الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَوَائِدُ . الْأُولَى : لَوْ نَوَى بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ ، وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ جَازَ ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْفَائِقِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقِيلَ : تَبْطُلُ لِلتَّشْرِيكِ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ نَوَى بِسَلَامِهِ عَلَى الْحَفَظَةِ ، وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : الْجَوَازُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَشْهَرُ الْجَوَازُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ ، وَقِيلَ : تَبْطُلُ لِتَمَحُّضِهِ كَلَامَ آدَمِيٍّ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَعَنْهُ يَنْوِي الْمَأْمُومُ بِسَلَامِهِ الرَّدَّ عَلَى إمَامِهِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ قَالَ : وَهَلْ هُوَ مَسْنُونٌ ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ ، أَوْ جَائِزٌ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا : يُسَنُّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ ، وَالثَّانِيَةُ : الْجَوَازُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ : إذَا نَوَى بِتَسْلِيمِهِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ قَالَ ، وَظَاهِرُ هَذَا : أَنَّهُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ رَدُّ سَلَامٍ فَيَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمُسْلِمَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ ، أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الرَّدِّ إلَى بَعْدِ السَّلَامِ . انْتَهَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ : وَقِيلَ : تَبْطُلُ بِتَرْكِ السَّلَامِ عَلَى إمَامِهِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَعَنْهُ لَا يَتْرُكُ السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ : السُّنَّةُ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى : الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَبِالثَّانِيَةِ : الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْحَفَظَةِ وَمَنْ يُصَلِّي مَعَهُ ، إنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ قَوْلِ أَبِي حَفْصٍ : وَفِيهِ وَجْهٌ ، يَنْوِي كَذَلِكَ ، إنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ : سُنَّةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا وَاجِبَةٌ : نَوَى بِالْأُولَى الْحَفَظَةَ ، وَبِالثَّانِيَةِ الْخُرُوجَ ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ : لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَنْوِي بِالْأُولَى الْخُرُوجَ فَقَطْ ، وَفِي الثَّانِيَةِ : وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : كَذَلِكَ ، وَالثَّانِي : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَى ذَلِكَ نِيَّةَ الْحَفَظَةِ وَمَنْ مَعَهُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ : نِيَّةُ الْخُرُوجِ فِي الْأُولَى إنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ قُلْنَا : هِيَ وَاجِبَةٌ كَذَا قَالَ فِي الْمُبْهِجِ وَقَالَ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : بَلْ فِي الْأَوَّلَةِ . الثَّالِثَةُ : قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : لَوْ رَدَّ سَلَامَهُ الْحَاضِرُونَ وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ وَجْهَانِ الرَّابِعَةُ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : إنْ وَجَبَتْ الثَّانِيَةُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْخُرُوجُ فِيهَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يَنْوِي الْخُرُوجَ بِالْأُولَى سِرًّا إنْ قُلْنَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ ، أَوْ قُلْنَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِالثَّانِيَةِ ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : إنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ نَوَى بِالْأُولَى الْخُرُوجَ ، وَإِنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ فَرْضٌ نَوَى الْخُرُوجَ بِالثَّانِيَةِ خَاصَّةً .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية