الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        قوله - عز وجل -: ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم ؛ معنى فتنتم أنفسكم استعملتموها في الفتنة؛ وتربصتم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين الدوائر؛ وغرتكم الأماني ؛ أي: ما كنتم تمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين؛ حتى جاء أمر الله ؛ [ ص: 125 ] أي: حتى أنزل الله نصره على نبيه والمؤمنين؛ وغركم بالله الغرور ؛ أي: غركم الشيطان؛ وهو الغرور؛ على وزن "الفعول"؛ و"فعول"؛ من أسماء المبالغة؛ تقول: "فلان أكول"؛ إذا كان كثير الأكل؛ و"ضروب"؛ إذا كان كثير الضرب؛ ولذلك قيل للشيطان: "الغرور"؛ لأنه يغر ابن آدم كثيرا؛ فإذا غر مرة واحدة فهو "غار"؛ ويصلح "غار"؛ للكثير؛ فأما "غرور"؛ فلا يصلح للقليل؛ وقرئت: "الغرور"؛ وهو كل ما غر من متاع الدنيا؛ ومعنى " ارتبتم " : غلبتم الشك على اليقين. وقوله - عز وجل -: مأواكم النار هي مولاكم ؛ هي أولى بكم؛ لما أسلفتم من الذنوب؛ ومثل ذلك قول الشاعر:


                                                                                                                                                                                                                                        فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها



                                                                                                                                                                                                                                        مثل ذلك؛ أي: "مولى المخافة خلفها وأمامها.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية