القول في "بل"
اعلم أن (بل) تأتي في القرآن على ضربين: ضرب تكون فيه حرف [ ص: 203 ] إضراب، وضرب تكون فيه حرف عطف، كقولك قام زيد بل عمرو.
ويجوز الابتداء بها إذا كانت بمعنى الإضراب، ومعنى الإضراب: ترك الكلام وإضراب عنه، وهي أكثر ما يقع في القرآن بهذا المعنى، قال الله تعالى: ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون [المؤمنون: 62] ، ثم أخذ في كلام آخر فقال: بل قلوبهم في غمرة من هذا [المؤمنون: 63] ، وكذا فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق [المؤمنون: 89، 90] ، وكذا قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم [الأنبياء: 42] ، ص والقرآن ذي الذكر بل الذين [ص: 1-2] ونحو ذلك، الوقف عليه كاف، لأنه خروج من كلام إلى كلام آخر لا تعلق بينهما من جهة اللفظ.


