الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                سُورَةُ [الضُّحَى] مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا إِحْدَى عَشْرَةَ [نَزَلَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى الْمُرَادُ بِالضُّحَى: وَقْتُ الضُّحَى، وَهُوَ صَدْرُ النَّهَارِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَتُلْقِيَ شُعَاعَهَا. وَقِيلَ: إِنَّمَا خَصَّ وَقْتَ الضُّحَى بِالْقَسَمِ، لِأَنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي كَلَّمَ فِيهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأُلْقِيَ فِيهَا السَّحَرَةُ سُجَّدًا، لِقَوْلِهِ: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [طه: 59]. وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالضُّحَى: النَّهَارُ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ: أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى [الْأَعْرَافِ: 98]. فِي مُقَابَلَةِ "بَيَاتًا". سَجَى سَكَنَ وَرَكَدَ ظَلَامُهُ. وَقِيلَ: لَيْلَةٌ سَاجِيَةٌ سَاكِنَةُ الرِّيحِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: سُكُونُ النَّاسِ وَالْأَصْوَاتِ فِيهِ. وَسَجَا الْبَحْرُ: سَكَنَتْ أَمْوَاجُهُ. وَطَرْفٌ سَاجٍ: سَاكِنٌ فَاتِرٌ. مَا وَدَّعَكَ جَوَابُ الْقَسَمِ. وَمَعْنَاهُ: مَا قَطَعَكَ قَطْعَ الْمُوَدَّعِ. وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ، يَعْنِي: مَا تَرَكَكَ. قَالَ [مِنَ الطَّوِيلِ]: وَثَمَّ وَدَعْنَا آلَ عَمْرٍو وَعَامِرٍ فَرَائِسَ أَطْرَافِ الْمُثَقَّفَةِ السُّمْرِ وَالتَّوْدِيعُ: مُبَالَغَةٌ فِي الْوَدْعِ; لِأَنَّ مَنْ وَدَّعَكَ مُفَارِقًا فَقَدْ بَالَغَ فِي تَرْكِكَ. رُوِيَ: أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ تَأَخَّرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامًا، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ. وَقِيلَ: إِنَّ أُمَّ جَمِيلٍ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ قَالَتْ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ ، مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَنَزَلَتْ. حَذَفَ الضَّمِيرَ مِنْ قَلَى كَحَذْفِهِ مِنَ "الذَّاكِرَاتِ" فِي قَوْلِهِ: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الْأَحْزَابِ: 35]. يُرِيدُ: وَالذَّاكِرَاتِهِ وَنَحْوَهُ: "فَآوَى... فَهَدَى... فَأَغْنَى" وَهُوَ اخْتِصَارٌ لَفْظِيٌّ لِظُهُورِ الْمَحْذُوفِ.

                                                                                                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية