الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
الْأَسْخِيَاءُ وَالْأَجْوَادُ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ تَفَاخَرَ رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ هَذَا قَوْمِي أَسْخَى مِنْ قَوْمِكَ وَقَالَ ذَاكَ بَلْ قَوْمِي أَسْخَى مِنْ قَوْمِكَ فَقَالَ سَلْ فِي قَوْمِكَ وَاسْأَلْ فِي قَوْمِي فَافْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ فَسَأَلَ الْأُمَوِيُّ عَشَرَةً مِنْ قَوْمِهِ فَأَعْطَوْهُ عَشَرَةَ آلَافٍ وَجَاءَ .الْهَاشِمِيُّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ ثُمَّ أَتَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَأَلَهُ فَقَالَ هَلْ أَتَيْتَ أَحَدًا قَبْلِي قَالَ نَعَمْ عَبَدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا 54 وَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ فَأَعْطَاهُ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا ثُمَّ أَتَى الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ هَلْ أَتَيْتَ أَحَدًا قَبْلِي قَالَ أَخَاكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا فَقَالَ لَوْ أَتَيْتَنِي قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُ لَأَعْطَيْتُكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ لِأَزِيدَ عَلَى سَيِّدِي فَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا فَهَذِهِ سَخَاوَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فِي الطَّبْعِ وَالنَّفْسِ قَدْ مَنَعَهَا الْعَقْلُ فَزَيَّنَ هَذَا الْعَقْلُ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَالْكُفَّارُ كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ وَيُبَاهِي أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ بِالْأَخْلَاقِ وَأَفْعَالِهِ وَيُمَارِي حَتَّى يَتَعَادُوا مِنْ أَجْلِهِ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا أَتَانَا سَبَايَا طَيْءٍ تَكَلَّمَتْ فِيهِ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ نَسِيَتْ جَمَالَهَا لِمَا رَأَيْتُ مِنْ فَصَاحَتِهَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخَلِّيَ عَنِّي وَلَا تَشْمَتَ بِي أَحْيَاءُ الْعَرَبِ فَإِنِّي ابْنَةُ سُرَّةِ قَوْمِي كَانَ أَبِي يَفُكُّ الْعَانِي وَيَحْمِي الذِّمَارَ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُشْبِعُ الْجَائِعَ وَيُفَرِّجُ عَنِ الْمَكْرُوبِ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيُفْشِي السَّلَامَ وَلَمْ يَرُدَّ طَالِبَ حَاجَةٍ قَطُّ وَأَنَا ابْنَةُ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا جَارِيَةُ هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ حَقًّا لَوْ كَانَ أَبُوكَ إِسْلَامِيًّا لِتَرَحُّمِنَا عَلَيْهِ خُلُوًّا عَنْهَا فَإِنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَاللَّهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ فَقَالَ (يَا أَبَا بُرْدَةَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِحُسْنِ الْخُلُقِ حَدَّثْنَا الْجَارُودُ أَخْبَرْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ تَجِدُ الرَّجُلَ فَظًّا فَإِذَا بَحَثْتَهُ وَجَدْتَ سَرِيرَتَهُ الْإِيمَانَ وَتَجِدُهُ حُلْوَ الْخَلَائِقِ فَإِذَا بَحَثْتَهُ لَمْ تَجِدْ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْئًا وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ جَمَعَ لَهُ حَلَاوَةَ الدِّينِ وَحَلَاوَةَ الْخُلُقِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية