الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ فَيَقُولُ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ إلَى آخِرِهِ ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَعَنْهُ التَّعَوُّذُ وَاجِبٌ ، حَكَاهَا الْقَاضِي ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ : مَنْ تَرَكَ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ شَيْئًا مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعَادَ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الدُّعَاءِ عَمْدًا يُعِيدُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ فَلَا بَأْسَ ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِيهِ : الْمُرَادُ بِالْأَخْبَارِ أَخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : لَا يَدْعُو بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَمِثْلُهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ مَا أَحَبَّ ، وَلَا يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِهَا . انْتَهَى . زَادَ غَيْرُهُمْ : وَأَخْبَارُ الصَّحَابَةِ أَيْضًا قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِالْأَخْبَارِ أَخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ . تَنْبِيهٌ : مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ إنْ دَعَا بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ : أَنَّ بِهِ بَأْسًا وَهُوَ قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ كَالدُّعَاءِ بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ ، وَالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ مِنْ الْفَوَاحِشِ وَنَحْوِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْعُوُّ بِهِ يُشْبِهُ مَا وَرَدَ فَهَذَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ فِي وَجْهٍ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ قَالَ الشَّارِحُ : قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بِذَلِكَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، الْقِسْمُ الثَّانِي : الدُّعَاءُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ ، وَلَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَعَنْهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِحَوَائِجِ دُنْيَاهُ ، وَعَنْهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِحَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَمَلَّاذِهَا . كَقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ ، وَحُلَّةً خَضْرَاءَ ، وَدَابَّةً هِمْلَاجَةً ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية