الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا الْبَاءُ فِي: بِطَغْوَاهَا مِثْلُهَا فِي: كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ. وَالطَّغْوَى مِنَ الطُّغْيَانِ: فَصَلُوا بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فِي فَعْلَى مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ، بِأَنْ قَلَبُوا الْيَاءَ وَاوًا فِي الِاسْمِ، وَتَرَكُوا الْقَلْبَ فِي الصِّفَةِ، فَقَالُوا: امْرَأَةٌ خَزْيَى وَصَدْيَى، يَعْنِي: فَعَلَتِ التَّكْذِيبَ بِطُغْيَانِهَا، كَمَا تَقُولُ: ظَلَمَنِي بِجُرْأَتِهِ عَلَى اللَّهِ. وَقِيلَ: كَذَّبَتْ بِمَا أُوعِدَتْ بِهِ مِنْ عَذَابِهَا ذِي الطَّغْوَى كَقَوْلِهِ: فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [الْحَاقَّةِ: 5]. وَقَرَأَ الْحَسَنُ : "بِطُغْوَاهَا" بِضَمِّ الطَّاءِ كَالْحُسْنَى وَالرُّجْعَى فِي الْمَصَادِرِ إِذِ انْبَعَثَ مَنْصُوبٌ بِكَذَّبَتْ. أَوْ بِالطَّغْوَى. وَ أَشْقَاهَا قِدَارُ بْنُ سَالِفٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا جَمَاعَةً، وَالتَّوْحِيدُ لِتَسْوِيَتِكَ فِي أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ إِذَا أَضَفْتَهُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَشْقَوْهَا، كَمَا تَقُولُ: أَفَاضِلُهُمْ. وَالضَّمِيرُ فِي "لَهُمْ" يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَشْقَيْنِ وَالتَّفْضِيلِ فِي الشَّقَاوَةِ، لِأَنَّ مَنْ تَوَلَّى الْفَقْرَ وَبَاشَرَهُ كَانَتْ شَقَاوَتُهُ أَظْهَرَ وَأَبْلَغَ. وَ نَاقَةَ اللَّهِ نُصِبَ عَلَى التَّحْذِيرِ، كَقَوْلِكَ: الْأَسَدَ الْأَسَدَ، وَالصَّبِيَّ الصَّبِيَّ، بِإِضْمَارِ: ذَرُوا أَوْ احْذَرُوا عَقْرَهَا. وَسُقْيَاهَا فَلَا تَزْوُوهَا عَنْهَا، وَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا عَلَيْهَا فَكَذَّبُوهُ فِيمَا حَذَّرَهُمْ مِنْهُ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ إِنْ فَعَلُوا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، وَهُوَ مِنْ تَكْرِيرِ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مَدْمُومَةٌ: إِذَا أَلْبَسَهَا الشَّحْمُ. بِذَنْبِهِمْ بِسَبَبِ ذَنْبِهِمْ. وَفِيهِ إِنْذَارٌ عَظِيمٌ بِعَاقِبَةِ الذَّنْبِ، فِعْلَ كُلِّ مُذْنِبٍ أَنْ يَعْتَبِرَ وَيَحْذَرَ. فَسَوَّاهَا الضَّمِيرُ لِلدَّمْدَمَةِ، أَيْ: فَسَوَّاهَا بَيْنَهُمْ لَمْ يَفْلِتْ مِنْهَا صَغِيرُهُمْ وَلَا كَبِيرُهُمْ وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا أَيْ: عَاقِبَتَهَا وَتَبِعَتَهَا; كَمَا يَخَافُ كُلُّ مُعَاقِبٍ مِنَ الْمُلُوكِ فَيُبْقِي بَعْضَ الْإِبْقَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِثَمُودَ عَلَى مَعْنَى: فَسَوَّاهَا بِالْأَرْضِ. أَوْ فِي الْهَلَاكِ، وَلَا يَخَافُ عُقْبَى هَلَاكِهَا. وَفِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ : فَلَا يَخَافُ. وَفِي قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: وَلَمْ يَخَفْ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ [سُورَةَ الشَّمْسِ]، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ".

                                                                                                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية