الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
مَثَلُ رَجُلٍ غَرَسَ غَرْسًا فَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ غَرَسَ غَرْسًا فِي بُسْتَانِهِ وَكَانَ بَذْرُهُ أَلْوَانًا مِنَ الرَّيَاحِينَ أَلْوَانًا وَمِنَ الثِّمَارِ أَلْوَانًا فَنَبَتَ عَلَى هَيْئَةِ مَا بَذَرَ فَكَذَلِكَ بَذْرُ التَّسْبِيحِ غَيْرُ بَذْرِ الْحَمْدِ وَلِكُلِّ كَلِمَةٍ بَذْرٌ سِوَى بَذْرِ الْأُخْرَى فَمَنْبَتُهُ مِنْ بَذْرِهِ وَكُلُّ بَذْرٍ لَهُ جَوْهَرٌ وَطَعْمٌ وَرِيحٌ وَثَمَرَةٌ فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ لِكُلِّ كَلِمَةٍ جَوْهَرٌ وَطَعْمٌ وَثَمَرَةٌ فَجَوْهَرُ سُبْحَانَ اللَّهِ الطُّهْرُ وَالنَّزَاهَةُ وَطَعْمُهُ السِّعَةُ وَالْغِنَى وَرِيحُهُ الرُّوحُ وَثَمَرَتُهُ التَّقْوَى وَجَوْهَرُ الْحَمْدِ الْحُبُّ وَطَعْمُهُ الْحَنِينُ وَالشَّوْقُ وَالْحَلَاوَةُ وَرِيحُهُ الْفَرَحُ وَثَمَرَتُهُ نَفَاذُ مَشِيئَتِهِ فِي الْحُكْمِ وَالْقَسَمِ وَجَوْهَرِ التَّهْلِيلِ الْوَلَهُ بِآلِهِيَّتِهِ وَطَعْمُهُ الِامْتِلَاءُ وَالْغِنَى وَرِيحُهُ الْبَصَرُ وَثَمَرَتُهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْخُرُوجُ مِنَ الرِّقِّ وَالِاعْتِزَازِ بِاللَّهِ وَجَوْهَرُ التَّكْبِيرِ الْكِبَرُ وَالِاحْتِشَاءُ وَطَعْمُهُ السَّمَاحَةُ وَالنَّزَاهَةُ وَثَمَرَتُهُ الْقُوَّةُ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا بَذَرَ نَبَتَ هُنَاكَ عَلَى تُرَابٍ وَقَدْ خَرَجَ ذَلِكَ التُّرَابُ مِنَ الرِّضْوَانِ فَأَرْضُهُ لَبِقَةٌ وَالْمَاءُ مِنَ الْحَيَاةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَذْرُ مِنَ الصِّفَاتِ فَمَا ظَنُّكَ بِنَبَاتٍ أَصْلُهُ مِنَ الرِّضْوَانِ وَالْحَيَاةِ وَالصِّفَاتِ كَيْفَ تَكُونُ تِلْكَ الرَّيَاحِينُ وَتِلْكَ الثِّمَارُ فَكُلٌّ يَكُونُ نَبْتُهُ وَثَمَرَتُهُ عَلَى قَدْرِ مَا خَرَجَتْ مِنْهُ الْكَلِمَةُ يَقِينًا وَمَعْرِفَةً وَعِلْمًا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا فَحُسْنُ الْكَلِمَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَحُسْنُ الْخُرُوجِ مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَادِنِ بِحُسْنِ الْمَعْرِفَةِ وَالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَالْعَقْلِ فَعَلَى حَسَبِ ذَلِكَ يُزَادُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ حُسْنُ الْمَسَاكِنِ وَالْأَزْوَاجِ وَالْكِسْوَةِ وَالثِّمَارِ وَالْبَسَاتِينِ وَالْأَفْرَاحِ وَالْوُجُوهِ وَالْأَجْسَادِ وَالْخَدَمِ فَقَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى حُسْنَ الْجَنَّةِ فِي الدَّرَجَاتِ عَلَى قَدْرِ حُسْنِ أَعْمَالِهِمْ وَعُبُودِيَّتِهِمْ فَبِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْعَقْلِ تُحْسِنُ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَبِالنَّفْسِ تَطِيبُ وَتَثْبُتُ وَتَدُومُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية