الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
مَثَلُ مَنْ يُجَاوِبُ الذَّاكِرِينَ مَثَلُ مَنْ يُجَاوِبُ الذَّاكِرِينَ وَالْمُؤَذِّنِينَ عِنْدَ التَّهْلِيلِ عَلَى طَرِيقِ الْمُسَاعَدَةِ بِلَا رَوِيَّةٍ وَلَا اسْتِعْمَالِ عَمَلٍ مَثَلُ رَجُلٍ يُلْقِي فِي زَرْعِهِ مِنَ التُّرَابِ وَالْعَلَفِ لِيُقَوِّيَهُ ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ سَقْيِهِ فَمَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إِلَّا يَبِسَا وَيُلْقِي عَنْهُ النَّبْتَ وَمَنْ سَقَاهُ سَقْيًا مُتَرَادِفًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا اسْتَخْرَجَ الْمَاءُ قُوَّةَ ذَلِكَ الْمُلْقِي فَأَدَّاهَا إِلَى الزَّرْعِ فَنَبَتْ وَقَوِيَ وَاشْتَدَّ سَاقُهُ وَسَنْبَلَ وَتَفَرَّعَ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعَ وَقَوِيَ فَكَذَا مَنْ جَاوَبَ الْمُهَلِّلَ بِدُونِ حَيَاةِ الْقَلْبِ وَلَا يَفْعَلُ مَا يَقُولُ فَذَلِكَ كَالتُّرَابِ الَّذِي يُلْقَى فِي الزَّرْعِ وَمُنِعَ سُقْيَاهُ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا ثِقْلًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتُضِيَ التَّهْلِيلَ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِتَوْحِيدِهِ وَمَا سِوَاهُ تَجْدِيدُ الْوَلَهِ فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ إِنَّمَا تَقْتَضِي مِنْهُ وَلَهُ الْقَلْبُ إِلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يُولِهِ قَلْبُهُ إِلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا آمَنَ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ وَوَلِهَ بِالْوَاحِدِ فَكُلَّمَا ذَهَبَ مِنْ وَلِهَ قَلْبُهُ عَنْهُ إِلَى شَيْءٍ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا يَذْهَبُ سَهْوًا لَا عَمْدًا فَإِذَا سَهَا عَنْ ذِكْرِ الصَّانِعِ وَاشْتَغَلَّ بِالْمَصْنُوعِ لِغَلَبَةِ حَلَاوَةِ الْمَصْنُوعِ عَلَى قَلْبِهِ وَحِدَّةِ شَهْوَتِهِ لَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِذَا بَقِيَ فِيهِ خَرِبَ قَلْبُهُ وَأَظْلَمَ صَدْرُهُ فَإِذَا هَلَّلَ فَإِنَّمَا يُجَدِّدُ الْوَلَهَ وَيَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَرْبِطُ الْقَلْبَ وَتَعُودَ النَّفْسُ طَرِيَّةً فَهَذَا الْمُجَاوِبُ إِذَا سَمِعَ تَهْلِيلَهُ فَجَاوَبَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسَاعَدَةِ وَالْغَفْلَةِ فَهُوَ كَالتُّرَابِ الْمُلْقَى عَلَى ذَلِكَ الزَّرْعِ بِلَا سَقْيٍ فَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إِلَّا ثِقْلًا كَذَا هَذَا الْمُجَاوِبُ لَا يَزِيدُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا خَسَارًا وَحُجَّةً وَمَنْ نَطَقَ بِهِ عَلَى كَشْفِ الْغِطَاءِ كَانَ كَمَنْ سَقَى زَرْعَهُ بَعْدَ إِلْقَاءِ التُّرَابِ فِيهِ فَرَطِبَ ذَلِكَ التُّرَابُ وَتَأَدَّتْ قُوَّتُهُ إِلَى الزَّرْعِ فَقَوِيَ وَاشْتَدَّ سَاقُهُ وَأَعْجَبَ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِ عَدُوَّهُ الْكَافِرَ وَوَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أُولَئِكَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْأَجْرِ الْعَظِيمِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية