْ التَّحْسِينِ أَوْ غَيْرِهَا ( وَ ) مُشِيرًا بِالتَّرْجِيحِ ( لِ ) تَرْجِيحِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( ابْنِ يُونُسَ ) وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ بِلَفْظِ التَّرْجِيحِ أَوْ غَيْرِهِ حَالَ كَوْنِ التَّرْجِيحِ الَّذِي أَشَرْت بِهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ مُشَابِهًا لِلِاخْتِيَارِ الْمُشَارِ بِهِ لِلَّخْمِيِّ فِي كَوْنِهِ إنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ بِالِاسْمِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْخِلَافِ ( وَبِالظُّهُورِ لِ ) لِإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ( ابْنِ رُشْدٍ كَذَلِكَ وَبِالْقَوْلِ لِ ) لِإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ ( عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْمَازِرِيِّ ) نِسْبَةٌ لِمَازَرَةَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا مَدِينَةٌ فِي جَزِيرَةِ صِقِلِّيَّةَ وَهُوَ تِلْمِيذُ اللَّخْمِيِّ ( كَذَلِكَ ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُرَادُ مَتَى ذَكَرْت ذَلِكَ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِهِمْ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَتَى رَجَّحَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا أَشَرْت لَهُ بِمَا مَرَّ ( وَحَيْثُ ) أَيْ وَكُلُّ مَكَان مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ أَوْ وَكُلُّ وَقْتٍ ( قُلْت ) فِيهِ ( خِلَافٌ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ ( فَذَلِكَ ) أَيْ قَوْلِي خِلَافٌ إشَارَةً ( لِلِاخْتِلَافِ ) بَيْنَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ( فِي التَّشْهِيرِ ) لِلْأَقْوَالِ إنْ تَسَاوَى الْمُشَهِّرُونَ فِي الرُّتْبَةِ عِنْدَهُ وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُمْ بِلَفْظِ التَّشْهِيرِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَالْمَذْهَبِ كَذَا أَوْ الظَّاهِرِ كَذَا أَوْ الرَّاجِحِ أَوْ الْمَعْرُوفِ أَوْ الْمُعْتَمَدِ كَذَا فَالْمُرَادُ بِالتَّشْهِيرِ التَّرْجِيحُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْمُرَجِّحُونَ اقْتَصَرَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَقْوَى عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ تَتَبُّعِ كَلَامِهِ ( وَحَيْثُ ذَكَرْت قَوْلَيْنِ أَوْ أَقْوَالًا ) بِلَا تَرْجِيحٍ ( فَذَلِكَ ) إشَارَةٌ ( لِعَدَمِ اطِّلَاعِي فِي الْفَرْعِ ) أَيْ الْحُكْمِ الْفِقْهِيِّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ ( عَلَى أَرْجَحِيَّةِ ) أَيْ رَاجِحِيَّةٍ ( مَنْصُوصَةٍ ) لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ أَيْ لَمْ أَجِدْ تَرْجِيحًا أَصْلًا فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فِي الْمُصَنَّفِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ فَتَأَمَّلْ أَمَّا لَوْ وَجَدَ رَاجِحِيَّةً أَوْ أَرْجَحِيَّةً لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ لَاقْتَصَرَ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ الْأَرْجَحِ وَلَوْ وَجَدَ رَاجِحِيَّةً لِلْكُلِّ لَعَبَّرَ بِخِلَافٍ كَمَا مَرَّ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ( وَأَعْتَبِرُ ) لُزُومًا ( مِنْ الْمَفَاهِيمِ ) جَمْعُ مَفْهُومٍ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ ( مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَقَطْ ) أَيْ أَنَّهُ يُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ إلَّا لِنُكْتَةٍ كَمَا سَتَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْمَفَاهِيمِ فَلَا يُعْتَبَرُ لُزُومًا بَلْ تَارَةً وَتَارَةً ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَهُ لُزُومًا لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ إلَيْهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِ إذْ لَوْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ لَفَاتَهُ الِاخْتِصَارُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَفْهُومَ قِسْمَانِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَهُوَ مَا وَافَقَ الْمَنْطُوقَ فِي حُكْمِهِ كَضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } وَكَإِحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الضَّرْبِ وَالْإِحْرَاقِ مُوَافِقٌ لِلتَّأْفِيفِ وَالْأَكْلِ فِي الْحُرْمَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى ، وَالْأَوَّلُ مَفْهُومٌ بِالْأُولَى وَالثَّانِي بِالْمُسَاوَاةِ وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَهُوَ مَا خَالَفَ الْمَنْطُوقَ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ عَشْرَةُ أَنْوَاعٍ مَفْهُومُ الْحَصْرِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَوْ بِإِنَّمَا وَقِيلَ : إنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ نَحْوُ { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } وَمَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ نَحْوُ مَنْ قَامَ فَأَكْرِمْهُ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ نَحْوُ أَكْرِمْ الْعَالِمَ وَمَفْهُومُ الْعِلَّةِ نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا لِعِلْمِهِ وَمَفْهُومُ الزَّمَانِ نَحْوُ سَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَمَفْهُومُ الْمَكَانِ نَحْوُ جَلَسْت أَمَامَهُ وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ نَحْوُ { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ أَيْ الِاسْمِ الْجَامِدِ نَحْوُ فِي الْغَنَمِ زَكَاةٌ وَكُلُّهَا حُجَّةٌ إلَّا اللَّقَبُ ( وَأُشِيرُ بِصُحِّحَ أَوْ اُسْتُحْسِنَ إلَى أَنَّ شَيْخًا ) مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ ( غَيْرِ ) الْأَرْبَعَةِ ( الَّذِينَ قَدَّمْتُهُمْ صَحَّحَ هَذَا ) الْفَرْعَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ صَحَّحَهُ مِنْ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ ( أَوْ اسْتَظْهَرَهُ ) مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ( وَ ) أُشِيرُ ( بِالتَّرَدُّدِ ) لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا ( لِتَرَدُّدِ ) جِنْسِ ( الْمُتَأَخِّرِينَ ) ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَمَنْ بَعْدَهُ ( فِي النَّقْلِ ) عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مَطْلَبٌ أَوَّلُ طَبَقَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَأَنْ يَنْقُلُوا عَنْ الْإِمَامِ أَوْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَكَان حُكْمًا ثُمَّ يَنْقُلُوا عَنْهُ فِي مَكَان آخَرَ خِلَافَهُ أَوْ يَنْقُلَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ حُكْمًا وَيَنْقُلَ عَنْهُ آخَرُ خِلَافَهُ وَسَبَبُ ذَلِكَ إمَّا اخْتِلَافُ قَوْلِ الْإِمَامِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قَوْلَانِ وَإِمَّا الِاخْتِلَافُ فِي فَهْمِ كَلَامِهِ فَيُنْسَبُ لَهُ كُلُّ مَا فَهِمَهُ مِنْهُ وَكَأَنْ يَنْقُلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمٍ وَيَنْقُلَ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ فِيهِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُمْ عَلَى أَقْوَالٍ ( أَوْ ) تَرَدُّدِهِمْ فِي الْحُكْمِ نَفْسِهِ ( لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ ) عَلَيْهِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ لِعَدَمِ عَطْفًا عَلَى التَّرَدُّدِ بَلْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي النَّقْلِ ( وَ ) أُشِيرُ غَالِبًا ( بِلَوْ ) الْمُقْتَرِنَةِ بِالْوَاوِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا الْجَوَابَ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَهَا نَحْوُ الْحُكْمِ كَذَا وَلَوْ كَانَ كَذَا ( إلَى ) رَدِّ ( خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ ) بِيَاءِ النِّسْبَةِ مُنَوَّنًا نَعْتٌ لِخِلَافٍ أَيْ خِلَافٍ مَنْسُوبٍ لِلْمَذْهَبِ الَّذِي أَلَّفْت فِيهِ هَذَا الْمُخْتَصَرَ أَيْ لِخِلَافٍ وَاقِعٍ فِيهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِقْرَاءِ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَكُونُ لِمُجَرَّدِ الْمُبَالَغَةِ ( وَاَللَّهَ أَسْأَلَ ) أَيْ لَا غَيْرَهُ ( أَنْ يَنْفَعَ بِهِ ) أَيْ بِهَذَا الْمُخْتَصَرِ ( مَنْ كَتَبَهُ ) لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ( أَوْ قَرَأَهُ ) بِحِفْظٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ تَفَهُّمًا أَوْ تَعْلِيمًا أَوْ تَعَلُّمًا ( أَوْ حَصَّلَهُ ) بِمِلْكٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِاسْتِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ ( أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَالشَّيْءُ صَادِقٌ بِبَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَبِبَعْضٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَطْ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ كَإِعَانَةِ الْكَاتِبِ بِمِدَادٍ أَوْ وَرَقٍ أَوْ إعَانَةِ الْقَارِئِ بِنَفَقَةٍ وَالْمُحَصَّلُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ ، وَقَرَائِنُ الْأَحْوَالِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَقَبَّلَ مِنْهُ هَذَا السُّؤَالَ ( وَاَللَّهُ يَعْصِمُنَا ) أَيْ يَحْفَظُنَا وَيَمْنَعُنَا ( مِنْ ) الْوُقُوعِ فِي ( الزَّلَلِ ) كَالزَّلَقِ لَفْظًا وَمَعْنًى يُرِيدُ بِهِ لَازِمَهُ وَهُوَ النَّقْصُ لِأَنَّ مَنْ زَلَقَتْ رِجْلُهُ فِي طِينٍ أَوْ زَلَقَ لِسَانُهُ فِي مَنْطِقٍ فَقَدْ نَقَصَ وَهَذِهِ جُمْلَةٌ طَلَبِيَّةٌ مَعْنًى كَقَوْلِهِ ( وَيُوَفِّقُنَا ) لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ( فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ) أَيْ أَقْوَالِنَا وَأَعْمَالِنَا بِأَنْ يَخْلُقَ فِينَا قُدْرَةَ الطَّاعَةِ فِي كُلِّ حَالٍ وَمِنْهُ تَأْلِيفُ هَذَا الْكِتَابِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَعْصِمَنَا مِنْ وُقُوعِ الْخَلَلِ فِيهِ وَيُوَفِّقَنَا فِيهِ لِمَا يُرْضِيهِ ( ثُمَّ ) بَعْدُ أَنْ أَعْلَمْتُك بِأَنِّي أَجَبْت سُؤَالَهُمْ وَبِاصْطِلَاحِي فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ ( أَعْتَذِرُ ) أَيْ أُظْهِرُ عُذْرِي ( لِذَوِي ) أَيْ أَصْحَابِ ( الْأَلْبَابِ ) جَمْعُ لُبٍّ بِمَعْنَى الْعَقْلِ أَيْ الْعُقُولِ الْكَامِلَةِ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ الْعُذْرَ وَلَا يُلَامُونَ لِكَمَالِ إيمَانِهِمْ ( مِنْ ) أَجْلِ ( التَّقْصِيرِ ) أَيْ الْخَلَلِ ( الْوَاقِعِ ) مِنِّي ( فِي هَذَا الْكِتَابِ ) وَالْعَقْلُ عَلَى الصَّحِيحِ نُورٌ رُوحَانِيٌّ بِهِ تُدْرِكُ النَّفْسُ الْعُلُومَ الضَّرُورِيَّةَ وَالنَّظَرِيَّةَ وَابْتِدَاءُ وُجُودِهِ نَفْخُ الرُّوحِ فِي الْجَنِينِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْمُو إلَى أَنْ يَكْمُلَ عِنْدَ الْبُلُوغِ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْقَلْبِ وَجَعَلَ نُورَهُ مُتَّصِلًا بِالدِّمَاغِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ كَمَالَهُ عِنْدَ الْأَرْبَعِينَ ( وَأَسْأَلُ ) حَذَفَ الْمَفْعُولَ اخْتِصَارًا أَيْ أَسْأَلُهُمْ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُسْأَلُونَ ( بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ ) أَيْ ذِي التَّضَرُّعِ أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ تَضَرُّعًا مُبَالَغَةً أَوْ الْمُرَادُ الْمُتَضَرِّعُ الْخَاشِعُ عَلَى حَدِّ زَيْدٌ عَدْلٌ أَوْ الْمُرَادُ بِلِسَانِ تَضَرُّعِي أَيْ تَذَلُّلِي فَيَكُونُ عَلَى هَذَا فِي الْكَلَامِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ ( وَالْخُشُوعِ ) أَيْ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ ( وَخِطَابِ التَّذَلُّلِ ) أَيْ التَّضَرُّعِ ( وَالْخُضُوعِ ) أَيْ الْخُشُوعِ فَالْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَأَسْنَدَ اللِّسَانَ لِلتَّضَرُّعِ وَالْخِطَابَ لِلتَّذَلُّلِ تَفَنُّنًا وَالْخِطَابُ هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ إفْهَامُ الْمُخَاطَبِ وَقِيلَ : الصَّالِحُ لِلْإِفْهَامِ ( أَنْ يُنْظَرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ اسْأَلْهُمْ أَنْ يَتَأَمَّلَ هَذَا الْكِتَابَ ( بِعَيْنِ ) ذِي ( الرِّضَا ) أَيْ الْقَبُولِ وَالْمَحَبَّةِ ( وَالصَّوَابِ ) أَيْ الْإِنْصَافِ لَا بِعَيْنِ السَّخَطِ وَالِاعْتِسَافِ أَوْ أَنَّ إضَافَةَ عَيْنٍ لِمَا بَعْدَهُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَمَا قِيلَ وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا . ( فَمَا كَانَ ) مَا شَرْطِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ وَكَانَ تَامَّةٌ فِعْلُ الشَّرْطِ وَفَاعِلُهَا يَعُودُ عَلَى مَا وَ ( مِنْ نَقْصٍ ) بَيَانٌ لِمَا أَيْ فَمَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ نَقْصِ لَفْظٍ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ ( كَمَّلُوهُ ) فِعْلٌ مَاضٍ جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ كَمَّلُوا ذَلِكَ النَّقْصَ أَيْ اللَّفْظَ النَّاقِصَ أَوْ الْمَنْقُوصَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْصِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ أَيْ التَّرْكَ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْمِيلِ التَّرْكِ إذْ لَا يَكْمُلُ إلَّا الْمَوْجُودُ نَاقِصًا ( وَ ) مَا كَانَ ( مِنْ خَطَإٍ ) فِي الْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ وَفِي إعْرَابِ الْأَلْفَاظِ ( أَصْلَحُوهُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ فِعْلٌ مَاضٍ أَيْ أَصْلَحُوا ذَلِكَ الْخَطَأَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ فِي الشُّرُوحِ أَوْ الْحَاشِيَةِ أَوْ التَّقْرِيرِ بِأَنْ يُقَالَ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ هَذَا سَهْوًا أَوْ قَدْ سَبَقَهُ الْقَلَمُ وَصَوَابُهُ كَذَا أَوْ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَثَلًا أَوْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَتَبْدِيلٍ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا إذْنَ فِيهِ لِأَحَدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْحَذَرُ مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ كَأَنْ يُقَالَ : هَذَا خَبْطٌ أَوْ كَذِبٌ أَوْ كَلَامٌ فَاسِدٌ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ قِلَّةَ الْأَدَبِ مَعَ أَئِمَّةِ الدِّينِ لَا تُفِيدُ إلَّا الْوَبَالَ عَلَى صَاحِبِهَا دُنْيَا وَأُخْرَى وَانْظُرْ هَذَا الْإِمَامَ الْكَبِيرَ كَيْفَ اعْتَذَرَ وَتَذَلَّلَ عَلَى عُلُوِّ مَقَامِهِ وَعِظَمِ شَأْنِهِ أَفَيُجَازَى مِثْلُهُ بِقِلَّةِ الْأَدَبِ بِمُجَرَّدِ هَفْوَةٍ لَا يَخْلُو مِنْهَا أَحَدٌ كَمَا عُلِّلَ وَجْهُ اعْتِذَارِهِ وَسُؤَالِهِ التَّأَمُّلَ بِعَيْنِ الرِّضَا بِقَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنَّا بِهِ ( فَقَلَّمَا يَخْلُصُ ) أَيْ يَنْجُو ( مُصَنِّفٌ ) أَيْ مُؤَلِّفٌ ( مِنْ الْهَفَوَاتِ ) جَمْعُ هَفْوَةٍ وَمُرَادُهُ بِهَا الْخَطَأُ ( أَوْ يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ الْعَثَرَاتِ ) جَمْعُ عَثْرَةٍ بِالْمُثَلَّثَةِ وَمُرَادُهُ بِهَا السُّقُوطُ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الزَّلَّةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَحَلُّ النِّسْيَانِ وَالْقَلْبُ يَتَقَلَّبُ فِي كُلِّ آنٍ فَرُبَّمَا تَعَلَّقَ الْقَلْبُ بِحُكْمِ أَوَامِرَ مِنْ الْأُمُورِ فَيَكْتُبُ الْإِنْسَانُ خِلَافَ مَقْصُودِهِ أَوْ أَنَّهُ يَنْسَى شَرْطًا أَوْ حُكْمًا أَوْ يَسْهُو عَنْهُ فَيَظُنُّ أَنَّ الصَّوَابَ مَا كَتَبَهُ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَفْظَ وُجُوبٍ فَيَسْبِقُهُ الْقَلَمُ فَيَكْتُبُ لَفْظَ سُنَّةٍ أَوْ يُرِيدُ اخْتِصَارَ عِبَارَةٍ فَيَسْقُطُ مِنْهُ مَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ وَقَدْ يَكُونُ الْخَطَأُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُنْسَبُ لَهُ كَأَنْ يُخَرِّجَ عَلَى الْحَاشِيَةِ كَلِمَةً أَوْ كَلَامًا فَيُثْبِتُهَا النَّاسِخُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَيُقَالُ : إنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَخْطَأَ مَعَ أَنَّ الَّذِي أَخْطَأَ غَيْرُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ فَجَزَى اللَّهُ الْمُؤَلِّفِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَقُلْنَا مَعْنَاهَا النَّفْيُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مُؤَلِّفٌ فَمَا كَافَّةٌ لِقَلَّ عَنْ طَلَبِ الْفَاعِلِ وَحِينَئِذٍ فَتُكْتَبُ مُتَّصِلَةً بِقَلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ قَوْلُهُ : لِعَدَمِ عَطْفًا عَلَى لِتَرَدُّدِ ) أَيْ لِأَنَّ الْعَطْفَ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ تَرَدُّدٌ بَلْ جَزَمُوا كُلُّهُمْ بِحُكْمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِفَقْدِ مَعْنَى التَّرَدُّدِ حِينَئِذٍ إذْ لَا تَرَدُّدَ مَعَ جَزْمِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُقْتَدَى بِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْحُكْمِ إنْ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ كَانَ مَعْنَاهُ التَّحَيُّرَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُتَعَدِّدٍ فَمَعْنَاهُ الِاخْتِلَافُ مَعَ الْجَزْمِ ( قَوْلُهُ : : بَلْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ فِي الْحُكْمِ نَفْسِهِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي النَّقْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّرَدُّدَيْنِ ظَاهِرٌ إذْ الْأَوَّلُ فِي النَّقْلِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَصْحَابِهِ . وَالثَّانِي لِتَرَدُّدِهِمْ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ عَلَامَةً يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ التَّرَدُّدَيْنِ أَيْ التَّرَدُّدِ فِي النَّقْلِ وَالتَّرَدُّدِ فِي الْحُكْمِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِهِ أَكْثَرُ وَالثَّانِي أَقَلُّ كَقَوْلِهِ وَفِي حَقِّ غَصْبٍ تَرَدُّدٌ وَفِي رَابِعٍ تَرَدُّدٌ وَفِي إجْزَاءِ مَا وُقِفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ ( قَوْلُهُ : وَبِلَوْ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ الْحُكْمُ كَذَا ، وَلَوْ كَانَ كَذَا فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِإِتْيَانِهِ بِلَوْ إلَى أَنَّ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلًا آخَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ وَفِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ قَلَقٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ وَبِلَوْ أَنَّهَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ حَيْثُمَا وَقَعَتْ ، وَلَوْ صَرَّحَ بِجَوَابِهَا بَعْدَهَا ، وَلَوْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِوَاوٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ اقْتِرَانِهَا بِالْوَاوِ وَالِاكْتِفَاءُ عَنْ جَوَابِهَا بِمَا تَقَدَّمَ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الصِّفَةِ وَالْحَالِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِهِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبِلَوْ وَلَا جَوَابَ بَعْدَهَا إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ كَانَ أَظْهَرَ ( قَوْلُهُ : الْمُقْتَرِنَةِ بِالْوَاوِ ) أَيْ الَّتِي لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهَا الْجَوَابُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَ لَوْ جَوَابُهَا ( قَوْلُهُ : : اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَهَا ) أَيْ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : : إلَى رَدِّ خِلَافٍ ) أَيْ قَوِيٍّ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُقَابِلُ ضَعِيفًا فَلَا يُشِيرُ لِرَدِّهِ بِلَوْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ أَصْلًا لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَة الْعَدَمِ ( قَوْلُهُ : أَيْ خِلَافٌ مَنْسُوبٌ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ إلَى خِلَافِ مَنْسُوبِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ نَكِرَةٌ صَادِقٌ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يُشِيرُ بِلَوْ إلَى خِلَافٍ وَاقِعٍ فِي غَيْرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَقَطْ بِدَلِيلِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ تَكُونُ إلَخْ ) هَذِهِ الْحَالَةُ الَّتِي ارْتَكَبَهَا فِي لَوْ ارْتَكَبَ عَكْسَهَا فِي أَنَّ فَيَسْتَعْمِلُهَا فِي الْمُبَالَغَةِ غَالِبًا وَلِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ قَلِيلًا ( قَوْلُهُ : وَاَللَّهَ أَسْأَلُ ) أَيْ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَيْ أَطْلُبُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا غَيْرَهُ ) أَخَذَ الْحَصْرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ وَهَذَا يَقْتَضِي قِرَاءَةَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ وَالرَّابِطُ لَهَا مَحْذُوفٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ كَتَبَهُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَرَأَهُ بِحِفْظٍ إلَخْ ) بَلْ ، وَلَوْ قَرَأَهُ بِمُقَابَلَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِاسْتِعَارَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى بِمِلْكٍ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ بِشِرَاءٍ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَشْمَلُ مِلْكَ الذَّاتِ وَمِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ الْمُخْتَصَرِ ) جَعْلُهُ الضَّمِيرَ رَاجِعًا لِلْمُخْتَصَرِ أَوْلَى مِنْ عَوْدِهِ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَهُ أَيْ أَوْ سَعَى فِي تَحْصِيلِ بَعْضِ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ ; لِأَنَّ عَوْدَهُ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَعَمُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : : وَالشَّيْءُ ) أَيْ وَتَحْصِيلُ الشَّيْءِ صَادِقٌ بِبَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ صَادِقٌ بِتَحْصِيلِ بَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ بِأَنْ كَتَبَ الْبَعْضُ مِنْهُ وَمَلَكَهُ وَقَرَأَهُ ( قَوْلُهُ : وَبِبَعْضٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَطْ ) أَيْ بِأَنْ كَتَبَ بَعْضَهُ فَقَطْ أَوْ قَرَأَ بَعْضَهُ أَوْ مَلَكَ بَعْضَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ بَعْضٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ كِتَابَةِ كَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ أَوْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُحَصِّلُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى الْقَارِئِ أَيْ وَإِعَانَةُ الْمُحَصِّلِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَرَائِنُ الْأَحْوَالِ دَالَّةٌ إلَخْ ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ نَشَرَ ذِكْرَهُ فِي الْآفَاقِ وَجَبَلَ قُلُوبَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَالِاشْتِغَالِ بِهِ وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ ( قَوْلُهُ : وَاَللَّهُ يَعْصِمُنَا ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِصْمَةِ وَهِيَ لُغَةً الْحِفْظُ وَالْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا مَلَكَةٌ تَمْنَعُ الْفُجُورَ أَيْ كَيْفِيَّةً يَخْلُقُهَا اللَّهُ فِي الْعَبْدِ تَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفُجُورِ بِطَرِيقِ جَرْيِ الْعَادَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : لَفْظًا وَمَعْنًى ) يُقَالُ زَلَّ يَزِلُّ كَضَرَبَ يَضْرِبُ بِمَعْنَى زَلَقَ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ نَقَصَ ) أَيْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي عِرْضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحْتَقَرُ بَيْنَ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ جُمْلَةٌ طَلَبِيَّةٌ مَعْنًى ) أَيْ فَهِيَ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْإِنْشَائِيَّةِ الدُّعَائِيَّةِ ، وَلَوْ تَجَرَّدَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لِلْخَبَرِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْعَطْفُ بِاتِّفَاقِ الْبَيَانِيِّينَ وَعَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ ، وَلَوْ نَصَبَ اللَّهَ هُنَا بِأَسْأَلُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْعَاطِفُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوَاوُ وَسِيبَوَيْهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَقْوَالِنَا وَأَعْمَالِنَا ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ أَلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ فِي كُلِّ حَالٍ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ تَعْمِيمُ الْأَحْوَالِ ( قَوْلُهُ : : وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ كُلِّ حَالٍ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ قَوْلُهُ : أَعْتَذِرُ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الِاعْتِذَارِ وَهُوَ إظْهَارُ الْعُذْرِ ( قَوْلُهُ : : بِمَعْنَى الْعَقْلِ ) كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَوْلُهُ : أَيْ الْعُقُولُ الْكَامِلَةُ أَخْذُ الْوَصْفِ بِالْكَمَالِ مِنْ جَعْلِ أَلْ فِي الْأَلْبَابِ لِلْكَمَالِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : اللُّبُّ هُوَ الْعَقْلُ الرَّاجِحُ فَيَكُونُ الْكَمَالُ مَأْخُوذًا مِنْ مَعْنَى الْأَلْبَابِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ إلَخْ ) ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالِاعْتِذَارِ إلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلُومُونَ ) أَيْ فَلَا يَقُولُونَ أَخْطَأَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ خَبَطَ خَبْطَ عَشْوَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بَلْ إذَا رَأَوْا خَطَأً قَالُوا هَذَا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ هَذَا سَهْوٌ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَأْوِيلُ الْعِبَارَةِ وَصَرْفُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا ( قَوْلُهُ : لِكَمَالِ إيمَانِهِمْ ) أَيْ الْمُوجِبِ لِشَفَقَتِهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَجْلِ التَّقْصِيرِ ) هُوَ عَدَمُ بَذْلِ الْوُسْعِ فِي تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِهِ لَا بِالْكِتَابِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّقْصِيرِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ الْخَلَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَعْنِي الْخَلَلَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا نَظُنُّ أَنَّهُ خَلَلٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ ارْتِكَابُ الْخَطَإِ ثُمَّ يَعْتَذِرُ عَنْهُ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْ الْمَظْنُونُ وُقُوعُهُ فِيهِ لَا أَنَّهُ وَاقِعٌ فِيهِ بِالْفِعْلِ قَطْعًا ( قَوْلُهُ : رُوحَانِيٌّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ نِسْبَةٌ لِلرُّوحِ بِضَمِّهَا لَا لِلرَّوْحِ بِفَتْحِهَا الَّذِي هُوَ الرَّائِحَةُ ، وَإِنَّمَا نُسِبَ لِلرُّوحِ ; لِأَنَّهُ آلَةٌ لِإِدْرَاكِهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ نُورٌ أَنَّهُ جَوْهَرٌ لَا عَرَضٌ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ قُوَّةٌ لِلنَّفْسِ مُعَدَّةٌ لِاكْتِسَابِ الْآرَاءِ وَالْعُلُومِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَرَضٌ ( قَوْلُهُ : الْعُلُومَ الضَّرُورِيَّةَ ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهَا فِي النَّفْسِ عَلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى حَدْسٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ وَالنَّظَرِيَّةُ هِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ حُصُولُهَا فِي النَّفْسِ عَلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْمُو ) أَيْ يَتَزَايَدُ ( قَوْلُهُ : : خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْقَلْبِ إلَخْ ) وَقِيلَ : إنَّ مَحَلَّهُ الرَّأْسُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فِي رَأْسِهِ فَأَوْضَحَهُ فَذَهَبَ عَقْلُهُ هَلْ تَلْزَمُهُ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ فَقَطْ وَلَا دِيَةَ لِلْعَقْلِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ أَوْ تَلْزَمُهُ دِيَةٌ لِمُوضِحَةٍ وَدِيَةٌ لِلْعَقْلِ لِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَسْأَلُهُمْ ) أَيْ ذَوِي الْأَلْبَابِ فَأَسْأَلُ مُتَعَلِّقٌ بِمَفْعُولٍ مَعْنًى هُوَ ضَمِيرُ ذَوِي الْأَلْبَابِ السَّابِقِ ذِكْرُهُمْ حَذَفَهُ اخْتِصَارًا أَوْ اقْتِصَارًا لِقَرِينَةِ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ الْفِعْلُ بِمَفْعُولٍ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ لِيَعُمَّ كُلَّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ السُّؤَالُ مِنْ النَّاظِرِينَ فِي كِتَابِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُسْأَلُونَ ) أَيْ لِشَفَقَتِهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ وَكَمَالِ إيمَانِهِمْ ( قَوْلُهُ : بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ التَّضَرُّعَ هُوَ التَّذَلُّلُ وَلَا لِسَانَ لَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَرْبَعَةِ أَجْوِبَةٍ وَبَقِيَ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَيْ بِلِسَانِي عِنْدَ تَضَرُّعِي وَتَذَلُّلِي ( قَوْلُهُ : أَيْ ذَوِي التَّضَرُّعِ ) أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُتَضَرِّعِ الْخَاشِعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُرَادُ بِلِسَانِ تَضَرُّعِي ) أَيْ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ ) أَيْ حَيْثُ شَبَّهَ تَضَرُّعَهُ بِإِنْسَانٍ ذِي لِسَانٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ عَلَى طَرِيقِ الْمَكْنِيَّةِ وَإِثْبَاتُ اللِّسَانِ تَخْيِيلٌ ( قَوْلُهُ : وَالْخُشُوعِ ) عَطَفَهُ عَلَى التَّضَرُّعِ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِ فَالْمُرَادُ بِهِمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّذَلُّلُ ( قَوْلُهُ : وَخِطَابُ التَّذَلُّلِ ) الِاحْتِمَالَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ تَجْرِي هُنَا ( قَوْلُهُ : فَالْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ ) أَيْ التَّضَرُّعُ وَالْخُشُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ ( قَوْلُهُ : وَأَسْنَدَ ) أَيْ أَضَافَ ( قَوْلُهُ : تَفَنُّنًا ) أَيْ ارْتِكَابًا لِفَنَّيْنِ وَطَرِيقَتَيْنِ فِي التَّعْبِيرِ مُرَادًا مِنْهُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْخِطَابِ اللِّسَانُ فَقَوْلُهُ : بَعْدُ وَالْخِطَابُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ لَا لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ الصَّالِحُ لِلْإِفْهَامِ ) أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ لِلْكَلَامِ خِطَابٌ إلَّا إذَا وُجِدَ مَنْ يُخَاطَبُ بِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِفَهْمِهِ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيُقَالُ لَهُ خِطَابٌ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُخَاطَبُ بِهِ فَكَلَامُ اللَّهِ فِي الْأَزَلِ لَا يُقَالُ لَهُ خِطَابٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُقَالُ لَهُ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ : أَنْ يُنْظَرَ ) أَيْ أَنْ يُنْظَرَ إلَيْهِ مَنْ نَظَرَهُ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ ذِي الرِّضَا ) أَيْ فَفِي الْكَلَامِ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ أَوْ الْمُرَادِ بِعَيْنِ الرَّاضِي وَالْمُصِيبِ ، أَوْ الْكَلَامُ مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَنَّهُ بَالَغَ فِي النَّاظِرِ حَتَّى جَعَلَهُ نَفْسَ الرِّضَا ، أَوْ فِي الْكَلَامِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَاتُ الْعَيْنِ تَخْيِيلٌ أَوْ أَنَّ إضَافَةَ عَيْنٍ لِمَا بَعْدَهُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ النَّاظِرُ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ فِي حَالِ رِضَاهُ ( قَوْلُهُ : لَا بِعَيْنِ السَّخَطِ ) هُوَ ضِدُّ الرِّضَا وَهُوَ تَصَوُّرُ الْحَقِّ بِصُورَةِ الْبَاطِلِ ( قَوْلُهُ : وَالِاعْتِسَافِ ) هُوَ الْبَاطِلُ فَهُوَ ضِدُّ الصَّوَابِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّ إضَافَةَ عَيْنٍ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ ذِي ( قَوْلُهُ : وَعَيْنُ الرِّضَا ) أَيْ وَعَيْنُ النَّاظِرِ لِلشَّيْءِ فِي حَالِ رِضَاهُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ عَيْنَ النَّاظِرِ لِلشَّيْءِ فِي حَالِ سَخَطِهِ عَلَيْهِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا أَيْ الْقَبَائِحَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَقْصٍ ) أَيْ نَقْصِ لَفْظٍ أَيْ لَفْظٍ نَاقِصٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ كَلِمَةً أَوْ حَرْفًا لَا مَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَقْصِ أَحْكَامٍ وَمَسَائِلَ لَمْ تُذْكَرْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا غَايَةَ لَهُ وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى تَكْمِيلِ ذَلِكَ النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : كَمَّلُوهُ ) أَيْ أَذِنْت لَهُمْ فِي تَكْمِيلِهِ بِمَا يُتَمِّمُهُ لِأَجْلِ أَنْ يُفْهَمَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ ( قَوْلُهُ : فِعْلٌ مَاضٍ ) أَيْ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ أَمْرٍ إذْنًا لِأُولِي الْأَلْبَابِ فِي التَّكْمِيلِ ; لِأَنَّ مَا شَرْطِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ وَالْأَمْرُ لَا يَكُونُ جَوَابًا لِلشَّرْطِ إلَّا إذَا قُرِنَ بِالْفَاءِ وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا إلَّا فِي الشِّعْرِ ( قَوْلُهُ : جَوَابُ الشَّرْطِ ) وَهَلْ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ فِعْلُ الشَّرْطِ أَوْ جَوَابُهُ أَوْ هُمَا أَقْوَالٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ اللَّفْظَ النَّاقِصَ ) أَيْ السَّاقِطَ وَتَكْمِيلُهُ بِالْإِتْيَانِ بِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْمَنْقُوصَ أَيْ وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِسْقَاطِ وَتَكْمِيلُهُ بِالْإِتْيَانِ بِالسَّاقِطِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ إمَّا اللَّفْظُ الْمَحْذُوفُ الْمُسْقِطُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِسْقَاطِ لَا نَفْسُ الْإِسْقَاطِ وَالتَّرْكِ إذْ لَا يَكْمُلُ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْصَ يُطْلَقُ عَلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْأَخِيرِ حَقِيقَةٌ وَعَلَى الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَجَازٌ ( قَوْلُهُ : وَالْأَحْكَامِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَعَانِي فِي حَدِّ ذَاتِهَا أَعَمَّ ( قَوْلُهُ : وَفِي إعْرَابِ الْأَلْفَاظِ ) كَمَا إذَا رَفَعَ مَا حَقُّهُ النَّصْبُ أَوْ نَصَبَ مَا حَقُّهُ الرَّفْعُ أَوْ الْجَرُّ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : أَيْ أَصْلَحُوا ذَلِكَ الْخَطَأَ ) أَيْ أَذِنْت لَهُمْ فِي إصْلَاحِهِ ( قَوْلُهُ : بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ فِي الشُّرُوح ) أَيْ لِمَنْ تَصَدَّى لِوَضْعِ شَرْحٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْحَاشِيَةِ ) أَيْ أَوْ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَكْشِطَ أَلْفَاظَهُ وَيَأْتِيَ بِبَدَلِهَا أَوْ يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يَنْقُصَ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ) أَيْ ; لِأَنَّ فَتْحَ هَذَا الْبَابِ يُؤَدِّي لِنَسْخِ الْكِتَابِ بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَنَّ النَّاسِخُ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يُقَالَ إلَخْ ) وَأَمَّا لَوْ قَالَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ كَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ يُقَالُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَاسِدٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا فَالْمُضِرُّ تَرْكُ الْجَوَابِ مَعَ الِاعْتِرَاضِ بِكَلَامٍ شَنِيعٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى عُلُوِّ مَقَامِهِ ) أَيْ مَعَ عُلُوِّ مَقَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَعَنَّا بِهِ ) أَيْ وَرَضِيَ عَنَّا بِسَبَبِهِ ( قَوْلُهُ : فَقَلَّمَا يَخْلُصُ إلَخْ ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَإِنَّمَا اعْتَذَرْت لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ خَلَلٌ وَاقِعٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَوْ مِنْ الْخَلَلِ الَّذِي يُظَنُّ وُقُوعُهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَخْلُصُ إلَخْ أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ إلَخْ فَقَلَّ لِلنَّفْيِ وَمَا كَافَّةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ قَلَّ خُلُوصٌ أَيْ انْتَفَى خُلُوصٌ إلَخْ أَيْ إنَّمَا اعْتَذَرْت إلَيْهِمْ ; لِأَنِّي مُصَنِّفٌ وَكُلُّ مُصَنِّفٍ لَا يَنْجُو إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ مُؤَلِّفٌ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُؤَلِّفِ بِمُصَنِّفٍ أَوَّلًا وَبِمُؤَلِّفٍ ثَانِيًا تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ كَمَا أَنَّ تَعْبِيرَهُ أَوَّلًا بِيَخْلُصُ وَثَانِيًا بِيَنْجُو تَفَنُّنٌ ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ بِهَا الْخَطَأُ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ بِهَا السُّقُوطُ ) أَيْ الْوُقُوعُ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ أَيْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَثْرَةِ الْخَطَأُ فِي اللَّفْظِ وَالتَّحْرِيفُ فِيهِ بِأَنْ يُسْقِطَ كَلِمَةً كَالْمُبْتَدَإِ أَوْ الْخَبَرِ أَوْ جُمْلَةً ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ مُرَادُهُ بِتَحْرِيفِهَا إسْقَاطُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ أَوْ إسْقَاطُ الْجُمْلَةِ بِتَمَامِهَا أَوْ إسْقَاطُ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةٍ ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ ) أَيْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْهَفَوَاتِ تَحْرِيفَ الْأَلْفَاظِ وَمُرَادُهُ بِالْعَثَرَاتِ الْخَطَأَ فِي الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الزَّلَّةُ ) أَيْ النَّقْصُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ النَّقْصِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْصُ كَلِمَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ نَقْصُ حُكْمٍ بِأَنْ يَتْرُك الْحُكْمَ الصَّوَابَ وَيَأْتِيَ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْهَفَوَاتِ وَلَا يَنْجُو مِنْ الْعَثَرَاتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَفْظَ وُجُوبٍ ) أَيْ مَعَ اسْتِحْضَارِ الْقَلْبِ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ، وَقَدْ يَكُونُ الْخَطَأُ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَلِّفِ وَيُنْسَبُ لِلْمُؤَلِّفِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَخْرُجَ ) أَيْ الْمُؤَلِّفُ أَيْ كَأَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْحَاشِيَةِ كَلِمَةً سَاقِطَةً مِنْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ فَتُكْتَبُ مُتَّصِلَةً ) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً فَيَجُوزُ فِيهَا الِاتِّصَالُ وَالِانْفِصَالُ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْفَاعِلُ الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْهَا وَمِنْ الْفِعْلِ وَحْدَهَا وَهُوَ يَخْلُصُ أَيْ قَلَّ خَلَاصُ الْمُصَنِّفِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية