الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
مَثَلُ الْقَلْبِ وَالنَّفْسِ مَثَلُ الْقَلْبِ وَالنَّفْسِ مَثَلُ ثَوْرَيْنِ فِي نِيرٍ يَجُرُّهُمَا إِلَيْكَ وَأَحَدُهُمَا لَهُ سَمَاحَةٌ فِي التَّخَطِّي وَنَزْعٌ فِي الْمَشْيِ يُعْطِي مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ الْوَافِرَةَ وَالْآخَرُ لَهُ بَلَادَةٌ فِي التَّخَطِّي وَانْتِكَاصٌ فِي الْمَشْيِ وَتَرَاجَعَ الْقَهْقَرَى لَا يُعْطِي مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ الَّتِي فِيهِ فَصَاحِبُهُ مُبْتَلًى بِهِ إِذْ هُمَا شَرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ فَإِنَّمَا ثَقِلَ الْآخَرُ وَتَبَلَّدَ أَنَّهُ مُحِبٌّ لِلرَّاحَةِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي الْمَرْعَى فَيَثْقُلُ لِمُفَارَقَةِ الشَّهْوَةِ وَاللَّذَّةِ وَالْوُقُوعِ فِي التَّعَبِ وَالنَّصَبِ فَمَثَلُ هَذِهِ النَّفْسِ كَمَثَلِ هَذَا الثَّوْرِ الْبَلِيدِ الثَّقِيلِ وَالْقَلْبُ خَالٍ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالنَّفْسُ مَعْدِنُ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ وَالْقَلْبُ يُطْلَبُ رَبَّهُ وَالنَّفْسُ تَطْلُبُ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا فَمَثَلُ النَّفْسِ كَسَفِينَةٍ مَشْحُونَةٍ فِي نَهْرٍ شَدِيدِ الْجَرْيَةِ وَالسَّفِينَةُ فِي صُعُودٍ تَجُرُّ جَرًّا فَكُلَّمَا أُوقِرَتِ السَّفِينَةُ كَانَ جَرُّهَا أَصْعَبَ وَأَثْقَلَ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَخِفَّ عَلَيْهِ جَرُّهَا فَلْيُخْلِ سَفِينَتَهُ مِنَ الْأَشْجَانِ بِكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتْرُكَهَا خَالِيَةً مِنَ الْأَشْجَانِ وَالْأَثْقَالِ فَعِنْدَهَا تَخِفُّ عَلَى مَنْ جَرَّهَا مُصَعَّدَةً فَالنَّفْسُ تَجْرِي فِي أَمْرِ اللَّهِ مَعَ الْقَلْبِ فِيمَا تَهْوَى النَّفْسُ وَتَشْتَهِي وَتَلْتَذُّ فَالسَّفِينَةُ الْمَشْحُونَةُ مُنْحَدِرَةً فَإِذَا جَاءَهَا أَمْرٌ لَمْ تَهْوَ وَلَمْ تَشْتَهِ صَارَتْ كَسَفِينَةٍ مُوَقَّرَةٍ مَشْحُونَةٍ مُصَعَّدَةٍ فَهِيَ تَجُرُّ جَرًّا بِالرِّجَالِ مَعَ الْأَنِينِ وَالْأَعْنَاقِ وَالْأَيْدِي الْمَكْدُودَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِصْعَدَ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية