الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون

                                                                                                                                                                                                الواو للحال ، كأنه قال : أكذبتم بها بادئ الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها ، وأنها حقيقة بالتصديق أو بالتكذيب . أو للعطف ، أي : أجحدتموها ومع جحودكم لم تلقوا أذهانكم لتحققها وتبصرها ؛ فإن المكتوب إليه قد يجحد أن يكون الكتاب من عند من كتبه ، ولا يدع مع ذلك أن يقرأ ويتفهم مضامينه ويحيط بمعانيه " بما كنتم تعملون " بها للتبكيت لا غير . وذلك أنهم لم يعملوا إلا التكذيب ، فلا يقدرون أن يكذبوا ويقولوا قد صدقنا بها وليس إلا التصديق بها أو التكذيب . ومثاله أن تقول لراعيك -وقد عرفته رويعي سوء- أتأكل نعمي ، أم ماذا تعمل بها ؟ فتجعل ما تبتدئ به وتجعله أصل كلامك وأساسه هو الذي صح عندك من أكله وفساده ، وترمي بقولك : أم ماذا تعمل بها ، مع علمك أنه لا يعمل بها إلا الأكل ؛ لتبهته وتعلمه علمك بأنه لا يجيء منه إلا أكلها ، وأنه لا يقدر أن يدعي الحفظ والإصلاح ؛ لما شهر من خلاف ذلك . أو أراد : أما كان لكم عمل في الدنيا إلا الكفر والتكذيب بآيات الله ، أم ماذا كنتم تعملون من غير ذلك ؟ يعني أنه لم يكن لهم عمل غيره ، كأنهم لم يخلقوا إلا للكفر والمعصية ، وإنما خلقوا للإيمان والطاعة : يخاطبون بهذا قبل كبهم في النار ثم يكبون فيها ، وذلك قوله : ووقع القول عليهم يريد أن العذاب الموعود يغشاهم بسبب ظلمهم ، وهو التكذيب بآيات الله ، فيشغلهم عن النطق والاعتذار ، كقوله تعالى : هذا يوم لا ينطقون .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية