الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( بَابُ الْوُضُوءِ ) هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ التَّوَضُّؤُ وَالْأَفْصَحُ ضَمُّ وَاوِهِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْأَعْضَاءِ الْآتِيَةِ مَعَ النِّيَّةِ ، وَهُوَ الْمُبَوَّبُ لَهُ وَفَتْحُهَا إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّضَارَةُ لِإِزَالَتِهِ لِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَاَلَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا إمَّا الْكَيْفِيَّةُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَمُوجِبُهُ الْحَدَثُ مَعَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ ، وَيَخْتَصُّ حُلُولُهُ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَحُرْمَةُ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْمَسِّ ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِمَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَكَفَاهُ أَدْنَى طَهَارَةٍ ؛ لِأَنَّ تَشْرِيفَهُ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ حاشية الشرواني ( بَابُ الْوُضُوءِ ) ( قَوْلُهُ : هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ ) إلَى قَوْلِهِ لَا نَحْوُ خِضَابٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ إلَى وَمُوجِبُهُ وَقَوْلُهُ ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى إلَى وَشَرْطُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا الْكَيْفِيَّةُ إلَى الْغُرَّةِ وَقَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ ( قَوْلُهُ : اسْمُ مَصْدَرٍ ) وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَصْدَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ التَّوَضُّؤُ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ قِيَاسُ الْمَصْدَرِ التَّوَضُّؤُ بِوَزْنِ التَّكَلُّمِ وَالتَّعَلُّمِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَفْصَحُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِضَمِّ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ إلَخْ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِلْمَاءِ إلَخْ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا ، وَهُوَ أَضْعَفُهَا ا هـ قَالَ ع ش فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ بِالْوُضُوءِ بَلْ هِيَ جَارِيَةٌ فِيمَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ نَحْوَ طَهُورٍ وَسَحُورٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ إلَخْ ) أَيْ شَرْعًا وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لِيَشْمَلَ التَّرْتِيبَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ الْآتِيَةِ ذَاتُهَا مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَصِفَتُهَا مِنْ التَّرْتِيبِ فِيهَا وَالتَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَالِاسْتِعْمَالُ لِلْغَالِبِ ، وَالْمَدَارُ عَلَى وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ . وَأَمَّا مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ بِنِيَّةٍ أَمْ لَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : يُتَوَضَّأُ بِهِ ) أَيْ يُعَدُّ وَيُهَيَّأُ لِلْوُضُوءِ بِهِ كَالْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِبْرِيقِ أَوْ فِي الْمِيضَأَةِ لَا لِمَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ كَمَاءِ الْبَحْرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ إطْلَاقُهُ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ مَثَلًا شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ الْوَضَاءَةِ إلَخْ ) أَيْ الْوُضُوءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ سم ( قَوْلُهُ : لِإِزَالَتِهِ لِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِزَالَتِهِ إلَخْ ع ش . ( قَوْلُهُ : لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ) لَكِنْ مَشْرُوعِيَّتُهُ سَابِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ { أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى بِهِ رَكْعَتَيْنِ } شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَفُرِضَ أَوَّلًا لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إلَّا مَعَ الْحَدَثِ وَالصَّلَاةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ فَرْضِ الْوُضُوءِ هَلْ كَانَ يَتَوَضَّأُ لَهَا أَوْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ كَانَ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ هُنَا فُرِضَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَمْ يَقُولُوا شُرِعَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : الْحَدَثِ إلَخْ ) أَيْ بِشَرْطِ الِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِهِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ ) كَطَوَافٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ أَقَرَّهُ عِبَارَتُهُ قَالَ الْإِمَامُ ، وَهُوَ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحًا وَلَا تَنْظِيفَ فِيهِ ا هـ . قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُنَاجَاةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى فَطُلِبَ التَّنْظِيفُ لِأَجْلِهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ وَخُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا أَوْ ؛ لِأَنَّ آدَمَ تَوَجَّهَ إلَى الشَّجَرَةِ بِوَجْهِهِ وَمَشَى إلَيْهَا بِرِجْلَيْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِيَدَيْهِ وَمَسَّ بِرَأْسِهِ وَرَقَهَا وَالتَّعَبُّدِيُّ أَفْضَلُ مِنْ مَعْقُولِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الِامْتِثَالَ فِيهِ أَشَدُّ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ لِابْنِ حَجَرٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا اكْتَفَى إلَخْ ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ ع ش

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية