الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَقُرِئَتْ: نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ؛ وَالْقِرَاءَةُ: "نَزَّاعَةٌ"؛ وَالْقُرَّاءُ عَلَيْهَا؛ وَهِيَ فِي النَّحْوِ أَقْوَى مِنَ النَّصْبِ؛ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ وَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَحَدًا قَرَأَ بِهَا؛ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنِ الْحَسَنِ؛ وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ عَاصِمٍ؛ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ عَاصِمٍ فَـ نَزَّاعَةً ؛ بِالنَّصْبِ؛ وَرَوَى غَيْرُهُ: "نَزَّاعَةٌ"؛ بِالرَّفْعِ؛ فَأَمَّا الرَّفْعُ فَمِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ؛ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ "لَظَى"؛ وَ"نَزَّاعَةً"؛ خَبَرًا عَنِ الْهَاءِ وَالْأَلِفِ؛ كَمَا تَقُولُ: "إِنَّهُ حُلْوٌ حَامِضٌ"؛ تُرِيدُ أَنَّهُ جَمَعَ الطَّعْمَيْنِ؛ فَيَكُونَ الْهَاءُ وَالْأَلِفُ إِضْمَارًا لِلْقِصَّةِ؛ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْكُوفِيُّونَ: "اَلْمَجْهُولُ"؛ اَلْمَعْنَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَالْخَبَرَ لَظَى نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى"؛ وَ"اَلشَّوَى": اَلْأَطْرَافُ؛ الْيَدَانِ؛ وَالرِّجْلَانِ؛ وَالرَّأْسُ؛ وَ"اَلشَّوَى"؛ جَمْعُ "شَوَاةٌ"؛ وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: قَالَتْ قُتَيْلَةُ مَا لَهُ ... قَدْ جُلِّلَتْ شَيْبًا شَوَاتُهْ؟ فَأَمَّا نَصْبُ نَزَّاعَةً ؛ فَعَلَى أَنَّهَا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ كَمَا قَالَ: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا ؛ وَكَمَا تَقُولُ: "أَنَا زَيْدٌ مَعْرُوفًا"؛ فَيَكُونُ نَزَّاعَةً ؛ مَنْصُوبًا مُؤَكِّدًا لِأَمْرِ النَّارِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تَتَلَظَّى نَزَّاعَةً؛ كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ -: فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ؛ وَالْوَجْهُ الثَّالِثَ فِي الرَّفْعِ: يُرْفَعُ عَلَى الذَّمِّ؛ بِإِضْمَارِ "هِيَ"؛ عَلَى مَعْنَى: "هِيَ نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى"؛ وَيَكُونُ نَصْبُهَا أَيْضًا عَلَى الذَّمِّ؛ فَيَكُونُ نَصْبُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية