الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَأَرْكَانُهُ نَقْلُ التُّرَابِ ) أَيْ تَحْوِيلُهُ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ وَهَوَاءٍ إلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ بِنَفْسِ ذَلِكَ الْعُضْوِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَرُكْنُ الشَّيْءِ جَانِبُهُ الْأَقْوَى وَجَمْعُهُ أَرْكَانٌ ، وَذَكَرَهَا خَمْسَةً هُنَا : النَّقْلُ وَالنِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ ، وَسَتَأْتِي مُرَتَّبَةً كَذَلِكَ ، وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئَيْنِ : التُّرَابَ وَالْقَصْدَ . قِيلَ وَإِسْقَاطُهُمَا أَوْلَى لِأَنَّ التُّرَابَ كَالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ شَرْطٌ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّهُ رُكْنٌ هُنَا ، وَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ فِي النَّقْلِ لِأَنَّهُ إذَا نَقَلَ التُّرَابَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَقَدْ نَوَى كَانَ قَاصِدًا . قَالَ السُّبْكِيُّ : لَوْ حَذَفَ ذِكْرَ الْقَصْدِ كَفَاهُ ذِكْرُ النَّقْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَصْدُ . قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِانْفِكَاكِ الْقَصْدِ عَنْ النَّقْلِ فِيمَا إذَا وَقَفَ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ بِنِيَّةِ تَحْصِيلِ التُّرَابِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا حَصَلَ نَوَى وَرَدَّدَهُ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَصَدَ وَلَمْ يَنْقُلْ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى السُّبْكِيّ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ ، لَا أَنَّ الْقَصْدَ يَلْزَمُ مِنْهُ النَّقْلُ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نَقْلُ التُّرَابِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ فَرَدَّدَهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي ، وَلَوْ تَلَقَّى تُرَابًا مِنْ الرِّيحِ بِنَحْوِ كُمِّهِ وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ تَمَرَّغَ فِي التُّرَابِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ نَقَلَ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ إلَيْهِ . لَا يُقَالُ : الْحَدَثُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ مُضِرٌّ كَالضَّرْبِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْمَسْحَ بِالضَّرْبِ الْمَذْكُورِ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ التَّمَعُّكِ وَالضَّرْبِ بِمَا عَلَى كُمِّهِ أَوْ يَدِهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ : بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ التُّرَابُ عَلَى يَدَيْهِ ابْتِدَاءً ، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا لِبُطْلَانِهَا وَبُطْلَانِ النَّقْلِ الَّذِي قَارَنَتْهُ ( فَلَوْ نَقَلَ ) التُّرَابَ ( مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ ) بِأَنْ حَدَثَ عَلَيْهِ تُرَابٌ بَعْدَ زَوَالِ مَا مَسَحَهُ بِهِ مِنْ التُّرَابِ ( أَوْ عَكَسَ ) بِأَنْ نَقَلَ مِنْ يَدِهِ إلَى وَجْهِهِ أَوْ مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ مِنْ عُضْوٍ ثُمَّ رَدَّدَهُ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ وَمَسَحَهُ بِهِ ( كَفَى فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ مِنْ عُضْوٍ غَيْرِ مَمْسُوحٍ بِهِ فَجَازَ كَالْمَنْقُولِ مِنْ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا وَالثَّانِي لَا يَكْفِي فِيهِمَا لِأَنَّهُ نَقَلَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالنَّقْلِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ مَعَ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ عَنْهُ ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ بِالِانْفِصَالِ انْقَطَعَ حُكْمُ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَنْهُ ، بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَأَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ وَقَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، أَمَّا الْآذِنُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَمِّمٍ ، وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَدَثُهُمَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : قِيلَ ) قَائِلُهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ رُكْنٌ هُنَا ) بِخِلَافِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَاصًّا ، بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ لَيْسَ مُطَهِّرًا بَلْ الْمُطَهِّرُ إنَّمَا هُوَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ شَرْطٌ ، وَالْمُخَاطَبَاتُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ الْمُطَابِقِيِّةِ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ مَا وُضِعَ لَهُ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ ( قَوْلُهُ : مَا ذَكَرَهُ ) أَيْ الْعِرَاقِيُّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَمَرَّغَ ( قَوْلُهُ : لَا يُقَالُ ) أَيْ إيرَادًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَلَقَّى تُرَابًا مِنْ الرِّيحِ إلَخْ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الْإِجْزَاءَ فِي مَسْأَلَةِ التَّمَعُّكِ حَاصِلٌ بِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ ( قَوْلُهُ : بِجَوَازِهِ ) أَيْ مَا هُنَاكَ أَيْ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالضَّرْبِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ ) أَيْ قُبَيْلَ مَسِّ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَبُطْلَانِ النَّقْلِ ، فَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْهَا إلَّا عِنْدَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لَمْ يَكْفِ لِانْتِفَاءِ النَّقْلِ ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ النَّقْلِ فَجَدَّدَهَا مَعَ تَمْرِيغِ وَجْهِهِ عَلَى يَدَيْهِ فِي الْهَوَاءِ كَفَى كَمَا لَوْ مَرَّغَهُ بِالْأَرْضِ نَاوِيًا . تَأَمَّلْ ا هـ . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُهَا قُبَيْلَ الْمَسِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَمْرِيغَهُ لِلْوَجْهِ عَلَى التُّرَابِ نَقْلٌ بِالْعُضْوِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ الْحَدَثِ إلَّا بَعْدَ مَسِّ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ مَعَ بَقَائِهِ سَاكِنًا فَإِنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهِ لَا بِالْعُضْوِ وَلَا بِغَيْرِهِ ، وَالنَّقْلُ لِلْأَوَّلِ بَطَل بِالْحَدَثِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا ) أَيْ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : فَأَحْدَثَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ فَيُصَدَّقُ بِحَدَثِهِمَا مَعًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَدَثُهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَضُرَّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ أَمَّا الْآذِنُ ) خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ الْمُعْتَمَدُ : أَنَّهُ يَضُرُّ حَدَثُ الْآذِنِ لِبُطْلَانِ نِيَّتِهِ بِالْحَدَثِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية