الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا وَفِي النَّقِيرِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالضَّحَّاكِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَسَطِ النَّوَاةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ نَقْرُ الرَّجُلِ الشَّيْءَ بِطَرَفِ إِبْهَامِهِ ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يَعْنِي الْيَهُودَ. وَفِي النَّاسِ الَّذِينَ عَنَاهُمْ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الْعَرَبُ ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَعِكْرِمَةَ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَفِي الْفَضْلِ الْمَحْسُودِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: النُّبُوَّةُ ، حَسَدُوا الْعَرَبَ عَلَى أَنْ كَانَتْ فِيهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِبَاحَتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَ مَنْ شَاءَ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالسُّدِّيِّ . فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا فِي الْمُلْكِ الْعَظِيمِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُلْكُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: النُّبُوَّةُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّالِثُ: مَا أُيِّدُوا بِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجُنُودِ ، وَهُوَ قَوْلُ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ. وَالرَّابِعُ: مَنْ أَبَاحَهُ اللَّهُ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ ، حَتَّى نَكَحَ دَاوُدُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ امْرَأَةً ، وَنَكَحَ سُلَيْمَانُ مِائَةَ امْرَأَةٍ ، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية